2017/06/29 13:36
  • عدد القراءات 942
  • القسم : بريد المسلة

الحدباء… ودماء الشهداء

 

بغداد / المسلة:

كتب ثائر الربيعي

تهدمت منارة الحدباء وماذا بعد؟ حرمة الدماء وقدسية الإنسان أفضل من حرمة كل الأمكنة وبما فيها الكعبة المشرفة, وقول الرسول الأكرم "لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار" وفي موردا أخر يقول "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق" أين هم من كلام رسول الرحمة؟ أم أنه موجود فقط كشعار في رايتهم؟, كم وكم من المنازل هدمت بالكامل وبات أهلها شهداء جراء سياراتهم المفخخة, من يستطيع إيقاف نوح الأمهات الثكلى والأرامل وأصوات أطفال يبحثون عن آبائهم وسط زحام النسيان؟

أيهما أقدس وأنبل دماء الشهداء الذين دافعوا وضحوا وغاصوا بلجج الموت دفاعاً عن الأعراض والمقدسات التي باتت بين قوسين أو أدني من الاستباحة حتى ننعم بالأمان، أم حجارة نستطيع بنائها من جديد وإعادة الحياة إليها، لكن من يعيد رجالنا وابتساماتهم ومحياهم الجميل رحلوا ومعهم ذكرياتنا الجميلة، أبطال عجزت الألسن عن وصف بطولاتهم وتضحياتهم وإيثارهم، الحزن الحقيقي يكمن في توديع قوافل من الشهداء ليس لهم مثيل ووصف في كل كتب التاريخ.

حزننا على النساء اللواتي سبين وتم بيعهن بسوق النخاسة.. حزننا على الموت المجاني الذي نشروه في الأزقة والشوارع حتى أضحت الدماء علامات شاخصة لوحشيتهم ..حزننا على النائمون في العراء وهم يلتحفون السماء.. حزننا على المقدرات التي تلاعب بها الإرهاب وكان السبب الأول والأخير في خراب ودمار المحافظات التي دخلها بحجة أحياء سنة دولة الخرافة, حزننا على دماء الرقاب التي سالت دون ذنب وهي تحاكي وتنظر للسياف وتسأله عن فعله وهو لا يجيب.. حزننا على الطفولة الممرغة في وحشية الإرهاب, حزننا على الانتهاكات والجرائم التي لم يسبق لها مثيل في العالم التي مورست بحق شعبنا بكل أطيافه وألوانه, ماذا كانوا يتوقعون من داعش عندما وصلت لمرحلة الانهيار بعد أن تقهقرت على أيدي الإبطال؟ مثلاً يقرون ويعترفون بجرائمهم لن يفعلوا ولن يقروا بل سيحرقون ما تبقى من الديار ثم يهربون, الإسلام دين العدل والاعتدال، دين السلم والمسالمة، دين المحبة والتقوى، والشريعة الإسلامية شديدة الحرص على توجيه سلوك الإنسان وأخلاقه، وحماية حياته من أي اعتداء، وتكفل عزته وكرامته.

جعل الإسلام للنفس الإنسانية مكانة محترمة، فمدح في كتابه الكريم إحياء النفس وذم قتلها فقال تعالى "مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا" المائدة ـ الآية 32، لم يتركوا ذنباً عظيماً إلا وسعوا إليه مسرعين, لم يراعوا حرمةٍ بمؤمن ومؤمنة انتهجوا طرقاً جديدة في قتل الناس وتعذيبهم لزرع الخوف والرعب في النفوس ثم يدعون زوراً ويقولون أنها من سنن النبي, حتى أهل الذمة شملهم الموت فرحوا ينكلون بهم ويقتلونهم وأخذوا نسائهم سبايا لهم وأطفالهم عبيداً لهم وتنكروا لقول النبي "ص"، "من قتل معاهداً لم يرح رائجة الجنة، ومن قتل رجلاً من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما".

 

المصدر:  بريد المسلة


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •