2017/10/25 21:37
  • عدد القراءات 2135
  • القسم : بريد المسلة

ظاهرة على صفيح ساخن

بغداد/المسلة:  

حازم الشهابي
 
لقد سعى الإنسان ومنذ وجوده على البسيطة , إلى إيجاد آليات وقوانين وأنظمة مستلة من مدركاته الحسية , وتجاربه الحياتية , لضبط إيقاع الحياة , وتعاملاتها اليومية , وفق منهجية واضحة  بينة , ملزمة للفرد والجماعة , كمقدمة  و وسيلة للوصول إلى الغاية القصوى من  الرقي والتقدم المجتمعي , والحفاظ على الحقوق والواجبات وما يترتب عليها من مكتسبات , أمنية واقتصادية وسياسية,  وهذا ما تفرد به الإنسان دون غيره من المخلوقات , وذلك لان حركة الإنسان في الدنيا حركة غائية  لها أهدافها , أرُيد من ورائها تحقيق هدف اكبر , يتمثل بالاقتراب والوصول إلى المثل العليا, والبحث عن التكامل .
إن غياب هذه الحزمة من القوانين والأنظمة , أو التراخي في تطبيقها , يؤدي بطبيعة الحال إلى خلق بيئة مثالية, لنمو العديد من الظواهر السلبية المجتمعية , والتي  قد تُطور من  قدراتها و إمكانياتها المناعية , فيصعب  عندئذ تحديدها وتحجيمها في حالة إذ ما تجذرت و تداخلت ببعضها البعض . المليشيات أو الجماعات المسلحة على سبيل المثال لا الحصر, هي واحدة من تلك الظواهر  السلبية التي غزت الكثير من دول العلم الثالث على وجه الخصوص , دون غيرها من البلدان المتقدمة , التي تنعم بالازدهار الاقتصادي , والرفاهية المجتمعية وسيادة القانون , إن المتتبع للأحداث وان كان بشكل  مقتضب  وسريع سيلاحظ دون إن يبذل جهد أو عناء , إن هذه الجماعات ,  ما هي إلا نتيجة حتمية وطبيعية في ظل وجود مناخات سياسية واقتصادية مضطربة,وعوامل داخلية عديدة مهدت الطريق أمام تصاعد نشاط هذه التنظيمات, , فليس من الغريب وجود هذه الظاهرة, في أجواء تسودها مشاهد الإرباك    و الاضطراب السياسي , والتي تنعكس بطبيعة  الحال  إلى أزمات اقتصادية , ألقت بظلالها على المجتمع بشكل عام , تاركتا في أثار وكدمات ,إنما الغريب في الموضوع ترك الحبل على الغارب, دون وضع حلول ومعالجات وفق معايير علمية دقيقة .
إن غياب سطوة القانون ,أو التراخي في تطبيقه , أو عدم مهنية القائمين عليه ,  مع أسباب عرضية الأخرى , كانت سببا رئيس ومقدمة , لزعزعة ثقة المواطن بالسلطة التنفيذية , مما حال دون اللجوء أليها والتعويل عليها , في استرداد حقا أو رد مَظلمة ما , مما دفعه للبحث عن بدائل أخرى , من اجل الاستقواء على الخصوم ورد الحقوق , كالعشيرة أو جماعاتٍ مسلحة متنفذة  , ليصبح هذا سببا أخر متداخلا ومضافا إلى جملة الأسباب التي أدت إلى استقواء هذه الجماعات وتجذرها في أعماق المجتمع , حتى تكاد تفضي على نفسها شرعية مكتسبة من الشارع, مما أدى إلى خلق نمطية جديدة في المجتمع ,من عدم الاكتراث لمخالفة الأنظمة ,حتى أصبحت سلوك مجتمعي عام , بل تعدت ذلك لتكون ثقافة  عامة , وبطولات يتغنى بها الجميع , على الرغم من صيحات المرجعية الرشيدة ونداءاتها المستمرة وتحريمها مخالفة القوانين الوضعية , إلا أنها لم تلاقي صداً لنداءاتها وانعكاساته  على المجتمع , بسبب تجذر  هذا الظاهرة التي وصلت إلى أعماق البنية المجتمعية . مضافا  لهذه الأسباب التي تقدم ذكرها بشكل موجز هنالك أسباب أخرى , تتعلق بالجانب العقائدي والأيديولوجي والسياسي ,لا يسعنا  ذكرها والحديث عنها في مقالة واحدة . 
فلابد  من إن تضافر الجهود , وترص الصفوف ما بين رجال الدين  وما لهم من ثقل كبير في المجتمع ,وما بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة , لوضع الخطط والدراسات الإستراتيجية المعمقة , للقضاء على هذه الظاهرة , ومعالجة الأسباب التي أدت إليها , والتثقف والتثقيف بالقوانين لكافة فئات المجتمع , وخلق الثقة  من جديد ما بين السلطة التنفيذية والمواطن ....
 بريد المسلة


شارك الخبر

  • 4  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •