2017/09/09 12:30
  • عدد القراءات 277
  • القسم : آراء

المنظومة الدينية.. وتنظيم المجتمع

ملاك المغربي

بُعث الدين من السماء من أجل دعوة الناس الى الإيمان والتوحيد، وإقامة العدل وتحقيق الإصلاح وكان لا بد من وجود من يتولّى تلك المهام الحساسة والخطيرة جدّاً بعد وفاة النّبي "ص" هو الإمام المعصوم، وتحديداً الأئمّة من أهل بيت النّبي "ص"، فكان اول من تم تنصيبه الإمام علي "ع"، وبما أن ذلك التّنصيب قد جرى في يوم الغدير، الثّامن عشر من ذي الحجّة، فإن يوم الغدير يعني يوم الحفاظ على الدّين وحقائقه، وهو يعني يوم البيان الحق للكتاب وتأويله، وهو يوم مواجهة المشروع الرامي الى الالتفاف على ما أنجزه الرسول "ص" وبناه، واختيار من يحول دون السطو على مشروعيّة الدين وتفسيره، وبقاء الدّين كما أنزله الله تعالى، واستمراره بعد وفاة الرّسول "ص"، كما جاء به الرسول "ص" نفسه، وبلّغه لأمته، وانطلاقا من تلك الدلالات والمعاني، ولأهميّة تلك الوظائف وخطورتها، وارتباطها بيوم الغدير، كان عيد الغدير أفضل الأعياد، وأعظمها على الإطلاق.

ولا شك ان ابلاغ الامامة والولاية الالهية المطلقة تمثلت بأمير المؤمنين علي عليه السلام، فكان وسيلة لاكمال الدين واتمام النعمة الالهية الكبيرة، "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًاالمائدة/3 "، ولم يكن هذا الابلاغ واجبا في عصر الرسالة فحسب وانما وفق نص خطبة الغدير لازم وواجب على جميع المسلمين حتى يوم القيامة.

الإمامة صمام امان

وفي حديث له يستهل الشيخ الدكتور محمد شقير حديثه عن القيم التي يحملها هذا العيد فيشير الى انه "من أهم المعاني والقيم التي يمكن أن نستفيدها من عيد الغدير أن الدين و المنظومة الدينية التي أتت من أجل تنظيم حياة الإنسان وتنظيم المجتمع، ومن أجل هدايته إلى الله تعالى في سيره و في مسيره، وكل هذه الأمور تحتاج إلى قيادة ولا يمكن أن تصل إلى هدفها ومبتغاها بمعزل عنها".

وقال "القيادة المراد بها الإمامة، حيث انه من يمكن أن يشكل صمام أمان وضمانة حقيقية في هذا الإطار هو القيادة الواعية الرشيدة الحكيمة التي تمتلك تلك المعرفة الحقة بالدين وذلك الإلتزام الفعلي والحقيقي بالدين لتفسيره بشكل صحيح والتي تمثلت بالإمام علي "ع" باعتبار انه معصوم وهو من سمح بأن تسير قافلة البشرية إلى أهدافها وبأن تعتمد هذه القافلة وهذا الإجتماع الإنساني المعاني الصحيحة والحقيقية والواقعية للدين دون تبديل أو تحريف أو زيغ أو انحراف أو ضلال أو سوى ذلك.

منهج الإمام علي عبر عن القيم الحقيقية للدين

أما بالنسبة للمنهج الذي اعتمده الإمام علي عليه السلام في قيادته، فيشير الشيخ شقير الى ان الإمام علي عليه السلام في مجمل مساره السياسي والإجتماعي وسوى ذلك إنما كان يعبر حقيقةً عن القيم الحقيقية للدين وللإسلام وعن القيم الحقة للقرآن الكريم وإنما كان استمرارا لما بدأه رسول الله "ص"، وعلينا ان نعمل على وعي هذا المنهج بكافة مجالاته وأبعاده السياسية والإجتماعية وغيرها.

وشدد على انه للإمامة دور أساس وأهمية كبرى استثنائية على مستوى الحفاظ على الدين وتقديم تأويل صحيح وواقعي وصادق ينسجم مع حقيقته ومعانيه الصادقة، مشيرا الى دورها في الإجتماع العام والسياسي فيما يرتبط بقيادة هذا الاجتماع، ومن هنا يمكن القول بناءً على محورية هذه الإمامة ودورها الأساسي والإستثنائي بأن هذا الدين لا يتم ولا يمكن أن يكون كاملاً او أن يصل إلى أهدافه الحقيقية وتحقيق مقاصده من الرحمة والسعادة والكمال للانسان على المستوى الدنيوي والأخروي من دونها، معتبرا انها من النعم الإلهية للإنسان والتي تستحق أن يُشكر عليها".

وفي هذا الإطار، دعا الشيخ شقير العلماء الى العمل بشكل دائم ومستديم على شرح وبيان مجمل ما يتصل بالإمامة ومعانيها وفلسفتها ومحاولة تقديمها وفكرها من خلال الاستفادة من مجمل المناهج العلمية المتوفرة والاساليب التي تساعد على بيان فلسفتها بطريقة تصل الى جميع الناس من اجل ادراك اهميتها ومعانيها".

المصدر: شفقنا - المسلة


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

( 1)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (1) - ابو رامي
    9/10/2017 12:48:52 PM

    كم استغرب وانا ارى الى الآن من يتأمل ويجري وراء سراب بانت حقيقته واتكشفت سريرته من ان الاسلام هو الحل وفيه الرفاهية والسعادة وغيرها من احلام عاشت عليها البشرية منذ 1400 عام سُفكت من اجلها دماء غزيرة من ملايين الابرياء وأُنتُهكت اعراض الملايين وهُجّر واُستعبد الملايين من احرار العالم بحكم الدين وشرع الله والاغرب من كل هذا عندما ارى المرأة ترفع هذا الشعار وهي أول المخلوقات أُغتُصب حقها وأُنتُهكت كرمتها ودُنس شرفها تحت راية لا اله إلاّ الله واكبر شاهد عصر اليوم داعش رغم كل الاصوات التي تحاول تبرئة الاسلام من افعال داعش والقاعدة وحتى الاسلاميين الشيعة والسنة الذين اغتصبوا حكم بلداننا فاشاعوا فيها الفساد والخراب والدمار والفرقة والكراهية بين شعوبنا والقادم يبشرنا بتشظي بلداننا بمقص التقسيم ببركة هؤلاء القادة الرافعي راية دين الرحمة والعدالة والخلق الكريم. وا أسفاه!



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •  


البحث بالموقع



نرحب بملاحظاتكم وملفّاتكم ومقالاتكم وتقاريركم
على العنوان التالي:
almasalahsources@gmail.com