2017/10/07 09:00
  • عدد القراءات 1709
  • القسم : بريد المسلة

دوافع استفتاء الانفصال.. الداخلية والخارجية

 علي فضل الله

 الاستفتاء أو خطة التقسيم الجديدة، لجغرافية العراق، لم يكن بالأمر المفاجئ، فهو حلم لطالما لوح به الأكراد، ليس في العراق حسب، بل كان في إيران، وإعلان دولة مهاباد الكردية، التي لم تصمد سوى بضعة أشهر، وكذلك جمهورية لاجين الكردية 1992، والتي كانت ضمن حدود أذربيجان، بعد تفكك الإتحاد السوفيتي، تلاشت وهرب رئيسها إلى إيطاليا، لاجئا" سياسيا"، ونفس الحال ينسحب على الأكراد الأتراك، استمرت منذ بدايات القرن العشرين، حينها تحصلوا على تأييد بريطاني، ولكن المصالح البريطانية، تطلبت الجفاء، وأداروا ظهورهم، وتركوا الأكراد ضحية للبطش التركي، وإلى وقتنا هذا.

أمام هذه الحقائق التاريخية، بالإضافة للبعد الجيو سياسي، لماذا أصر مسعود بارزاني، على إجراء الاستفتاء، وفي هذا التوقيت بالذات؟ مسعود صاحب الخبرة السياسية، وهو الدارك لمستوى التحديات الكبيرة، تنتظر عملية الاستفتاء، فأكراد العراق يشكلون إقليما"، ضمن مصافي الحكومة العراقية الاتحادية، يحكمهم دستور، صوت عليه الشعب العراقي بأغلبية مكوناته، ومن ضمنهم الأكراد، والمادة الأولى منه تبين، على أن العراق دولة اتحادية موحدة، والمادة 13 من الدستور في أ، ب تبين إن الدستور يعتبر القانون الأسمى، ولا يجوز سن أي تشريع أو قانون خلاف ذلك، وهنا الاستفتاء فاقد للغطاء الدستوري.

إذن فقدان التأييد الإقليمي، ثم فشل التجارب السابقة، لأكراد المنطقة والعالم، في إنشاء دولة كردية، ويأتي فوق ذلك كله، فقدان الشرعية الدستورية، لإجراء استفتاء الانفصال، ورغم ذلك، نرى مسعود يتعمد إجراء هذه الممارسة الغير دستورية، السؤال لماذا ذلك؟ السبب وراء ذلك خليط من دوافع، داخلية وخارجية، وبالمناسبة سبقت عملية الإنفصال، إجراءات سرية حقيقية هيئت لإجرائه، فمنذ تسلم هوشيار زيباري، حقيبة وزارة الخارجية، بدأ يهيئ الرأي العام العالمي، لدعم موضوع إعلان الدولة الكردية، فبدأ التحرك على بعض الدول الدائمة العضوية، ثم شراء أملاك للسفارات والقنصليات العراقية، التي يشغل مهامها، سفراء قناصل كردية تدين بالولاء للإقليم وليس للعراق.

نعود للأسباب الداخلية، في سر تزمت البارزاني، في إجراء الاستفتاء، فالموضوع بعيد كل البعد، عن تحقيق مصلحة الأكراد، وكما روج إعلاميا"، للأسباب أنفة الذكر، إذن المصلحة تخص شخص البارزاني، والسؤال ما الذي يريده مسعود؟ مسعود المنتهية ولايته، كرئيس لحكومة الإقليم، منذ عامين مضت، ثم قيامه بتعطيل برلمان الإقليم، ومصادرة الحقوق السياسية لباقي الشركاء الأكراد، ومثال ذلك منع رئيس برلمان الإقليم، من دخول قبة البرلمان، والأدهى من ذلك كله، الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالإقليم، جراء استحواذ مسعود على واردات بيع النفط، المستخرج من كركوك والإقليم،  فهو يمتنع تسليم الحكومة الاتحادية، ما قيمة 550 ألف برميل يوميا"، وحسب الاتفاق الموقع بين الطرفين عام 2015.

كل تلك التصرفات الدكتاتورية، جعلت من شعبيته داخل الشارع الكردي تنحسر، وهبوط أسهمه الانتخابية، ومع قرب انتخابات الإقليم، فراهن على محاكاة عاطفة الأكراد، ودغدغة مشاعرهم، من خلال حلمهم بالانفصال، وإعلان الدولة الكردية، ونجح من خلال ذلك، بقلب المعادلة وتحول من جديد، لبطل للأكراد، ولكن السؤال يثار هنا، من أين أكتسب قوة الإصرار، للمضي بهذه المغامرة؟ رغم جواره لدولتين، هما إيران وتركيا، اللتان تعتبران موضوعة انفصال أكراد العراق، تهديدا" لأمنيهما الوطني، هنا تبرز الدوافع الخارجية لقيام الاستفتاء، فبعد أن شارفت مرحلة القضاء على داعش، من نهايتها، فرض نفسه محور المقاومة، وهو الذي أريد الإجهاز عليه، بواسطة داعش، ثم تقسيم المنطقة.

 لكن المحور الصهيو_أمريكي، فشل بذلك، بل وأصبحت إيران، تحادد الأراضي الإسرائيلية، ومن حفظ التوازنات الإستراتيجية، في منطقة الشرق الأوسط، كان لا بد للصهاينة، أن يصبحوا قريبين من الحدود الإيرانية، هنا برزت أهمية مسعود، هنا برزت أهمية انفصال إقليم كردستان، يراد لها أن تكون خاضعة للولاء الصهيوني، فجاء الدعم الرباعي لمسعود، من قبل إسرائيل وأمريكا وبريطانيا وفرنسا، فلولا هذا الدعم، لما تجرأ مسعود بإجراء الاستفتاء، وهنا إسرائيل ضربت أكثر من عصفور بحجر واحد، فقد أعادت مسعود بطلا" بنظر أبناء قوميته، وهو الحليف الإستراتيجي لإسرائيل، وأسست لبداية تقسيم العراق، والأهم من ذلك كله، سوف تكون على مقربة من الحدود الإيرانية، لذلك سوف يضغط التحالف الرباعي، على الأحزاب السياسية، لتغيير الدستور وقد يصار للتحول من النظام الفدرالي، إلى الكونفدرالي.

المصدر:  بريد المسلة


شارك الخبر

  • 2  
  • 0  

( 1)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   3
  • (1) - ابو محمود
    10/7/2017 4:44:55 AM

    السيد حيدر العبادي تراجع في فرنسا عن وجوب مغادرة البيشمركة من الاراضي المتنازع عليها وطلب أن تكون قوات مشتركة بين الحكومة الاتحادية والاقليم تحت أمرة بغداد لماذا هذا التراجع هذه البداية وسنرى تنازلات الواحد تلو الاخر يبدو أن الحصار كان على بغداد وباقي المحافظات وليس الاقليم . غالبية نواب اتحاد القوى مع الاستفتاء للضغط على العبادي في الحصول على غنيمة جديدة بحجة اعادة نازحي جرف الصخر وبزبيز . نازحيهم في شمال العراق من كان يدفع لهم رواتبهم وحجوزات الطائرات الى اربيل كلها من الحكومة المركزية . .... على السيد العبادي أن يذكر حجم الاموال التي صرفت على نازحي الانبار وصلاح الدين والموصل المصيبة أنهم لايريدون العودة الى دورهم ومناطقهم لآنهم مرتاحين جدا فالحكومة تدفع ( أيجار , راتب , ملابس , غذاء , ماء , الخ ) .



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •