2017/07/25 09:07
  • عدد القراءات 841
  • القسم : بريد المسلة

أفضل وقت

بغداد/المسلة:  

 عبدالزهرة خالد

من هذا العنوان تتبادر للذهن أمور كثيرة في شؤون الكتابة والأعمال بكل أنواعها الشخصية البدنية والروحية قد يتعدى ذلك حتى خصائص الحرب والسلام وربما تصل الى الطبقات الأولى من السما.

في أيام الشباب كان الليل يتهادى مع خطواتنا المسائية ليرافقنا في المقاهي والحانات والصالات وقاعات السينما والمسارح ، الى أن يحين منتصفه بعدما تدق الساعة أثنتا عشرة دقة وعلى منضدة خشبية قريبة من السرير التي تحتوي على قصاصة ورق وقلم رصاص مات نصف عمره أو دفتر كشكول .

ربما في عنفوان الشباب الثلث الأخير من الليل يكون أفضل وقت للكتابة أو وسيلة مناسبة لرسالة غزلية كنت أحلم بها طول الليل وأزهرت وأثمرت قبل بزوغ الفجر الكاذب لتفوح بعطرٍ حقيقي ينبض فيه القلب شوقاً ولهفةً لنور الصباح كي يزق الرسالة زقاً بكل سرية وعفوية ليستلمها منقار الحب ويطير مغرداً بصوت رهيب ويزقزق في عشه بنغمة لا يفهمها الحالمون ، الغارقون في الحب إلا من يداعب شغاف القلب عند فجر اليوم التالي.

واستوت اللغة على الجودي وأصبحت المعيشة هي الحوذي لتسوق سيقان العواطف نحو أكياس القمح والزيت والصابون وقمصان الجوع تغطي الصدور النحيفة ذا الأضلاع المتشابكة مع الطفولة لتسقي حرثك لعل الجفاف يعلن الإرتواء وتزهر الأغصان وتبرح البراعم بحياة جديدة .

كبرت الأشجار وظل الفيء يتطاير مع الأقدار ربما أصبح العوز في النهار أكثر وضوحاً من قناديل المساء والخيط الأبيض من الفجر، ومن هنا بدأ الإنصهار في بوتقة الحياة شبه عبثية أو عفوية لأجل البقاء في اللامعنى مجرد شخص يسير فوق عقارب ساعات العمر نحو شق ينتظره أو فم حوت يلتهمه.وأنا على ظهر قافلة الرحيل أردت أن أقارن بين الأوقات المـــــــــثالية وأسأل دليل الحائرين أي وقت أفضل، وأحتار في الجواب لأنه لا يعرف القصد وما غايتي في الجواب .

جددت السؤال ألا يذهب بعيداً أنا أروم إلى أفضل وقت للكتابة بهذا العمر الستيني الذي تجاوز النصف لنهايت.

أبداً لم يرد عليّ الجواب كونه لا يقرأ ولا يكتب بل يكسب مالاً لا يكسبه أحد لأنه يعرف الطريق المؤدي الى الحرير وأغلب الأحيان ردت إليه بضاعته لعله أن يعود بأخيه.  قلت في نفسي ما عاد الليل والفجر يناسبني بل ظهيرة تموزية قد تنفع في تحرير الأفكار في عمود صحفي ينزل عمودياً بدون أن يقرأه أحد وثرثرة الأقلام تصاحب ضجيج الأحفاد وقهقهة الأولاد.

المصدر: بريد المسلة


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •