2017/10/05 21:45
  • عدد القراءات 1137
  • القسم : نصوص ثقافة وسياسة

استفتاء بارزاني.. هل نتعلم من الدرس؟

زيد شحاثة

منذ كنت طفلا, كنت أحب الأكراد, فقد زرت شمال العراق, عدة مرات بصحبة والدي, تغمده الباري برحمته.. ويعود حبي لهم لما عايشته من طيبتهم وبساطتهم, وعدم وجود تكلف لديهم, ومحبتهم الصادقة لمن يزورهم ولو سائحا, وكان والدي يصر على أن ننزل لدى عوائل, تؤجر جزءا من منزلها, وليس في الفنادق, ليحس بحميميتهم, حتى أصبحت لنا صداقات عائلية مع  بعضهم استمرت لسنوات طوال.. رغم أن ذلك كان خلال حكم البعث اللعين!

بعد عام  2006 وفي أخر زيارة لي لشمال العراق, ورغم متعتها السياحية, أحسست بأن الأكراد, لم يعودوا كما  حفظتهم ذاكرتي من قبل, فلم ألحظ نفس الطيبة, وصار التعامل حذرا, ماديا أكثر.. رغم التطور العمراني, وجمال الجو والبيئة, بحكم جبليتها, لكن النفوس لم تعد كما هي من قبل.. فما الذي تغير؟!

الإنسان عندما يكون طيبا, لا يمكن تغيير طيبته بين ليلة وأخرى, ولا تلك الطبيعة الوادعة من تلقاء نفسها, إلا بمواقف صعبة وعصيبة, أو يتم زراعة طبيعة جديدة بين الأفراد والمجتمع, من خلال ماكنة إعلامية ضخمة, وبخطط مدروسة وممنهجة, وطويلة الأمد, لتحقيق هدف ما.

رغم علم الجميع, بالتواجد الإسرائيلي ومنذ سنوات شمالنا, لكن الكل غض الطرف عن ذلك, لانشغاله بأمور أهم, أو بسرقات أكبر, أو بحثا عن دعم الأكراد له في تولي منصب ما.. ورغم ملاحظتنا جميعا, للحملة التي استهدفت المجتمع الكردي, لتغيير وجهة نظره حول طبيعة العلاقة مع العرب, وملاحظتنا, لزرع فكرة أن العيش المشترك مستحيل, لم نفعل شيئا إزاء ذلك.

استفتاء الإقليم, ليس نجاحا لبارزاني, أو لمن يريد تقسيم العراق, واختلاق دويلة تابعة لأمريكا وإسرائيل.. بل زرع التنافر بين العرب والأكراد, ونقل الصراع السياسي, بين ساسة الطرفين, وتناحرهما على المناصب والمكاسب, ليكون صراعا قوميا مجتمعيا حقيقيا, وإقناع الأكراد بأن العرب أعدائهم .. هو الإنجاز الحقيقي لهؤلاء.. وراجع ما ينشره جمهور الطرفي, في مواقع التواصل الاجتماعي, وسترى الدليل الواضح.

إسرائيل وأمريكا, ومن خلفها من مؤسسات عالمية, أنجزت مهمتها, وزرعت البغض والكره في المجتمع, فصرنا نرى من يترحم, على "علي الكيماوي" ومن يطالب بطرد, العرب والتركمان من كركوك, فأين وكيف سينتهي هذا الأمر؟!

تجربة السنة والشيعة, قريبة جدا, وما حصل من تضحيات وخراب.. درس يجب أن  نتعلم منه, لما يمكن أن يحصل بين العرب والأكراد.

فهل نحن نتعلم من دورسنا ؟!

المصدر: بريد المسلة


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •  


البحث بالموقع



نرحب بملاحظاتكم وملفّاتكم ومقالاتكم وتقاريركم
على العنوان التالي:
almasalahsources@gmail.com