2017/09/11 14:33
  • عدد القراءات 4216
  • القسم : آراء

من هو مجاهد ابو الهيل؟

بغداد/المسلة:  

ينحدر الشاعر والكاتب مجاهد ابو الهيل بدر الجابري، من الجنوب الغارق في غموضه الطيني والشط الذي ظل ينساب منذ أول الدويلات السومرية السحيقة، في المنطقة التي غالباً ما يُشار لها تاريخياً انها الأرض المقدسة لسكان الجنوب الاوائل، بعد ان تشبعت بتتابع الدويلات والحضارات على ارضها، فناحية الفهود جنوب الناصرية، ظلّت تمثل ارضاً بكراً، تحتفظ لنفسها بحلاوة الطين وطيبة الناس وكبرياء المواقف.

ولد ابو الهيل في "مچري السادة" في الفهود، فالشط الذي اختنق فتح له شريان تنفس ليعيش وتعيش المدينة معه، فأطلق على الوريد المائي "مجري" ونُسب لعائلة ابو الهيل من الجابريين فسمي بـ "السادة".

هناك تفتحت زهرة الطفل الصغير في العام 1977 على طين وماء، وبخور الامهات، وعقالات الرجال الغليظة وهي تتزاحم على المواقف في الحياة.

وقبل ان يبلغ الفتى مرحلة اكتشاف هذا العالم الواسع بعين طفل القرية الوديعة التي تحط تعبها على احد اكتاف دجلة وهور الحمّار، كان والده السيد المجاهد ابو الهيل بدر الجابري، أستاذا وتربوياً وناشطاً وسياسياً معارضاً للنظام البعثي، اعدمه الديكتاتور في نيسان 1981، بعد ان كان قيادياً في الحركة الاسلامية المعارضة، فتربى الطفل مجاهد على هذا الارث الجهادي والنضالي، أمينا عليه ومثابراً على المضي بتعاليم الاب المُعلم، فكبر الطفل ومعه كبرت المواقف والاحلام، وسط المعاناة المريرة التي احاطت بالعائلة المطاردة من قبل السلطة الغاشمة، حتى اكمل ابو الهيل الابن تعليمه تحت وطأة المرارة والرفض لسلطة تحطم روح الإنسان.

وفي الانتفاضة الشعبية العراقية المباركة التي قصمت ظهر النظام الديكتاتوري، كان الشاب اليافع شاهداً مرة أخرى على همجية البعثيين بالتنكيل في أهله، حيث اطلق الرصاص على صورة الديكتاتور الجاثمة على مدخل مدينته الرثة محاولا اثبات هويته المقاومة لبطش النظام، وصمد وصمدت القرية، فيما دفعت العائلة أثمانا باهضة على تحديها للطغمة الحاكمة، فعزم على الارتحال بالعائلة الصغيرة الى ايران مكرهاً في العام 1994، للحفاظ على إرثه الأخلاقي والقيمي فأبى وترك الوطن على كراهة الخوف من حاكميه.

اكمل دراسته متنقلا بين تراث حوزة قم وتطلعات جامعة اصفهان، لكنه ظل عراقياً معتزاً بلغته، فصار شاعراً يُشار له ببنان الموهبة الفذة، وباتت له شهرة على صغر سن، وذاع صيته كواحد من العراقيين الذين الهمتهم المحنة فصاحة القول وبيان اللغة.

وعقب سقوط الصنم، عاد مجاهد ابو الهيل الى بغداد ليستكمل دراسته في علم الاجتماع، ويحوز على شهادة الماجستير فيها، ثم يقدم على الدكتوراه التي مازال يبحث فيها عن الدولة والأحزاب السياسية في العراق، ويتدرج في العمل الاعلامي بدءاً من دارة تحرير مجلة الشبكة العراقية الى العمل في اذاعة جمهورية العراق وصولاً الى منصب مدير دائرة تنظيم المرئي والمسموع في هيئة الاعلام والاتصالات ومن ثم عضواً بمجلس امناء الشبكة، وبعدها رئيساً لهذا المجلس.

وطيلة هذه السنوات برزت المواقف الوطنية الاعلامية له، كان آخرها تشكيله لتحالف الاعلام الوطني لتحرير الموصل، واطلاق تجربة النشرة الموحدة، والانفتاح عربياً وتعزيز موقع العراق في المنطقة وطرحه لمبادرة مدونة تنظيم الخطاب الديني في الاعلام العربي وتسلميها لامين عام الجامعة العربية .

 وقد عمل ابوالهيل في هيئة الاعلام والاتصالات في تجربة مثيرة للجدل بعد ان أسس دائرة تنظيم المرئي والمسموع في تلك الهيئة التي عمل من خلالها على رسم ملامح جديدة لمهام الهيئة التنظيمية

كما أحكمت الهيئة قبضتها التنظيمية على وسائل الاعلام التي اتبعت أسلوبا تحريضيا أسس للعنف المجتمعي في العراق بعد احداث الحويجة اذ أقدم ابوالهيل وفريقه في قسم الرصد الاعلامي على القيام بخطوة جريئة بتعليق رخص اكثر من عشر محطات فضائية ساهمت في إذكاء الفتنة الطائفية في العراق، حسب بيان لهيئة الاعلام والاتصالات آنذاك.

كما بادر ابوالهيل الى الكثير من المشاريع الايجابية التي تخدم العمل الاعلامي في العراق منها اقتراحه على الحكومة العراقية لاعلان 2015 عاما لحرية التعبير وتعدد وسائل الاعلام في العراق .

كما عمل مع منظمات دولية كاليونسكو لكتابة مدونة السلوك المهني الاعلامي التي اعتمدتها هيئة الاعلام والاتصالات كمعايير لرصد الخطاب الاعلامي ..

أصدر ابوالهيل اربعة مجاميع شعرية صدر منها ثلاثة والرابعة تحت الطبع

 - مرايا العمياء عن شركة الساقي ٢٠٠٥

 - قاب شفتين او اشهى عن دار نخيل عراقي للابداع سنة ٢٠٠٩

 - لو كنتُ ريحاً حملتكِ - تحت الطبع.

- شاعر في حضرة أنثى - مترجم الى اللغة الفارسية.

-عضو اتحاد الأدباء والكتاب.

- حصل على درع بغداد من امانة العاصمة في ٢٠١٠ تقديرا لمسيرته الإبداعية .

- كتب في الصحافة العراقية والمجلات العربية ومثل العراق في العديد من المؤتمرات الثقافية والفنية والشعرية.

- وله كتابان تحت الطبع "موسم الجنون" دراسات في الطقوس الدينية للمجتمع العراقي .

- وكتاب "خارج التغطية " مقالات في الشأن السياسي والثقافي في العراق.

- السيستاني .. الدولة المتدينة / مشروع كتاب.

- أسس دار "نخيل عراقي" للابداع حيث أصدرت سلسلة ابداع لكبار الشعراء العراقيين.

"المسلة"


شارك الخبر

  • 16  
  • 10  

( 3)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 3  
    •   5
  • (1) - ابراهيم فوزي
    9/11/2017 3:07:43 PM

    سيرة ذاتية متميزة نتمنى ان يكون تطبيقه العملي في رئاسة المجلس مثل سيرته



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 3  
    •   6
  • (2) - هديل سلوان
    9/11/2017 3:08:19 PM

    و النعم منك ابو الهيل



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 3  
    •   6
  • (3) - اوس
    9/12/2017 2:18:55 AM

    ان كان يحمل كل هذه الصفات وله هذا التاريخ الجهادي المشرف فمن المؤكد يستحق منصباً في الثقافة والاعلام او اي مكان يليق به ضمن مجال اختصاصه ....



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •  


البحث بالموقع



نرحب بملاحظاتكم وملفّاتكم ومقالاتكم وتقاريركم
على العنوان التالي:
almasalahsources@gmail.com