2017/10/26 20:00
  • عدد القراءات 1253
  • القسم : نصوص ثقافة وسياسة

الذكرى الأَربَعُونَ لانتِفَاضَةِ صفر 1977

نـزار حيدر

لم يكن الطَّاغية الذَّليل صدَّام حسين الوحيد الذي نصبَ العداء للشَّعائِر الحُسينيَّة ويحاربها بقَسوةٍ ووحشيَّةٍ! ولن يكون الأَخير! إِلّا أَنَّ ما حصلَ لأَنصار الحُسين السِّبط (ع) وقتها في الطَّريق بين النَّجف الأَشرف وكربلاء المقدَّسة فاقَ التَّصوُّر إِلى درجةِ الخَيال!.

ففي مُواجهةِ ثُلَّةٍ من المُؤمنين المُسالِمين العُزَّل [إِلّا من سلاحِ العقيدةِ والايمانِ وحبِّ أَهل البيت (ع)] الذين عقدُوا العزمَ على تحدِّي قرار السُّلطة بمنع النَّاس من السَّيرِ على الأَقدام لزيارة سيِّد الشُّهداء (ع) في الأَربعين كما هي العادة كلَّ عامٍ! واجهتهُم السُّلطة بكلِّ ما تملُك من قوَّةٍ عسكريَّةٍ [طائرات نفَّاثة ودبَّابات ومدافِع وأَحدث الأَسلحة الثَّقيلة والخفيفة] وكأَنَّ بغداد أَعلنت حرب تحرير فلسطين مثلاً أَو إِسقاط الاستعمار وهزيمة الإمبرياليَّة!.

لا يمكنُ لأَحدٍ أَن يتصوَّر المشهد بالرِّوايةِ! ما لم يكُن قد رَآه بأُمِّ عينَيهِ وشاهدهُ وعايشهُ بنفسهِ مثلي! فهل للرِّوايةِ أَن تنقلَ مثلاً صورة الطَّائرات النفَّاثة وهي تحلِّق بشَكلٍ مُنخفضٍ فَوْقَ رؤُوس [المشَّاية] وتكسر حاجز الصَّوت لارعابهِم وإِرهابهِم ثمَّ تفتح واحدةٍ منها النَّار وتتسبَّب باستشهادِ أَحد أَنصار الحُسين السِّبط (ع) [الشَّهيد مُحمَّد الميَّالي] وكان بعُمرِ الورد؟! والذي حملَ المنتفضونَ معهُم ثوبهُ المضمَّخ بدمِ الشَّهادة إِلى قبرِ سيِّد الشُّهداء (ع) كشكوى دمويَّةٍ وشاهدٍ على ظُلم النِّظام المجرم لأَنصارهِ ومحبِّيه! وكدليلٍ على الاستعداد للتَّضحيةِ إِنتصاراً للقِيَم والمُثل العُليا التي ضحَّى من أَجلِها الحُسين السِّبط (ع) وأَهل بيتهِ وأَصحابهِ الميامين تحتَ شعار {إِنِّي سِلمٌ لِمَن سالمَكُم وحربٌ لِمَن حاربكُم} و {نُصرتي لكُم مُعدَّة}! أَم هل يمكنُ للرِّواية أَن تصوِّر الموقف وقد أَحاط النِّظام الشُّمولي كلَّ مداخل مدينة كربلاء المقدَّسة بالدَّبَّابات لمحاصرتِها والتي تجاوز عددها الـ [٥٠٠٠] آلاف دبَّابة! وكانت قَدْ إِتَّخذت مواقعها في الخنادِق وحالة الحرب! لتتحوَّل المدينة بالكاملِ إِلى ثكَنَةٍ عسكريَّةٍ؟! وهل للرِّواية أَن تُصوِّر منظر آلاف الشَّاحِنات التي انتشرت في كربلاء لاعتقال المؤمنين الذين تكدَّسوا فيها تحتَ حِرابِ أَزلام النِّظام والانطلاق بهم إِلى السُّجون والمُعتقلات في العاصمة بغداد كالأَمن العامَّة وغيرها؟!.

وغيرِها الكثير جدّاً من الصُّور التي يعجزُ الوصفُ في وصفِها!.  

فلماذا استخدم النِّظام البوليسي كلَّ هذه القوَّة المُفرطة في مواجهة ثُلَّة قليلة غير مسلَّحة بأَيِّ نوعٍ من أَنواع السِّلاح سوى بعض العِصي والهَراوات للدِّفاع عن نفسِها في اللَّيل من الهجمات المُحتملةِ للكِلابِ السَّائبةِ والحيواناتِ المُفترِسة؟!. لماذا كلَّ هذه القوَّة المُفرطة في مواجهةِ مسيرةٍ حسينيَّةٍ ليست سياسيَّةٍ بالمرَّة؟!.

المصدر: بريد المسلة


شارك الخبر

  • 1  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •