2017/10/18 19:45
  • عدد القراءات 1304
  • القسم : بريد المسلة

كيف ينمي جحا مبادئه..؟

امجد العسكري

روي ذات مرة أن سئُل جحا كم عمرك؟ فأجابهم عشرون سنة، وبعد عشرون سنة سال جحا نفس السؤال كم عمرك؟ فأجابهم عشرون، فقالوا عجبا يا جحا قبل عشرون عام من الآن قلت أن عمرك عشرون! فقال لهم إن الرجل لا يغير كلامه، حين يتشبث الإنسان بمبادئ يظنها غير قابلة لتطوير أو التغير، حينها ستكتب بمخيلته مسلة جحا الحاوية على مفاهيم آنية دون النظر لما هو بأيدي المستقبل.

في كل عام يعيد القارئ قصة الحسين "عليه السلام" وأهل بيته، فيقرأ على مسامع الجالسين ويروي ما حدث بعبارات تغزو مشاعرهم، فتفجر قلاع الحزن بداخلهم, فتترجم عاطفتهم بدموع تنبع من صلب المشاعر ومن سويداء العين، يختم القارئ قوله ذبح الحسين وسبيت النساء، و"قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ"، تنحر الذبائح ويقدم الطعام، طلبا لمرضاة الخالق، على ثواب أبي الأحرار، تمضي الأيام وتعاد الأحداث وعمر جحا لم يتعدى العشرون عام.

في داخل الخليط الشيعي إن صح التعبير، يختلف الموالين الشيعة بطريقة اعتقادهم لقضية الحسين فالبعض يرى أن الحسين عزاء ينصب، ودموع تذرف، وهامات تطبر صبيحة يوم العاشر من محرم، حيث يغض الطرف عن أهم المبادئ التي خرج لأجلها الحسين وكأن مصيبة الطف تنحصر بعشرة أيام، ومنارة تشق كبد السماء تشيد بكربلاء، والبعض الأخر يرى أن القضية الحسينية اكبر من مفهوم البكاء والعويل ولطم الصدور، فيذهب برأيه إلى ابعد من ذلك، متخطيا الحدود الحسينية، يتقمص دور "عمر بن سعد" فيتعالى عن أجر عزاء الحسين، ويفشل في تطبيق مبادئ الثورة الحسينية، أما الصنف الأخير فهم أولئك الساعين لجمع المفهوم الحسيني بتطلعات مستقبلية، فيمني النفس بندب الحسين وتطبيق مبادئه على ارض الواقع، فلا عبودية ولا خضوع لمن هو ظالم مستبد.

بعد أن اضمحلت المفاهيم المحمدية، ودرست النصوص القرآنية بطريقة لغوية، دون النظر إلى محتوى الآيات البينات، كان لابد من تمزيق خيوط العنكبوت وبزوغ شمس الرسول من غار حواء، خرج الحسين بركب لا يزال مستمر منذ سنة 61 هجرية إلى الآن وما بعد ذلك للمستقبل، فلو كانت ثورة الحسين على حكم طاغية عصره، لانتفى ضرورة القيام الهاشمي، بسقوط حكم يزيد، وانتهى دور السبايا برجوع إلى الشام، ولكن ما وضعه الحسين هو ختام لرسالة النبي الأكرم، لذا وضع شهيد نينوى منهاجا واضحا وطريقا معبدا، لمن أراد أن يسلك درب النجاة، والخروج عن مفهوم الروتين في قضية كربلاء.

هل أن مفاهيم الثورة الحسينية توازي تولد الحكم الجائر، وتقتصر على بذل الدماء وصولا للغاية المطلوبة، في عالم يعج بالتغير الحضاري والتطور التكنولوجي، لابد أن تتطور رؤانا لقضية الحسين، وإعادة النظر في محتوى المضمون، فلم تنحصر الأعراض عن ارتكابي الذنوب وابتعاد عن معصية الخالق في عدة أيام من السنة! لندع الأمر يتعدى إلى ابعد من ذلك، وتستمر إلى يومٍ غير معلوم، يوم تسترجع الأمانات إلى الله، لماذا تتحابب القلوب وتجمع تحت خيمة عزاء أبي الأحرار في أيام عاشوراء فقط! لندع الأحقاد جانبا ونستمر بقلوب نقية طاهرة متحابة في حب الله. لماذا يطعم الفقير وتبذل أصناف الطعام في أيام عاشوراء فقط؟ لندع السفرة الحسينية تستمر للسائل والمحروم على مدار فصول السنة، فلا يشار إلينا بقول الرسول صلى الله عليه واله: ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به.

إن مفهوم ثورة الحسين والتبرك باسم أتباع الحسين لا يقتصر على إشهار السيوف أو بذل الدماء في سبيل الله، لثورة الحسين جوانب عديدة، وأبواب مختلفة، فبناء مجتمع اتخذ من منبر الحسين، كمدرسة يستمد منها الدروس، إطعام الفقير، وبر الوالدين، وإصلاح ذات البين، وتربية أبنائنا على خلق علي الأكبر، في أيام يضج فيها الانحدار بالمستوى الخلقي، وان نكون متعاونين على البر والتقوى كما نتعاون كل عام على خدمة الناس في المواكب الحسينية فتلك هي بحد ذاتها، بصمة نتركها للأجيال ستأتي بزمان ليس زماننا، وما نيل المطالب بالتمني.

المصدر: بريد المسلة


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •