2017/10/18 19:15
  • عدد القراءات 1211
  • القسم : بريد المسلة

استفتاء شمال العراق بين تاريخ الصلاحية وتاريخ النفاذ

رضوان العسكري

لكل شيء تاريخ صلاحية ونفاذ، ولكل حادثة وقت زوال ونسيان، واستفتاء كردستان بدء يسير في هذا المضمار، مضمار النفوذ والذوبان، وأخذت عقارب الساعة بالدوران لتعلن انتهاء وقت السباق، للبدء بإحصاء النتائج النهائية المرتقبة، فهناك من أصابت تكهناته، وهناك من أخطأت حساباته، عن استفتاء استغل ظروف البلد، وهو يخوض أشرس المعارك ضد اعتى عصابات الإجرام، مستغلاً بذلك التشتت والتنافر بين ساسته، الذين يبحث كلاً منهم عن مصالحه الحزبية والفئوية، بعيداً عن مصالح البلد العامة، متناسين ما ستؤول إليه نتائج القرارات الصبيانية، التي اتخذها بعض الأذناب، لغايات يعرفها الجميع، غايات ليست ببعيدة عن مجمل الأحداث الواقعة في المنطقة برمتها، والتي هي بالواقع عبارة عن وضع حجر الأساس لمشروع المائة عام المنصرمة، الذي تتحدث عنه الأجيال المتلاحقة.

تصدت الحكومة الاتحادية وجمع من السياسيين والمجتمع الدولي لقضية الاستفتاء والانفصال، وحاول الكل ثني سياسيي كردستان عن إجرائه، إلا أنهم أبوا ذلك، وأصروا على تنفيذه، وكان على الحكومة العراقية الوقوف بعزم للحيلولة دون تحقيقه، إلا أن مسعود بارزاني يريد أن يرسم الحدود بالدم، ولن يتنازل عن قراره، ولم يكتفي بحدود الإقليم الخضراء كما عبر عنها البعض، بل عمد إلى ضم محافظة كركوك عنوةً مع الكثير من المناطق الحدودية للإقليم، ليصل به الحال إلى مناطق بدرة وجصان الواقعة ضمن حدود محافظة واسط، والتي تعتبر من محافظات وسط العراق.

الحكومة الاتحادية لم تقف مكتوفة الأيدي أمام الاستفتاء، وأصدرت جملة من القرارات كان أبرزها: تسليم إدارة المطارات والمنافذ الحدودية وآبار النفط في الإقليم، وإعادة مقرات الجيش العراقي في كركوك لوزارة الدفاع الاتحادية، وغيرها من القرارات الدستورية، وجعلها تحت إدارة الحكومة الاتحادية حصراً، وكانت قبالها مجموعة من الإجراءات التي اتخذتها حكومة بغداد: بإيقاف جميع الرحلات الجوية من والى مطارات الإقليم، ومنع تصدير النفط الخام ودخول المشتقات النفطية والمواد التجارية بكافة أنواعها عبر المنافذ الحدودية للإقليم.

قرارات وإجراءات الحكومة الاتحادية الدستورية، أربكت الوضع في كردستان، ودفعت أصحاب القرار في كردستان للتخبط في التصريحات والمواقف، وجعلت الشعب الكردستاني في دوامة من الضياع والخوف من مستقبلهم المجهول، مع أن البعض اعتبرها إجحاف بحق الأكراد، وان مثل تلك القرارات تلامس حياتهم العامة لتعلقها بوضعهم المعاشي والاقتصادي، مع إن جميعها دستورية بحته، القصد منها إعادة الحقوق الضائعة للشعب الكردي، التي كان يسيطر عليها بارزاني ورجالات حزبه.

بارزاني كان همه الأكبر السيطرة الواسعة على مقدرات الإقليم والتفرد به، إلا أن الأمور بدأت تخرج عن سيطرته وتأخذ منحى آخر، بعيد عن ما كان يحلم به، فلم تصمد قوات البيشمركة بوجه عدد بسيط من الحشد الشعبي التركماني، وعدد من قوات الرد السريع، التي سيطرة في غضون ساعات قليلة على الكثير من مقرات البيشمركة في كركوك، وهروب محافظها في ليلة ظلماء ليس فيها قمر إلى الإقليم، هذا الأمر دفع قيادات في التحالف الوطني الكردستاني، وأسرة المرحوم مام جلال إلى عقد اجتماع طارئ مع مجلس محافظة السليمانية، وأصدرت بيان يدعو لاتخاذ الخطوات اللازمة لإبعاد الصِدام المسلح، والبدء بحوار مع حكومة بغداد، على ضوء مبادرة السيد السيستاني لحل المشاكل العالقة والحالية، ومناشدة الحكومة والبرلمان العراقي بعدم اتخاذ قرارات تمس قوت وعيش مواطني كردستان، وان المحافظة على استعداد تام للتعاون مع الحكومة الاتحادية في إدارة مطار السليمانية والمنافذ الحدودية وفق الدستور، هذا الأمر دفع بارزاني إلى طلب إمهاله 48 ساعة لتسليم آبار نفط كركوك إلى القوات الاتحادية.

مغامرة مسعود الفاشلة بدأت تدخل في وقت نفاذ صلاحياتها، والقيادات الكردية بدأت بالنفور من حوله، والبحث عن حلول واقعية للأزمة في كردستان، والدعوى إلى حوار موسع بلا شروط، وهذا ما صرح به القيادي الكردي برهم صالح وقال أيضاً "إن الحدود التي ترسم بالدم تزال بالدم"، وهذا يدل عن إنه لا نية للإقليم للدخول في صِدام مسلح مع الحكومة الاتحادية، أي أن نتائج الاستفتاء بدت بالذوبان، وأضحت الأمور تأخذ منحى آخر، وما هي إلا بضع أسابيع حتى تظهر النتائج المتوقعة، وتدخل كردستان في حوارات حقيقية بسقوف متدنية، بأقل مما يتوقع، ويعود الأكراد للبرلمان، ويستبدل محافظ كركوك، وتنتزع المناطق المتنازع عليها، وتعود لما كانت عليه سابقاً لكن ليست بالوقت القريب، وإنما على مدى الفترة القادمة البعيدة بعض الشيء، وسيحصل الأكراد على مجموعة من المطالب، ولكن ليست بنفس السقوف التي كان قد رفع مستواها الإقليم سابقاً.

المصدر: بريد المسلة


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

( 2)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (1) - علياء الدوري
    10/21/2017 5:52:53 AM

    استفتاء فاشل وغير دستوري



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (2) - عبد الله الدليمي
    10/21/2017 5:53:28 AM

    محد يعترف بهذا الاستفتاء لا دول العالم ولا المجاورة



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •