2017/10/25 12:08
  • عدد القراءات 1952
  • القسم : ملف وتحليل

العبادي .. قيادة خارج المألوف

بغداد/المسلة:  

كتب طاهر الخزاعي: خارج المألوف العراقي طبعا، سيما في العقود الاخيرة، اذ تطبعت الشخصية العراقية بسبب عوامل كثيرة أهمها الحروب الداخلية والخارجية والحصار والتخلف المبرمج والاعدامات والسجون والتهجير والاصطفافات ومختلف الصراعات .. تبلورت إثر ذلك كله ثقافة مجتمعية مألوفها (حار بحار)، ( كل واحد طينته بگصته )، ( أخو أخيته )، ( زلمة وهيبه )، ( لو بيهم زود يلاگونا )، ( من تهتز الشوارب )، ( صگاركم )، ( مستفيد )، ( حواسم )، ( عليهم عليهم ) .. الخ .

وقد تأثر هذا الجيل والذي قبله بشكل كبير بالنموذج الصاخب من السلطة والمتسلط من الحكام ليتناغم وفق نزعات النفس التي ترسخت بسبب الظروف فوق العادة، فلا يستهوي الهاديء ولا يستمريء المتعقل، الحكمة عنده خنوع والتدبير تردد، والصراخ عنده صلابة، والتهديد والوعيد شجاعة ! .. كل هذا تم تتويجه في نيسان 2003 بانفتاح مهول قائم على انهيار ما تبقى من الدولة العراقية متزامنا بثورة المعلومات والاتصالات دون رقيب أو حسيب .

من هنا كان اختيار الدكتور العبادي رئيسا للحكومة في 2014 أمراً غير مستساغ طبقا لهذا النمط من الثقافة، وبالتالي هو اختيار خارج المألوف ! الا عند مجموعة لا تتجاوز عدد الاصابع، وقد جُوبِهَ الرجل بشتى أنواع الأوصاف وكأنه جسم غريب على النمطية المجتمعية السائدة في هذا الصدد .. ولا شك انه يدرك ذلك كله، والغريب انه لم يستعجل على تصحيح هذه النظرة ولم يستغرق في الدفاع عن نفسه نظريا واعلاميا، فالمألوف هو الرد والدفاع بل الاستماتة في الدفاع ورد التهم وتوالي البيانات .. انه لا يعبه بكل ما يُقال ويُثار وهذه نقطة الانطلاق الصحيحة .

-           المألوف في العراق أن الحاكم هو رجل السلطة بينما تصرف العبادي كرجل دولة والسلطة اداة لبناء الدولة .

-           المألوف أن يتصدى حماية الحاكم في العراق لكل من يسيء له بقول أو فعل بينما رئيس الوزراء تعامل مع هذه الحالات بالحسنى أو التغاضي .

-           المألوف هو السجن والاعتقال وفض الاعتصامات والتظاهرات غير المرخصة ضد الحكومة في حين عمل العبادي على استيعابهم وتوفير الحماية لهم وأخذ المطالب بنظر الاعتبار والعمل عليها كما حصل في حزمة الاصلاحات التي أطلقها .

-           تعرض الرجل لانواع الضغوطات من الداخل والخارج حول الحشد الشعبي، والمعطيات كانت تشير الى التضاد والتصادم والتعارض، لكن ما حصل هو الدعم والتشذيب واسناد القوات العسكرية ومشاركتها بفضل رؤية رجل الدولة المقدمة على رؤية رجل السلطة .

-           لم يرتم بأحضان العرب قومياً، ولا بأحضان ايران مذهبياً، وحافظ على توازن العلاقة بينهما كرافدين يصبان في مصلحة العراق، وكذا الحال بالنسبة لدول التحالف والدول الكبرى .

-           عادة ما يكتفي القائد العسكري في دولنا من الرتب المتوسطة فضلا عن العليا بالمتابعة من خلال سؤال بعض المحيطين به، بينما يتابع الدكتور العبادي وهو القائد العام للقوات المسلحة كل الصنوف وبأدق التفاصيل بنفسه ولا يكتفي بما يقوله كبار الضباط، الأمر الذي انعكس ايجابيا على أداء القوات العسكرية .

-           لا يركن للمديح ولا يستجيب للتحريض، وبهذا تجنب الانفعال والارتجالية من اتخاذ القرار .

-           لم يكرس انجازاته انتخابياً ولم ينتهز الأزمات ليجيرها للمجد الشخصي، يحسب كل الحسابات في تجنب اراقة الدماء وتفضيل الحلول الناعمة وملف كركوك مثالاً يُحتذى به وحقوق السياسة المحنكة محفوظة للسيد العبادي حصراً .

-           رغم انه استلم العراق ينوء تحت وطأة الارهاب وداعش تحوم حول بغداد، الا أنه لم يطلب اعلان حالة الطواريء، على خلاف المألوف، بل اتخذ قراراً برفع الحضر عن بغداد ليلاً كما كان معمول به منذ 2003 !! ورفع أغلب السيطرات التي تكتظ بها شوارع بغداد .

-           بالرغم من البيئة السياسية والأمنية المتقلبة وغير المستقرة في العراق الا أنه تعامل مع الأحداث وفق تفكير ورؤية استراتيجية تؤول الى البناء أو التأسيس لبناء طويل الأمد في التعاطي مع الأحداث وانعكاساتها المستقبلية على البلد، ولم يركن الى سياسة (التفاطين)، يكبح جماح العاطفة ليسود العقل .. انها قيادة خارج المألوف (عراقياً) .

 

"المسلة" - متابعة

 


شارك الخبر

  • 12  
  • 2  

( 7)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   3
  • (1) - احمد عبد الزهرة
    10/25/2017 3:18:02 PM

    العبادي هو رجل دولة وقائد بحق ، ليس كمن سبقوه فهو لم يجر العراق الى حروب ونزاعات بل قادهم الى السلم والامان ...



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 2  
    •   1
  • (2) - Atiyah Alabbasi
    10/25/2017 3:35:46 PM

    صدم هل رجال اخو خيته والله اني لو بعد مية سنة ابقى انتخب هل انسان لان حقيقة شريف ويشتغل



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   3
  • (3) - سعيد محمد
    10/25/2017 3:56:13 PM

    نحن فخورين بك دولة رئيس الوزراء وبمنجزاتك الكبيرة ننتظر منك المزيد بارك الله فيك



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   3
  • (4) - سعيد محمد
    10/25/2017 3:57:22 PM

    قائد على مستوى عالي من المسؤولية استطاع حفظ الوطن وتخليصه من الارهاب واقامة علاقات جيدة مع الدول المجاورة



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 4  
    •   0
  • (5) - يشار
    10/25/2017 4:29:54 PM

    الحق يقال ان العبادي يريد ان يبني سياسه داخليه وخارجيه للعراق وقد استطاع في زمن صعب ان يقضي على الدواعش وتركت حجة الاسلام والمسلمين نوري المالكي -ثمان سنوات مر بها العراق بمنعطفاة خطيره مهد لها الفكر الديني واحزابه البائسه -ولكن هل يستطيع العبادي ان يرمى حجرا في ملعب جزب الاعوده ويحد من النفوذ الايراني في العراق في هذه المرحله ؟الجواب ممكن بسب ان الكثير كم العراقيون يساندونه -والعله ليس هنا العله في اننا دوله مشوه غير قادره على التجدد وتحدي المصاعب بسب هيمن احزاب الاسلام المتعدده من شيعيه وسنيه وتدخل دول الجوار -ولكن نريد خطوات شجاعه في بناء الدوله ومؤسسساتها ولجم قوى الاسلام السياسي المتعدده ومليشياتها وتقديم الرؤس الكبيره للمحاكمه ضمن منهج العداله والقانون -هناك امور كثيره لايستطيع الاخ العبادي اتخاذ القرارات الا عبر بناء دوله مبنيه على الفكر الديمقراطي المدني وبناء علاقات مع دول الجوار مبنيه على مصلحة العراق وشعبه وبناء نظام شفاف اقتصاديا وسسياسيا -اذن هنا الانتصار الكبير -ماذا يفعل الاخ العبادي ومن الفاشلين والحراميه يحطون به من نوري المالكي وعمار الحكيم والصدر وقوى الظلام من ممن يمثلون السنة والكرد-هنا الكارثه؟



    عراقي
    10/26/2017 3:46:17 AM

    الى يشار الزبالة: اكل خره كردي قذر

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   1
  • (6) - حسين مجيد
    10/26/2017 10:48:16 AM

    احييك على انجازاتك ، لتوكف لهذا الحد ، استمر ، امال الشعب العراق كلهة بيك



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   1
  • (7) - وطن غريب
    10/26/2017 10:51:35 AM

    افضل رئيس دوله لجمهوريه العراق منذ عام 1963 والى الان



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •  


البحث بالموقع



نرحب بملاحظاتكم وملفّاتكم ومقالاتكم وتقاريركم
على العنوان التالي:
almasalahsources@gmail.com