2017/08/15 18:33
  • عدد القراءات 3642
  • القسم : بريد المسلة

أيقونة الحزن والكوميديا في صورة واحدة

 

مؤيد بلاسم

كل شعب

يتأثر ويؤثر في محيطه الثقافي والجغرافي بما ينتجه فنيا

بدرجة لا تقل كثيرا عن التأثير الاجتماعي ومثله السياسي والاقتصادي وربما حتى العسكري!

التأثير الإيجابي الذي خلقته شخصيات عبد الحسين عبد الرضا الكوميدية أشاع في الذهن الجمعي العربي نظرة عامة عن مرح وتفاؤل يمتاز به الشعب الكويتي.

حتى اصبحت اللهجة الكويتية مقترنة بالفرح والتندر والمواقف الطريفة.

ذلك الفرح الذي كان أيضا ميزة بغدادية، طمرها البعث بأقدام انقلابييه الثقيلة ثم أعدمها نهائيا منذ حرب الثمانينات!

لكن هذا الفرح العراقي المكبوت تفجر لاحقاً بشكل كوميديا سوداء ساخرة، نكاتٍ تسخر من صدام حسين وأركان حكمه، فبقيت النكتة السياسية

لصيقة جداً بالأجواء البغدادية.

في الجنوب،لم يبرز لدينا فن كوميدي بسبب، غياب الدعم المركزي عن الأطراف، وكراهية النظام السابق ومناطقيته،

فتم التعويض عن ذلك بالغناء والشعر الشعبي والمواشيح الذينية!

فكان النفوذ الثقافي العراقي

يتمدد عربيا فقط عن طريق الأغاني بدرجة كبيرة

وعن طريق اللطميات والنعي الحسيني بدرجة مماثلة .

وهكذا اشتهر العراق بتصدير الونين والبكاء الكربلائي

فيما أعطى عبد الحسين للكويتي مسحة تفاؤل ومرح.

ولم يبرز شيوع وشهرة ممثل عراقي بمستوى الكويتي عبد الحسين عبد الرضا او السوري دريد لحام في الساحة الفنية العراقية

منذ ايام حمودي الحارثي وَعَبَد الستار البصري .

ففي التسعينات وما بعدها لم يتمظهر فن كوميدي عراقيا سوى قيء تجاري هابط كان غير صالح للاستهلاك

حتى على الصعيد المحلي.

لكن اليوم تبرز لدينا تجارب فردية شبابية يمكننا من خلالها الاتكال على جيل جديد من الفنانيين الشباب ممن يحاولون صنع مزاج كوميدي عراقي جديد لكن ايضا بدون دعم حكومي .

الصورة تعبر عن الكثير حين تجمع بين، أيقونة اللطم العراقي باسم الكربلائي،  مع أيقونة الكوميديا الكويتية الراحل عبدالحسين عبد الرضا.

مختارات المسلة


شارك الخبر

  • 2  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •