2017/07/07 10:26
  • عدد القراءات 790
  • القسم : بريد المسلة

ضرورة دعم أسعار المنتجات الزراعية في العراق

محمد رضا عباس

القطاع الزراعي يوفر فرص العمل وفرص العيش لما لا يقل عن 25% من سكان العراق، ولكن بكل اسف ان هذا القطاع لم يحظَ بالرعاية الحكومية بالشكل الذي يستحقه. جميع الحكومات العراقية دعمت هذا القطاع لكن بشكل متقطع وحسب ما تقتضيه الحاجة الانية، من دون النظر الى موقعه الاستراتيجي في التنمية الاقتصادية. وهكذا فان ما يعاني الفلاح العراقي من فقر واضطراره لترك الأرض جاء متوقعا و محسوبا، حيث ان الفلاح هو انسان يريد العيش الكريم حاله مثل حال الاخرين. فمن غير المعقول ان يعمل المزارع ومعه عائلته على محصول طيلة أيام السنة، لا يغطي دخلة اجرة نقل المحصول الى سوق المدينة.

هذه الحالة تكررت هذا العام، حيث نقلت الاخبار ان بعض مزارعي الطماطم اضطروا الى رمي انتاجهم وسط الطرق من اجل اتلافها، وبعد يومين تكرر الحادث مع مزارعي الخيار. انها طريقة حضارية اتبعها المزارع العراقي لتسجيل رفضه واحتجاجه ضد سياسة بلده الزراعية. بدون شك، ارقى من تظاهرات أساتذة جامعة النهرين عندما حاولوا قطع الطرق الرئيسية في بغداد بسبب فرض ضريبة 3% على دخلهم الشهري، واكثر حضارية من أولئك الذين هجموا على مجلس النواب وضربوا النواب بحجة تحسين الخدمات.

المزارع العراقي، وخاصة زراع الفاكهة والخضر، اصبحوا يعانون من غياب البنى التحتية لقطاع الزراعة و انفتاح البلد الغير معقول على استيرادات المنتجات الزراعية من الدول المجاورة وغير المجاورة. وعليه، فان امام الحكومة العراقية أولا منع استيرادات جميع المنتجات الزراعية التي من الممكن زراعتها في العراق. وهنا لا أقول ان يمنع العراق استيراد فاكهة المانجو والاناناس، ولكن ادعو الحكومة لمنع استيراد الطماطم والخيار وبقية الخضروات والتي من الممكن زراعتها في العراق.

ان غياب البنى التحتية للزراعة في العراق مثل الطرق الحديثة التي تربط المدن الزراعية مع المدن الكبرى، المخازن المثلجة، وسائل شحن الإنتاج، والري والحراثة، سيجعل من كلفة الإنتاج الزراعي عالية، قياسا بالدول المجاورة، واقل تنافسا.

هذا الاجراء هو ليس بدعة تغضب الله و تدفع قائلها الى حفرة جهنم، وانما اجراء تقوم به جميع الدول المتحضرة من اجل تامين دخل سنوي للمزارعين. ففي الولايات المتحدة، يستلم مزارعو الرز، القطن، الذرة، الحنطة، وفول الصويا ما يعادل 20 مليار دولار سنويا من اجل تشجيع المزارعين لهذه المنتوجات الاستراتيجية الاستمرار والبقاء في مزارعهم. الحكومة الامريكية تدفع لمزارعي هذه المواد قيمة انخفاض أسعارها في السوق عن السعر الأدنى لها.

هناك مكاسب جمة للعراق في استخدام برنامج دعم أسعار المنتجات الزراعية ومنها: تشجيع المزارع العراقي على البقاء في ارضه وعدم ترك مهنته من اجل مهنة أخرى. البرنامج يؤمن توفر الإنتاج الزراعي والامن الغذائي، يشجع الفلاح على التوسع في الإنتاج والاستثمار، تقليل الاعتماد على المنتجات الزراعية الأجنبية وحفظ العملة الأجنبية، والاهم من كل ما تقدم هو ان دعم أسعار المنتوجات الزراعية يعتبر ضمان لدخل سنوي جيد للفلاحين، الى درجة يمنعه هجر ارضه، وإضافة ضغوط جديدة على المدينة، والتي أصبحت تعاني من نقص خطير في الخدمات بسبب الكثافة السكانية فيه.

 

المصدر: بريد المسلة


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •