2017/09/13 08:36
  • عدد القراءات 754
  • القسم : نصوص ثقافة وسياسة

الساسة الكرد وإغتيال الدولة العراقية

سجاد بيرقدار

إن الوضع السياسي والأمني الكارثي في العراق على كافة الصّـعـُد بأنه مُدبـّر ومخطـّط له ، وتقف وراءَ بعض فصوله جهاتٌ عراقية مستفيدة من نتائج هذه الحرب الأهلية غير المعلنة الدائرة فيه ، وأن الأكرادَ هم الجهة الوحيدة المستفيدة مما جرى ويجري في العراق منذ إسقاط نظام صدام حسين إلى يومنا هذا.

على المستوى الشخصي أكاد أكون واثقا من أن الميليشيا الكردية ومن يدعمها، تقف وراء بعض عمليات التفجير الإرهابية التي تتوزع على كل أرض العراق (باستثناء مدن الإقليم ) . ولهذه الثقة بوجود الممارسات الكردية ضد باقي العراقيين أسس ودوافع كثيرة لعل أهمها:

أولا : الدوافع السياسية : فالحرب السياسية والميدانية شبه المعلنة التي تدور رحاها بين الساسة الشيعة والسنة ، والتي يقوم الأكراد بتسعير نارها على الصعيد الشعبي والنخبوي ، تـُضعـِفُ الطرفين في مقابل ازدياد النفوذ الكردي.

انتخابات مزورة

وهذا كان جلياً إبـّان الانتخابات البرلمانية الأولى التي حصل الأكراد بموجبها على قرابة الثمانين مقعداً (بغض النظر عما شاب العملية الانتخابية من تزوير وخروقات على أيدي الميليشيا الكردية ، خصوصاً ضد القرى الكلدوآشورية المسيحية في سهل نينوى ) بسبب غياب أبناء العراق من العرب السنة الذين نأوا بأنفسهم عن المشاركة في العملية السياسية ، كردّ فعل طبيعي على التفجيرات الإرهابية والعمليات العسكرية التي كانت تجري ضد مدنهم وبلداتهم وقراهم لاستبعادهم تماما ً . ما أدى إلى تضخم الكتلة الكردية في الجمعية الوطنية آنذاك ، ولينجح الأكراد بالفعل في أن يصبحوا الرابح الأكبر بعد إضعافهم لبقــية مكونات الشعب العراقي التي كانت تنافسهم .

ثانيا : الدوافع الاقتصادية : حيث يؤدي الوضع الأمني السيء إلى هروب العراقيين والتجائهم إلى المناطق الأكثر أمناً ( وإقليم شمال العراق للحقيقة هو من أكثر المناطق أمناً في العراق ) وبذلك يحصل الإقليم على أيد عاملة رخيصة يستفاد منها في عمليات البناء والاعمار والتحديث الجارية هناك على قدم وساق .

هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فان الشركات والمؤسسات الاقتصادية العربية والدولية التي أرادت الاستثمار في العراق ، ليست بالسذاجة التي تجعلها تضخ رؤوس أموالها في مشاريع اقتصادية لمناطق مهدّدة أمنياً .

 فهي منطقياً ستبحث عن المدن الأكثر استقراراً وبالتالي فان إقليم الشمال العراقي سيصبح الملاذ الآمن والجامع لرؤوس الأموال العربية والعالمية . وفعلاً فقد تدفـقت على الإقليم رؤوس الأموال ، وأقيمت عشرات المشاريع الاقتصادية في قطاعات الاتصالات والاعمار والصناعة وغيرها ، كما شهد الإقليم العديد من المهرجانات والمؤتمرات والمعارض الاقتصادية لكبريات الشركات العالمية ، في حين كان العراق وأبناؤه من السنة والشيعة والكلدوآشوريين والتركمان لا يكادوا ينتهون من لملمة شظايا وضحايا سيارة مفخخة في مسجد أوكنيسة أوحسينية هنا ، حتى تنفجر سيارة أخرى مفخخة رداً عليها هناك . وهكذا دواليك ليستمر استنزاف الطاقات العراقية وانتفاخ القوة الكردية .

دوافع اخرى

ثالثا : دوافع أخرى : هناك أسباب ودوافع أخرى للممارسات الكردية في العراق يمكن إيجازها في قضايا تتعلق برغبة الأكراد بإضعاف الحكومة المركزية في بغداد لتكون حكومة الإقليم القوية هي الواجهة السياسية التي تمثل العراق ، وبالتالي هي المؤهلة لفتح قنوات الحوار مع الأمريكيين والأوروبيين والعالم في كل ما يتعلق بالعراق ، وهذا يفسر مماطلة كتلة التحالف في تشكيل الحكومات العراقية الثلاث لكسب الوقت ، وهو يفسر من جهة أخرى تشبث الأكراد بمنصبي وزارة الخارجية لدورتين ورئاسة الجمهورية لثلاث دورات ، وهما الموقعان اللذان يتيحان للأكراد الاتصال بقادة دول العالم وطرح مشروعهم الانفصالي حتى لواضطرهم الأمر إلى تقديم الكثير من التنازلات ، فهذا كله يصب في خانة تحقيق الهدف الأكبر وهو تأمين غطاء دولي وتأييد إقليمي لحلم الانفصال القديم ، رغم أن المناخات السياسية عراقياً وإقليميا ودوليا لا تحتمل فكرة إقامة كيان كردي مستقل فالمشروع يلقى معارضة من قبل دول الجوار الجغرافي للعراق حيث تعتبره كل من تركيا وسوريا وإيران خطاً أحمرَ لا يمكن تجاوزه .

وهو يلقى معارضة عربية وأوروبية معلنة ولا يلقى تشجيعا أمريكيا في هذه المرحلة على الأقل . وهو أصلاً موضع استياء من قبل أبناء الشعب العراقي أنفسهم ، فإقليم شمال العراق ليس أرضا كردية ، فللآخرين من أبناء العراق حقوق تاريخية دستورية أممية إنسانية مشروعة فيه ، حتى لوحاول الأكراد طمسها بإتباع سياسات التهجير والقتل ومصادرة الأراضي والاعتداءات على القرى المسيحية وشراء الذمم بالدولار والمناصب .إن التطورات الميدانية والسياسية الأخيرة أثبتت صحة ما كنت اذهب إليه فقد نشرت كبريات الصحف العربية والدولية معلومات تفيد بأن البيشمركة الكردية تقف وراء العديد من العمليات والتفجيرات التي شهدها العراق . إضافة إلى نشر الصحف العربية والعالمية وثيقة سرية كردية تتحدث عن خطوات مشروع إعلان الدولة الكردية المستقلة التي ستكون حسب ما تقول الوثيقة رأس حربة أمريكية أوروبية لمحاربة الإرهاب .

 وجاء قرار إنزال العلم العراقي من على مؤسسات الإقليم ليكشف المزيد من النيات الكردية المبيتة ، بحجة أن هذا العلم هوعلم البعث . ولسنا هنا بصدد الدفاع عن هذا العلم لأننا ببساطة نعتقد انه لا يمثل الطيف العراقي ، لكننا ملزمون دستورياً برفعه إلى حين إقرار علم ونشيد وطنيين من قبل البرلمان العراقي المنتخب . وقد لاقت هذه الخطوة انتقادات لاذعة وشديدة اللهجة من كتل برلمانية بعضها حليف للكتلة الكردية .

 لكننا نذكر أصحاب القرار إياه ، أن كتائب الجيش العراقي – وتحت ظل هذا العلم – هي التي أنقذت القسم الغربي من الإقليم في العام 1996 م في حربه الطاحنة لتحرير أربيل ضد جيوش الطالباني.

إن كل هذه الحقائق والممارسات، مضافاً إليها إصرار الأكراد على حرمان الحكومة المركزية في بغداد من الواردات الجمركية التي تستوفيها حكومة الإقليم لخزينتها من المعابر الدولية التي تربط العراق مع تركيا ، وخصوصا معبر إبراهيم الخليل ، وهذا يخالف كل قوانين وأعراف الفيدراليات والكونفدراليات.لا بل تصر حكومة الإقليم حسب الفيدرالية الانتقائية التي تسير وفق نهجها – على ضرورة الاستمرار بمنحها 17  بالمئة من واردات النفط العراقية التي تدخل إلى ميزانية الحكومة المركزية لتصبح واردات كردستان لكردستان وواردات العراق لكردستان !!

بريد المسلة


شارك الخبر

  • 3  
  • 2  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •  


البحث بالموقع



نرحب بملاحظاتكم وملفّاتكم ومقالاتكم وتقاريركم
على العنوان التالي:
almasalahsources@gmail.com