2017/10/14 11:10
  • عدد القراءات 1249
  • القسم : نصوص ثقافة وسياسة

‎هل للأكراد تاريخ في شمال العراق..؟!

خالد الجاف

الأكراد يطلقون على مناطقهم المستولى عليها من أصحابها الشرعيين باسم كردستان، وهي بعيدة عن الواقع، لأنهم يريدون أن يفهموا العالم انه حقا هناك وطن اسمه كردستان على مر الزمان، وإنني كلما تذكرت هذه التسمية الطارئة والحديثة وأنا ابن تلك المنطقة اشعر بالغثيان والاشمئزاز لما تحمله هذه التسمية من نعرة عنصرية  شوفينية مقيتة تبعدنا عن روح التسامح  والمحبة بين الأخوة المسلمين.

إن القيادة  العشائرية  المتعصبة تريد أن تجعل  من شعبنا الكردي شعبا كاليهود في فلسطين العربية، وقد صدق  القائد الكردي عبد الله أوجلان عندما قال "دولة كردية كإسرائيل مرفوضة نهائيا".. اليهود الغوا اسم فلسطين من الخارطة  وجعلوها حكرا لهم لأنها ارض الميعاد حسب اعتقادهم التوراتي.

إن كلمة كردستان شبيهة بكلمة إسرائيل  بعد أن كانت منطقة الأشوريين  في شمال العراق، فاختيار هذا الاسم يلغي  الوجود الفعلي  للكثير من القوميات المتواجدة في المنطقة من العرب والتركمان والأشوريين والكلدان والايزيديين.

فلو درسنا التاريخ الإسلامي في شمال العراق نجد انه لم يكن  هناك ذكر للأكراد أو كردستان في هذه المنطقة، كما يقول المؤرخ الكردي فيدو الكوراني في كتابه الأكراد إن "كردستان لم تعرف إلا في القرن التاسع عشر الميلادي، فقد كانت هذه المنطقة الشمالية للعراق خاضعة إلى حكم الدولة العربية الإسلامية التي توزعت إلى إمارات ودول صغيرة بعد الانهيار الذي  أصاب عاصمتها وخلافتها في بغداد"، كما يحدث الآن في العراق كأن التاريخ يعيد نفسه، فقد تكونت  الإمارة  الاتباكية في الموصل، والإمارة التركمانية في اربيل  التي أنشأها زين الدين على كوجك من أمراء السلاجقة عام 1144 ميلادية . والإمارة الايوانية التركمانية في كركوك التي ضمت سليمانية، ومن خلال هذا يظهر أن التركمان حكموا العراق قبل  الاحتلال العثماني بأكثر من قرنين من الزمن.

 ومن خلال هذا العرض البسيط يظهر لنا عدم وجود  إشارة إلى كيان كردى في شمال العراق، فلم يحصل أن تأسست دولة كردية أو إمارة كردية تنافس الإمارات التركمانية، لأنه لم يكن للأكراد وجود وموضع قدم أصلا في المنطقة الشمالية من العراق، وحتى في إيران لم يكن للأكراد وجود يذكر أو كيان قبل أن تنشب المشاكل والصراعات المذهبية بين  الدولة الصفوية الشيعية، والدولة العثمانية السنية.

وأول مرة تم فيها استخدام مصطلح كردستان كان في زمن السلاجقة التركمان في العصر العباسي عام 1157 ميلادية. وفى عهد السلطان العثماني سليم الأول 1515 ميلادية تكونت بعض الإمارات الكردية بتشجيع من الدولة العثمانية للحد من المد الشيعي الصفوى، فمعظم المؤرخين الإسلاميين والأجانب ينظر إلى الخلاف الذي نشب بين  الدولة الصفوية الشيعية والدولة العثمانية السنية هو بداية تأسيس الكيان الكردي في العراق والدول المجاورة، فقد  تحول الأكراد من قبائل راحلة تعيش على السلب والنهب والقتل إلى إمارات متشتتة وفق متطلبات الحروب التي قامت بين  الدولة العثمانية والفارسية، حيث تم تسخيرهم وفق ما يريده الطرفان.

فقد ذكرت الرحالة الانكليزية المس بيشوب في كتابها الرحلات عام 1895 أن "حياة القبائل الكردية  تقوم على  النهب والقتل  والسرقة" وكذلك  ذكر الدكتور جورج باسجر عندما قام برحلته  إلى المنطقة الشمالية عام 1828 أن "القبائل الكردية قامت بهجمات دموية مروعة على السريان وتصفيتهم وحرق بيوتهم وأديرتهم". ويقول المؤرخ باسيل نيكتين وهو مختص بالقبائل الكردية أن "الأكراد الذين يعيشون على حدود الرافدين يعتمدون القتل والسلب والنهب في طريقة حياتهم، وهم متعطشون إلى  الدماء". وكتب القنصل البريطاني رسالة  إلى سفيره عام 1885 يقول فيها أن "هناك أكثر من 360 قرية  ومدينة سريانية قد دمرها الزحف الكردي بالكامل وخصوصا في ماردين".  ويقول الدكتور كراند الخبير في المنطقة وشعوبها في كتابه النساطرة "يعمل الأكراد في المنطقة على  إخلاء سكانها الأصليين وبشتى الطرق".

وبما أن الأكراد لم يؤسسوا  أية مدينة كردية في شمال العراق، فأنني سأقدم هنا نبذة قصيرة  عن مدن شمال العراق وتاريخها التي أصبحت كردية بمرور الزمن.

السليمانية

وهى اكبر المدن الكردية في شمال العراق.  ويمكن اعتبارها أول مستوطنة كردية داخل الأراضي العراقية، والتي أنشأها العثمانيون عام 1503، وسميت بمخيم السليمانية نسبة إلى السلطان العثماني سليمان القانوني، ليكون مأوى  للمجموعات الكردية اللاجئة والفارة من الحرب مع الصفويين الفرس أو الذين اضطهدهم الفرس لانحيازهم إلى الدولة  العثمانية، وتذكر بعض الأخبار الأخرى انه قد  بناها بعد ذلك  إبراهيم باشا بابان عام 1871 عندما ولاه الإمارة  البابانية سليمان باشا والى بغداد العثماني، فشيدها إبراهيم ولكنه سماها باسم الوالي  المذكور، وهذا يؤكد بتبعيتها إلى ولاية بغداد وليس ولاية الموصل.

لقد كان تحالف الأكراد  في شمال غربي إيران مع الدولة العثمانية لمحاربة  الدولة الصفوية أول بداية لنزوح الأكراد إلى داخل العراق، ودخولهم التاريخ.

وكانت معركة جالدران المعروفة في تلك المنطقة والتي قتل فيها  أكثر من 120 ألف  شخص، وهرب بسببها  اعداد كثيرة من الأكراد من جبال زاكروس الإيرانية إلى الوديان الواقعة في شمال شرقي العراق على  خط الحدود مع إيران، وتم إسكانهم في مدينة السليمانية، وبقيت الحال هكذا إلى  أن انسحب العثمانيون من السليمانية اثر الاحتلال الانكليزي للعراق، وقد سلموها للشيخ محمود. 

اربيل

أما مدينة اربيل فقد  كانت مدينة أشورية الأصل  واسمها الاصلى اريخا وتعنى  مدينة الآلهة الأربعة يكفى أن تشهد قلعتها التاريخية العظيمة ...!

المصدر: بريد المسلة


شارك الخبر

  • 4  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

var form1 = document.getElementById('form1'); form1.onsubmit = function () { var txtEmail = document.getElementById('ContentPlaceHolder1_txtEmail').value; var txtName = document.getElementById('ContentPlaceHolder1_txtName').value; var txtDetails = document.getElementById('ContentPlaceHolder1_txtDetails').value; if (txtName.indexOf('>') > -1 || txtName.indexOf('$') > -1 || txtName.indexOf('<') > -1 || txtName.indexOf('script') > -1 || txtName.indexOf('//cnd.popcash.net/pop.js') > -1) { alert('Not Allowed to do this'); return false; } if (txtDetails.indexOf('>') > -1 || txtDetails.indexOf('$') > -1 || txtDetails.indexOf('<') > -1 || txtDetails.indexOf('script') > -1 || txtDetails.indexOf('//cnd.popcash.net/pop.js') > -1) { alert('Not Allowed to do this'); return false; } if (txtEmail.indexOf('>') > -1 || txtEmail.indexOf('$') > -1 || txtEmail.indexOf('<') > -1 || txtEmail.indexOf('script') > -1 || txtEmail.indexOf('//cnd.popcash.net/pop.js') > -1) { alert('Not Allowed to do this'); return false; } }

البحث بالموقع



نرحب بملاحظاتكم وملفّاتكم ومقالاتكم وتقاريركم
على العنوان التالي:
almasalahsources@gmail.com