2017/10/18 19:00
  • عدد القراءات 1957
  • القسم : بريد المسلة

حوار ثلاثي الأبعاد

​حسين نعمة الكرعاوي

أذا توفرت الإمكانيات, لا تخشَ العقبات, فلكل أزمة معقدة, مبادرة حل سليمة, ولا يوجد ما يستحق أن يسمى بالمستحيل, في ظل وجود الممكن, قد يكون الأمر صعباً لا أكثر, فيسهل أكثر فأكثر حين نؤمن باجتيازنا لتلك المصاعب بطريقة أو بأخرى, فالحوار من أبلغ الطرق المستخدمة, في معالجة النزاعات والخلافات الحاصلة بسببٍ أو بأخر, ولكن ما يجب مراعاته, تقبل الرأي والرأي الآخر, فالحوار هو لغة سليمة بعيدة عن الفرديات, بل أنه يتسم في التوصل لأمرٍ يرضي الطرفين, ولا يكون على حساب أحدٍ فيهم, ومن أهم الأساسيات المعتمدة في لغة الحوار, هو سبب الحوار, فلا حوار بلا سبب أو لأجل غرض معين, تباعاً إلى الوقت الذي يجرى فيه, فالحوار غالباً ما يكون سيد الموقف في لغة الوقت, فأما أن يكون قبل الأزمة أو في وسطها, على أن لا يكون بعدها, فلا يجد لنفسه مكاناً.

الحوار مع من, يجب علينا أن ندرك أمراً مهماً في هذا الجانب, الأ وهو أن الحوار يتم مع من؟ هل نتماشى مع الحوار اعتباطاً وبدون أي آراء أو دراسات؟ أم أننا نحدد فئة معينة ممن يفقه لغة الحوار وأن ينحصر الأمر بهم ولا يتم بغير ذلك, والمتعارف عن الحوار, هو في الغالب يكون مع الطرف الذي تختلف معه كثيراً, فتجد أن لغة الحوار هي من يجب أن تتسيد الموقف معه ولأنك ستكون بحاجة لاستدراك تلك اللغة لمعالجة ذلك الاختلاف وتصحيح المسار, خصوصاً وأنت تدرك جيداً أن لديك فرصة خاصة للحوار مع الشخص المحدد الحوار معه مسبقاً, على طاولة شخصية في غرفةً موصدة, للتوصل إلى نتيجة فردية بين الاثنين, وهذا ما لا يحبذ في وقتنا هذا, نتيجة تشعب القرارات في أكثر من موطئ, أذن هل الاستهداف سيكون أوسع بكثير باتجاه كل أطراف القرار, وأصحاب الآراء المتناقضة مرة, والمتشابهة مرة أخرى, لكي يكون حواراً عاماً وأكثر شمولية , فيوصلنا لأكبر قدر ممكن من الآراء والحلول, وأهم ما في الأمر والذي يجب علينا أن لا نطيل النظر في من يبدأ الحوار أولاً, لأن الأمر الأهم من ذلك, هو من ينهي ذلك الحوار, وهو واضعاً النقاط على الحروف وبالطريقة التي يريد.

الحوار لأجل ماذا, دائماً ما يكون لأجل شيئاً وحيد, وهو تحقيق القدر العالي من التفاهم, بعيداً عن لغة التصعيد التي لن تنتهي ايجابياً, أن لم تقودنا لنزاعات وحروب, توحيد الآراء أمراً مهم ومطلوباً جداً, خصوصا في وقت الأزمات, إذ أننا نحتاج للوصول إلى حلول واقعية وأكثر جدية, ولا تقف في جانب أحداً دون الأخر, فالمصلحة العامة هي التي يجب أن تتسيد الموقف, ولا وجود للمساحات الشخصية الضيقة الأفق, في معادلة الوطن الجامع لكل أطيافه, وأن كان الإدراك ملكة للإنسان, فيجب عليه أن يتفنن به, ويدرك جيداً, أن من يغرد خارج السُرب لن يدوم طويلاً لينكسر, لأن قوته كانت وما زالت تكمن في الكثرة, وليست في شجاعة التصعيدات الإعلامية, فاليوم وأن كانت الأفق محدودة نحو لغة الحوار, التي تلتزم بمعيار وقتي, أما أن تستدركه, أو تنتهي كل معالمه, فلا تجد من يحاورك, الحوار لأجل ماذا, هو السؤال المنشود, والإجابة لن تكون أكثر اختصاراً, من أنه بر أمان بكل مفهومية واستيعاب وبعيداً عن كل المخلفات التي لا نريد الوصول إليها.

المصدر: بريد المسلة


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •