2017/06/27 18:30
  • عدد القراءات 947
  • القسم : بريد المسلة

الهتاف الخالد

 

بغداد / المسلة:

كتب نافع الشاهين

افلت حسن من يد جدته ام خليل، ليلة الواحد والعشرين من رمضان وسط الأمواج البشرية التي اتشحت بالسواد وهي تردد وسط شارع الصادق، بقصيدة المرحوم كاظم منظور الكربلائي:

 مفروض عالناس حبك يا علي

علاك رب العرش علاك

 رغما على عداك يا علي

ليجد نفسه فجأة بينهم وقد ارتفعت يداه لتلامس صدره في ضربات منتظمة وجدته تراقب المشهد عن بعد وقد أطلقت لعينيها العنان بالدمع.

فلقد ذُهل حسن لما يرى!

فمحلات الصاغة أغلقت أبوابها !

والفنادق افترشت أبوابها قدور للطبخ تكفي لآلاف وأهل الأموال يطبخون بأيديهم!

ورمق امرأة مسنة وقد احدودب ظهرها وقد شدت وسطها بوشاح اسود وهي تنادي: ها أبو حسين فزعتك موش تعوفني هناك ابو حسين..

ونظر لمجموعة شيبة على كراسي متحركة يسلمون على أميرهم من بعد وهم يلوحون لقبته بالأيادي بعد أن منعهم الزحام من معانقة الضريح.

والتفت ليرى قرويا رفع عقاله من رأسه وألقاه أرضا قائلا بلهجته القروية: أنا جايك يا علي ورايدها منك شغلتي مو تفشلني!

وهناك شاهد جمع من الشباب يرتدون احدث الملابس وبأحدث القصات وهم يعلقون فوق صدورهم سلاسل كتب عليها: لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار، وهم يسالون علي النجاح في الفاينل!

وغير بعيد عنه وقف طالبُ علمٍ تايلندي  يخاطب علي بلغته ودمعته انحدرت فوق لحيته !

وهاله منظر موكب إيراني يدقون صدورهم بأكفهم ويصيحون بانتظام: يا علي مدد مدد!

وهناك وقفت أم آخذة بيد شابة ملوحة لعلي بطرف عباءتها قائلة: هاي بنتي أريدك تصمها بصمك يعلي وتخلي زلمتها خيمة عليها.

وعن بُعد لاحت له بيارق سوداء ومعها علم تركي وأخر باكستاني وثالث أفغاني ورابع اذربيحاني وهناك شخص يحمل علم اليمن ولوحة كتب عليها: يا علي سلم لنا الحوثي.

ولبناني ينادي بلهجته: ما بدناش غيرك يا سيدي يا علي!

وجاء موكب اهل الناصرية يرفعون شعارات الحشد الشعبي ومهوالهم محمد رمضان البدري الذي قطعت يده وساقه في معارك طرد زمر داعش يهتف: هالجف والساك الطاحن فدوة يروحن للكرار!

ووصل حسن مع هذا الموج وقد خلع مع القوم نعليه وتوضأ ليدخل محراب الشهادة وهناك حيث يرقد علي هالة مشهد جنائز تطوف الضريح مع الأحياء وتزاحم الملائكة للتبرك بهذا الجبل الشامخ.

ووجد شاب تدلى من رقبته الصليب يذرف الدمع امام القبر وهو يقول: يا سيدي جوزيف عنده عملية باجر وأنا جيتك من الكرادة يا علي!

وهناك اعتلى المنبر حجي عبد الرضا النجفي ليصدح بحنجرته الذهبية:

عدلين ميتين يمك يا علي

فردد حسن وجدته أم خليل معه:

عدلين ميتين يمك يا علي ..                       

 

المصدر: بريد المسلة


شارك الخبر

  • 4  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •