العلم العراقي
2017/09/08 11:15
  • عدد القراءات 755
  • القسم : نصوص ثقافة وسياسة

الاغلبية الوطنية

محمد الكردي

الاغلبية الوطنية, مصطلح كثر تداوله مؤخراً, يعبر عن رأي المتبنين له, كونه مشروعاً سياسياً لما بعد الانتخابات القادمة, بخلاف الاغلبية السياسية, المصطلح السياسي المعروف بــ(نصف + واحد), الذي يعني حكم الاغلبية وفق حجم المقاعد النيابية, وليس وفقاً للرؤية الوطنية الداعمة لمشاركة أغلبية الطيف العراقي في الحكومة, مقابل وجود معارضة نيابية.

 المعروف إن العراق حكم خلال ما يقارب 15 عاماً الماضية, وفق مبدأ الشراكة الوطنية, الذي يدخل فيه الجميع, بتشكيل الكابينة الحكومية, ولم يبقى خارجها الا القليل, ما يعني أن شركاء الوطن متفقون على شراكتهم, مختلفون على مصالحهم, ليس في تفكير اغلبهم شيء اسمه الوطن, ولا مشاريع تخدم الشعب, ما جعل هناك فجوة بينهم وبين الشارع, لذا بات ضروريا معالجة ذلك.

العراق وخلال ثلاث دورات انتخابية خلت, عملت قواه السياسية, بكل مشاربها المذهبية, والقومية, على تأسيس الديمقراطية, وفقاً لمراحل متعددة, انتقل فيها الجميع الى درجات متقدمة من الوعي الجماهيري, واستخدام الاليات الانتخابية, وصولاً لمراتب معينة من النضوج الفكري والسياسي بالتعامل مع الممارسات الانتخابية, بناءً على طرق اختيار المرشحين, والتغييرات الحاصلة في قانون الانتخابات, والتعاطي مع البرامج الانتخابية, التي تطرحها القوى السياسية.

لذا فإن الانتخابات القادمة, تعد مرحلة مصيرية في مستقبل العراق, وتؤسس لحقبة جديدة, يعتمد فيها على ترسيخ وتثبيت الحالة الديمقراطية في العراق, من خلال إيجاد الية جديدة لإدارة البلاد, وإقرار القوانين, والتعامل مع الاحداث الداخلية والخارجية, وبيان المواقف الوطنية الصائبة, ذلك بتبني مشروع (الاغلبية الوطنية), الذي يعتمد أغلبية الطيف العراقي (الشيعي, السني, الكردي), ومعارضة أغلبية أخرى بالتنوع الطيفي ايضاً.

الاغلبية الوطنية, تفرض في عراق متنوع المكونات, ومتعدد التوجهات, بخلاف الاغلبية السياسية, التي عُمل فيها خلال المرحلة الاولى, لعراق ما بعد صدام, لفترة (2003- 2018) فرغم طول التجربة, الا أن المردودات لم تكن في جميعها إيجابية, بل فشلت في أغلب حالتها, لأنها استغلت من بعض الاطراف السياسية بإرساء جذور (الدولة العميقة), التي تخدم أفراد الأحزاب.

 ولا تنظر لمصالح أبناء الوطن. في أغلب دول العالم, هناك تنوع سياسي ومذهبي وديني, الا أن الوطن فوق كل شيء, ما خلفه النظام السابق بالعراق, فقدان الافراد لهويتهم الوطنية, من خلال تجذير الثقافة الحزبية, والطاعة للحاكمية, ما ولد نفورا من حالة التعددية, والشراكة الحقيقية, فالكل تريد أن تحكم بنفسها, ولا تريد أن تدعم حكم الوطن, لتأسيس مؤسسات وطنية, وتبني دولة مواطنة, وهذا ما يعاني منه العراق.

بريد المسلة


شارك الخبر

  • 0  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •  


البحث بالموقع



نرحب بملاحظاتكم وملفّاتكم ومقالاتكم وتقاريركم
على العنوان التالي:
almasalahsources@gmail.com