2017/08/05 10:20
  • عدد القراءات 1310
  • القسم : نصوص ثقافة وسياسة

هل يجوز شرعا وقانونا إجبار الفتاة على الزواج من احد أقاربها؟

 

بغداد / المسلة:

شاكر حسن

تسود في المجتمعات العربية, وخاصة في الأرياف والمجتمعات البدوية, ظاهرة في غاية الخطورة وغير إنسانية, بالإضافة إلى أنها محرمة شرعا وقانونا, الأ وهي ظاهرة إجبار الفتاة على الزواج من ابن العم أو العمة أو ابن الخال أو الخالة أو غيرهم من الأقارب, بدون رضاها, على الرغم من وجود غالبا اختلاف كبير بين الفتاة والرجل, سواء أكان هذا الاختلاف في العمر او في المستوى الثقافي أو العلمي .

فمن أهم شروط عقد الزواج شرعا وقانونا هو موافقة الطرفين, اي الفتاة والرجل,على الزواج بالاضافة الى الشروط الاخرى، وفي بعض الاحيان توافق الفتاة على الزواج حياءً او خجلاً من ابيها او اخيها، وهذا بالطبع لا يجوز, حيث ان المأخوذ حياءً كالمأخوذ غصبا حسب الشرع.

وبالاضافة الى ذلك فأن هذا النوع من الزواج اي زواج الأقارب, له مساوئ كثيرة سواء اكانت هذه المساوئ فردية، او على مستوى المجتمع ككل . فمن المعروف علميا وطبيا ان زواج الاقارب يزيد من احتمال انتقال الامراض الوراثية من الوالدين الى الابناء، بالاضافة الى زيادة احتمال التخلف الفكري والعقلي، هذا على المستوى الفردي .

اما اهم مساوئ زواج الاقارب على مستوى المجتمع فأنه يؤدي الى انتشار ظاهرة التخندق، والانعزال العنصري، والطائفي والعشائري، والمناطقي، والتي تسود كثيرا  في مجتمعاتنا العربية وربما حتى الاسلامية . حيث انه من المعروف نفسيا وعلميا

ان الاختلاط بين البشر,  سواء اكان هذا الاختلاط بين افراد من اديان او مذاهب مختلفة او بين افراد من قوميات او عشائر مختلفه , فأنه يؤدي حتما الى ان يتأثر احداهما بالآخر مهما كان هذا الاختلاف , فيكون افراد المجتمع اكثر قبولا وانفتاحا واحتراما للاطراف الأخرى وبذلك وبمرور الزمن نقضي، أو على الاقل نخفف كثيرا من الآثار السلبيه لظاهرة الطائفية والعنصرية والعشائرية، والتي اصبحت مع الاسف منتشرة كثيرا في مجتمعاتنا العربية.

ان احد اهم اسباب التخلف الحضاري والفكري والعلمي, حسب رأي الشخصي , والذي يسود في المجتمعات العربية والاسلامية هو زواج الاقارب ومأساة اجبار الفتاة المسكينة على الزواج من احد اقاربها، سواء اكان ذلك غصبا او حياءً .

والغريب والعجيب في الامر ان هذه الظاهرة , رغم اهميتها , لم تأخذ الاهتمام الكافي من قبل رجال الدين, حيث اننا لم نسمع لا في خطب صلاة الجمعة ولا في المناسبات الدينية او المحاضرات في القنوات التلفزيونية من انتقاد لهذه الظاهرة  الخطيرة وطرق معالجتها او حتى اصدار الفتاوى بتحريمها لما لها من مساوئ لا تعد ولا تحصى .

 

المصدر: بريد المسلة


شارك الخبر

  • 3  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •