2017/08/02 08:59
  • عدد القراءات 1414
  • القسم : نصوص ثقافة وسياسة

الموظف الطاووس

نجم عبد طارش

عبارة يسمع بها كثير من العراقيين بل غالبيتهم وهم يراجعون دوائر الدولة العراقية العتيدة .نسمع هذه العبارة من موظف يشعر انه يمثل سلطة جلاوزة وليس سلطة دولة اوجدها المجتمع لخدمته ،وهذا السلوك الاستفزازي من الموظف ليس سلوكا فرديا استثنائيا بل هو سلوك ومنهج الدولة التسلطية التي تأسست في بداية العشرينات والتي كان موظفوها الاوائل اما عسكريين عثمانيين او موظفين عثمانيين نقلوا الارث التسلطي الخشن للشخصية التركية والتقاليد العثمانية الغليضة الى مجتمع عشائري هو بالاساس قائم على الخشونة وقلة اللباقة.

لم تكلف اي من الحكومات العراقية المتلاحقة نفسها تحسين هذا السلوك العدواني للموظف العراقي بل زادته تعاليا وغطرسة واشعرته بانه افضل من المواطن الذي يراجعة بل يجب عليه ان يكون فصا خشنا مع الناس ليفرض هيبة الدولة واصبحت القسوة والخشونة والتعالي تقاليدا ادارية راسخة ،وهو مادمر الشعور بالمواطنة لدى العراقي الذي لايشعر انه بوطنه وانه غريب وطفيلي في دولة الجلاوزة .

اصبح العراقي يتملق ويجامل ويداري سلوك الموظف الحكومي غير المتوقع وذهب لابعد من ذلك بان قام برشوة الموظف والاستجابة لسلوكياته المنحرفة لان الموظف يشعر ان مايقدمه من خدمة هي منة ومكرمة منه لاواجب عليه ولذلك يجب ان ياخذ بديلا عنها غير راتبه.

اصبح كل عراقي يشعر بان متابعة اي شان او معاملة له بدوائر الدولة هو من ابغض الاشياء لنفسة واستمر هذا السلوك بلا رادع ولم يتطور اداء الموظف العراقي كعمل منظم بل تجد خالات فردية شخصية من موظفين يتسمون بالانضباط والتعامل الحسن ،ولو حللنا الامر شرعا وقانونا واخلاقا فالموظف فعلا يستغل عندك ايها المواطن لماذا؟لانه لولا وجود المواطن المراجع لما اوجدت الوظيفة لهذا الموظف الطاووس،ولان الموظف الطاووس يعمل براتب وهذا الراتب هو من المال العام الذي هو مال المواطن فانت ايها الموظف الطاووس واقعا تعمل عند المواطن وتاخذ راتبك من امواله.

لكن ذلك لم يتغير لان ثقافتنا ومنظومتنا القيمية تنتج هذا الموظف المتعالي مدعوما بحكومات جلاوزة لم تعط لهذا الامر اولوية في الاصلاح وبقينا نذلفي دوائر الدولة التي كفرتنا بوطنيتنا وحبنا لوطننا وحقدنا عليه وكلنا نعاني من هذا الواقع بصمت دون ان يكون هناك جهد لاصلاحة .فقط انظروا لما يحصل في المطارات والمنافذ الحدودية والكمارك وغيرها كنماذج لهذا الاستهتار بكل القيم الانسانية والوطنية والاخلاقية.

مختارات المسلة


شارك الخبر

  • 5  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •