2017/10/27 10:05
  • عدد القراءات 1085
  • القسم : بريد المسلة

طاولة البرلمان

حيدر محمد الوائلي

أيام الحكم الملكي في العراق، كان هناك شيخ عشيرة طاعن في السن عضواً في مجلس الأعيان في الفترة التي كان فيها الراحل نوري سعيد رئيساً للوزراء، ومجلس الأعيان من أعلى السلطات وقتها.

كان شيخنا كثيراً ما يغلب عليه النعاس في جلسات المجلس لكبر سنه ويغط أحياناً في غفوة عميقة تستمر حتى يوقظوه أو يستيقظ، وعندما تحين لحظة التصويت فيصوت مع من صوّت على قرارات لم يكن مركزاً عليها، فهو عندما يرى البقية يصوتون فيصوت معهم.

في أحد المرات لم يكن الشيخ نائماً و(يغفي) كعادته في الجلسات فلقد كان مصحصحاً يقظاً ويترقب الوجوه متفرساً، وكان كثيراً ما يلتفت يميناً ويساراً وعلى باب القاعة، ويحملق بالطاولة الكبيرة التي اصطف حولها الأعيان، فألتفت رئيس الوزراء الراحل (نوري السعيد) للشيخ الكبير ولنظراته الغريبة وحملقاته الغير معتادين عليها، فسأله قائلاً:

(شيخنا خو ما كو شي! أشو تتلفت يمنة ويسرة وبالك مشغول!)؟

فأجابه الشيخ: (لا والله بس انة دايخ! هاي الطاولة الجبيرة الكاعدين داير ما دايرهه شطببهه من هذا الباب الزغير!)

لم يدرك المسكين أن النجارين أتوا به قطعاً صغيرة وركبوه داخل القاعة!

نسبة كبيرة من برلمانينا القدامى المتنعمين بتقاعدهم الخيالي داخل وخارج العراق لخدمة فعلية لم تتجاوز حتى السنتين ومن الحاليين المتنعمين براتب خيالي يعقبه تقاعد ولا بالأحلام ومن خلفهم سياسيين هم من النائمين والمنومين وممن يساعدوا على التنويم ممن دمروا العراق بسوء أفعالهم وسوء التزامهم بمسؤولياتهم.

بريد المسلة


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •