2017/10/27 22:20
  • عدد القراءات 2475
  • القسم : ملف وتحليل

معهد واشنطن : على الولايات المتحدة الطلب من بارزاني تقديم استقالته

لتذليل العقبات التي تحول دون إجراء محادثات مفيدة، على الولايات المتحدة أن توضّح أنه يتعين على «حكومة إقليم كردستان» أن توحّد أقوالها وأفعالها قبل التوجه إلى طاولة المفاوضات. ومن شأن تجميد تطبيق نتائج الاستفتاء وجعل بارزاني يقدم استقالته من منصب رئاسة «حكومة الإقليم» أن يخففا من التوترات.

بغداد/المسلة:  

أسفرت الأزمة المستمرة بين الحكومة الاتحادية في العراق و«حكومة إقليم كردستان» عن خسارة هذه الأخيرة الكثير من الأراضي والنفط والسلطة التي بدأت تكتسبها بعد الإطاحة بصدام حسين عام 2003. وفي الإقليم، يخسر القادة الأكراد شرعيتهم، كما أن استمرار «حكومة إقليم كردستان» نفسها قد يكون على المحك نظراً للخلاف السياسي الداخلي والعمليات العسكرية المستمرة من قبل قوات الأمن العراقية.

وعموماً، تتحمل القيادة السياسية في «حكومة إقليم كردستان» بحدّ ذاتها مسؤولية المصائب التي تواجهها. ومع ذلك، يشعر الكثير من الأكراد أيضاً أن الولايات المتحدة خذلتهم، فهي تبدو غير راغبة في التدخل من أجل حماية منطقتهم. فلأكثر من عقدين من الزمن، ساعدت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على إنشاء «حكومة إقليم كردستان» والدفاع عنها، وها هي تحتاج مرة أخرى إلى الإنقاذ - ليس فقط من نفسها بل أيضاً من جيش عراقي تشتد عزيمته.

ولأسباب قانونية وجيوسياسية، خلصت واشنطن أساساً منذ فترة طويلة إلى أنه لا يمكنها دعم كافة المكاسب الإقليمية التي حققتها «حكومة إقليم كردستان» عقب عام 2003 في غياب دعم من داخل العراق أو من أوساط الدول المجاورة. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو ما إذا كان المسؤولون الأمريكيون يدركون أنه قد تكون هناك حاجة إلى اتخاذ خطوات طارئة بغية حماية كيان «إقليم كردستان» المكرّس في الدستور من التفكيك أيضاً.

شبح الغزو أو الانهيار الداخلي

على الرغم من أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها «حكومة إقليم كردستان» تهديداً وجودياً، إلّا أن العديد من السيناريوهات الرهيبة - والتي تم دحرها بالكامل على يد قوات الأمن العراقية، أو تفككها بحسب الخطوط الحزبية، أو انهيارها وسط صراع داخلي بين الأشقاء على فطيرة اقتصادية آخذة في التقلص - تجعل من هذه الأزمة ربما الأكثر حدة حتى الآن.

في صيف عام 2014، نجحت «حكومة إقليم كردستان» في تخطي سلسلة من الهجمات العسكرية التي شنها تنظيم داعش إلى جانب المصاعب الاقتصادية الناجمة عن انهيار أسعار النفط وتدفقات اللاجئين الهائلة. وقد تمكنت من الصمود بفضل وحدتها الداخلية والدعم العسكري والاقتصادي الأمريكي.

غير أن «حكومة إقليم كردستان» خسرت اليوم الدعم الدولي الذي تمتعت به في ما مضى بسبب استفتاء على الاستقلال أسيء تقدير تبعاته والذي أصرّ القادة الأكراد على إجرائه الشهر الماضي، على الرغم من المعارضة الأمريكية. كما أن ردود الفعل الساخطة الناتجة عنه قد شجعت قوات الأمن العراقية التي اكتسبت خبرة في ساحات المعركة على إخراج قوات "البيشمركة" الكردية من الأراضي التي سيطرت عليها منذ عام 2014 وإعادتها إلى حدودها الأساسية من عام 2003.

وفي الموازاة، يتأجج التحزب الكردي الجياش على الصعيد المحلي. وفي ظل انسحاب "البيشمركة" من كركوك، لجأ كل حزب من الحزبان الرئيسيان اللذان يسيطران على «حكومة إقليم كردستان»، وهما «الحزب الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، إلى وسائل الإعلام والماكينات السياسية التابعة لخصمه الآخر من أجل تبادل اتهامات الغدر والخيانة.

وفي المقابل، فإن نداء «الاتحاد الوطني الكردستاني» للحصول على الدعم الخارجي قد دق ناقوس الخطر في أوساط مراقبي الشؤون الكردية الذين يذكرون أن هيكلية السلطة الحالية غير المتوازنة لـ «حكومة إقليم كردستان» نتجت عن طلب «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مساعدة قوات صدام على طرد «الاتحاد الوطني الكردستاني» من أربيل عام 1996، ومن ثم التماس دعم تركيا في العقد التالي. وبالمثل، أثبتت المدفعية الإيرانية فعاليتها في مساعدة «الاتحاد الوطني الكردستاني» على الاحتفاظ ببعض الأراضي.

وفي ظل توافر الكثير من السلطة والنفط القابلين للاستيلاء الآن، وبروز قيادة أصغر سناً وأكثر طموحاً وأقل براغماتية، يلوح في الأفق شبح إبرام صفقات جانبية وحتى اندلاع حرب أهلية كردية. وبناء على ذلك، يعتمد صمود «حكومة إقليم كردستان» على إقامة وحدة داخلية من أجل وقف استنزاف رأس المال السياسي والاقتصادي، والاستعداد لمواجهة أزمات اقتصادية وشيكة، والتفاوض بصوت واحد في بغداد.

لا يمكن لبغداد وأربيل التفاوض بمفردهما على نحو عادل نظراً للتطورات المفاجئة ميدانياً، والتي يمكن أن تتعارض مع الدستور في غياب وسيط نزيه وغير متحيز. فبغداد تحقق الانتصارات وتبدو قادرة على دفع القوات الكردية خارج حدود عام 2003 وعزل «إقليم كردستان» اقتصادياً

. ويخشى الأكراد أيضاً من عدم قيام بغداد بالتفاوض معهم بحسن نية بسبب ما ولده الاستفتاء الذي أجروه من حقد وضغينة. وطالما تهدد بغداد جدياً بشنّ تحرك عسكري داخل حدود "كردستان 2003" وقطع أوصال المنطقة الاتحادية، فإن فرصة مساهمة المحادثات في تحسين الوضع تكاد تكون معدومة، على الرغم من دعوات بارزاني ورئيس الوزراء حيدر العبادي إلى استئناف المفاوضات وفقاً للدستور.

ولتذليل هذه العقبات التي تحول دون إجراء محادثات مفيدة، على الولايات المتحدة أن توضّح أنه يتعين على «حكومة إقليم كردستان» أن توحّد أقوالها وأفعالها قبل التوجه إلى طاولة المفاوضات. ومن شأن تجميد تطبيق نتائج الاستفتاء وجعل بارزاني يقدم استقالته من منصب رئاسة «حكومة الإقليم»، أن يخففا من التوترات الفورية، ولكن هذه الخطوات لن تجيب على سؤال حول هوية ممثل «حكومة إقليم كردستان» الشرعي في المفاوضات.

معهد واشنطن – المسلة بتصرف


شارك الخبر

  • 8  
  • 2  

( 11)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   9
  • (1) - عادل البهادلي
    10/28/2017 5:37:57 AM

    ترة كولش مكبرين راسة وهو ميسوة هاي الاحترامات هذا المفروض يعتقل مو ينطلب منة يقدم استقالة



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   8
  • (2) - حازم الاعرجي
    10/28/2017 5:42:28 AM

    البارزاني فاسد وعميل اسرائيلي ومخالف للدستور نتمنى من الحكومة المركزية اتخاذ الاجراء اللازم تجاهه



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   6
  • (3) - رند السعدي
    10/28/2017 6:13:46 AM

    اي عاقل هسة يشوف الاوضاع والاحداث والمشاكل اللي تسبب بيها بارزاني يكول لازم بارزاني يقدم استقالته ويعتزل السياسة



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   7
  • (4) - تمارة سعد
    10/28/2017 6:19:41 AM

    الافضل ان تبقى الولايات المتحدة بعيدة عن ازمة شمال العراق لانها سبب رئيسي في خراب العراق وخلق الازمات فيه



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   6
  • (5) - فايز
    10/28/2017 6:51:38 AM

    بالجلاليق نقبض عليه وانجيبه جوه بالسجن مال ابو غريب ننعل سلف سلفاه هو والصهاينة ربعه وابناءه وابن اخوه وخاله الخول هوش يار



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   10
  • (6) - عراقي
    10/28/2017 8:12:23 AM

    ادعموا حملة الغاء الاقليم الكردي بكتاباتكم بتعليقاتكم على الفيسبوك بحديثكم في الشارع ,مع عوائلكم ,ومع اصدقائكم لا تفوتونا هذة الفرصة الذهبية للدعوة للقضاء على عصابات المتمردين على الدولة العراقية والذين يريدون تدمير العراق



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   8
  • (7) - عراقي
    10/28/2017 8:12:46 AM

    ادعموا حملة الغاء الاقليم الكردي بكتاباتكم بتعليقاتكم على الفيسبوك بحديثكم في الشارع ,مع عوائلكم ,ومع اصدقائكم لا تفوتونا هذة الفرصة الذهبية للدعوة للقضاء على عصابات المتمردين على الدولة العراقية والذين يريدون تدمير العراق



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   5
  • (8) - سرمد علي
    10/28/2017 10:43:53 AM

    يجب احالة البرزاني ومرتزقته للقضاء بسبب سياساتهم التوسعية وتصديهم للحكومة المركزية ليكونوا عبرة لمن تسول له نفسه تقسيم العراق الواحد



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   5
  • (9) - الاء علوان
    10/28/2017 10:58:44 AM

    ما معقوالة كل هالنزاعات اللي تسبب بيها البارزاني ولسه ممحاسبي ومخلي ع راحته ، يعني اكيد بسهولة المفروض يتم حسم امرة مو يتركوه ويكبرون راسه وفوكاها يتشرط



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   4
  • (10) - جاسم خضر
    10/28/2017 10:59:28 AM

    شكد مرخيلة الحبل ومنطي عين وهو اكثر واحد يستحق حساب وكتاب وحساب عسير لان اللي سواه ابدا مو قليل



    فايز
    10/28/2017 3:40:25 PM

    لاعب بالعراق طوبة ايده واصله بالفساد داخل كل وزارتنا العراقية بالقطاع العام والخاص والشركات الوهمية والحكومة عندا اكثر من 3700 عقد مع شركات تابعة لبرزاني وابناءه واخوته وابناء عمومته وعشيرته ومرتزقته وللوكية مالته مثل فخري كريم زنكنة وفؤاد حسين وعبد المنعم الاعصم وعلي حسين وسرمد وباقي الجرذان التي تكتب حسب الطلب والتسعيرة

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   2
  • (11) - داوود الاطرقجي
    10/29/2017 11:24:54 AM

    واخيررراً اتخذت امريكا اجراء شبه عادل ننتظر منها في مساعدة الحكومة بالقاء القبض عليه



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •