2017/10/31 10:30
  • عدد القراءات 2537
  • القسم : ملف وتحليل

العبادي يؤسّس لملفات الشراكة العراقية - السعودية

بغداد/المسلة:

كتب رحمن الجبوري كبير الباحثين في الصندوق الوطني لدعم الديمقراطية، والدكتور حسين علاوي رئيس مركز أكد للشؤون الاستراتيجية والدراسات المستقبلية:

تدور العلاقات تارة نحو السلم وتارة اخرى نحو الحرب، وفي ظل العالم المعقد وبروز التهديدات غير المتماثلة جعلت العلاقات الدولية تأخذ مسار التلابس مابين علاقات الحرب وجزء منها التعاون وعلاقات التعاون جزء منها صراع ونزاع، وهكذا تستمر العلاقات الدولية اليوم نحو التقارب مع تجميد نقاط الخلاقات التي قد تنحل وتتفكك مع الزمن.

العلاقات العراقية والسعودية يبدو انها تمر بذات المرحلة نحو ازدياد افق التعاون اكثر من النزاع او التنافس نتيجة الملفات المشتركة، الملفات الحاكمة والملفات الداعمة والملفات التي جمدت نتيجة الخلاف الفكري والفقهي.

منذ تسنم رئيس الوزراء حيدر العبادي، والمملكة العربية السعودية تراقب الاداء السياسي له ولفريق عملهِ، والولايات المتحدة الاميركية كانت تحث الحكومة السعودية على الاندماج، ومنذ تسنم ولي العهد محمد بن سلمان عرش ولي المملكة تغيرت العلاقات العراقية والسعودية ، وبالتالي التقارب والاندماج حدث وتبادل الزيارات الرسمية على اعلى مستوى قد اندفع نحو الامام.

السعودية طالما مثلت بوابة الخليج الكبرى ، وهكذا توالت الزيارات الخليجية الى العراق من اجل الانتقال نحو عهد جديد بعد انتهاء اكثر من ربع قرن على ازمة احتلال الكويت والشرخ الكبير الذي حدث مابين العراق ودول الخليج تحمل العراق وشعبه كلفا عالية جداً.

وكنا نأمل ان تتغير الصورة بسقوط النظام السياسي السابق في 9 نيسان 2003، لكنها لم تتغير، لكن ادراك المملكة العربية السعوية والحكومة العراقية في عهد حيدر العبادي ان قدر الجغرافياً لابد ان يسمو بالعلاقات نحو الاندماج والتعاون من جديد، فما كانت من العلاقات ان تتغير بعد انتهاء معركة الموصل والقضاء على كيان داعش الارهابي.

زيارة حيدر العبادي الى الرياض تحمل في طياتها ملفات عميقة للتعاون في مجال الاقتصاد والنفط والحدود ومكافحة الارهاب والاستخبارات، هذه الملفات الكبرى تحتاج من البلدين رفع سقف العلاقات نحو المجلس الاستراتيجي العراقي والسعودي، والذي سيشرف على ادارة العلاقات ومتابعة ملفاتها الاستراتيجية.

قد يكون التعاون الاستخباري والاقتصادي هو اول الدوافع الاستراتيجية للتفاعل لكن مساحات العمل تحتاج الى التنسيق، ثم ملف الحدود والاستثمارات في الرقع الجغرافية الحدودية هي الخطوة الاولى للجسور البرية التي ستعمل في تطوير قطاع الزراعة والاراضي المفتوحة في الجوار العراقي والسعودي، وهذا أحد الملفات المعقدة والتي تحتاج للمزيد من التعاون وتعديل التشريعات المشتركة من اجل زيادة تدفق الاستثمارات السعودية وقدرتها على تطوير البنية التحتية بين البلدين.

أما ملف النفط وعمل أرامكو وتنسيق سياسات السوق العالمية للنفط مع شركة سومو لتسويق النفط العراقية فأنها تحتاج الى المزيد من التعاون والتفاعل الفعال، قناة الحوار مستمرة من دون تعطل نتيجة الاعتماد الكبير لإقتصاديات البلدين على تدفق عائدات البترودولار من النفط وتسويقه الى الاسواق العالمية، بالاضافة الى الشراكة في مجال صناعة البتروكيمياويات والغاز والمشتقات النفطية، سيدفع العلاقات نحو أفق أعمق من التفاعل والتبادل للبيانات والخبرات من اجل تطوير المشاريع القائمة في هذا المجال بغية السيطرة على اجزاء مهمة من السوق العالمية.

اما الملفات المؤجلة فهنالك ملفات عميقة تتمثل بملف الصراع السعودي والايراني، وهو صراع عقائدي لايريد العراق ان يتدخل فيه وموقفه الرسمي واضح جداً في هذا المجال ويعمل عليه رئيس الوزراء من اجل الحد من تداعياته في الاراضي العراقية ويلتزم الحياد بين الطرفين، وملف الفتاوى التكفيرية لبعض العلماء السعوديين الذين يظهرون في قنوات اعلامية على القمر الصناعي نايل سات بهدف بث الكراهية ضد العراقيين وبالتالي لابد من معالجة هادئة لهذا الموضوع.

كما ان ملف دعم القوى السياسية العراقية الذي يعتبر من الملفات الحساسة والذي لابد ان يعالج بحكمة نتيجة للتداخل الطائفي والقبلي واثره في الامن الوطني العراقي، واخيراً ملف التعويضات والديون السابقة والتي اعطيت الى النظام السياسي السابق وتحتاج الى مراجعة تامة من اجل دفع العلاقات نحو افق كبير.

وتبقى الملفات المفتوحة لاختبار دالة التعاون الوظيفي داخل منطقة الخليج هي التعامل مابين الحكومة العراقية والحكومة السعودية في ملف اعمار المناطق المحررة، ملف التبادل التجاري بين البلدين، ملف الاستثمار السعودي في العراق، ملف التعاون الاستخباري طويل الأمد في مجال مكافحة الارهاب، ملف التعاون مع القوى السياسية العراقية.

الملفات المفتوحة ستكون مرحلة الاختبار الاستراتجيجية لانتقال العلاقات العراقية والسعودية من مرحلة البناء على الماضي للبناء نحو المستقبل وستكون للجانب الامريكي فرصة في ترتيب جسور الشراكة ودفع العلاقات نحو الفضاء السياسي لترسيخ العلاقات العراقية والسعودية خلال السنوات العشر المقبلة.

ان عراق مستقر هو استقرار للخليج، وان عراق متأزم هو حسرة الخليج في دموع السياب على الخليج التي ما زالت تنتظر لافق كبير في نهاية النفق الذي مرت به العلاقات العراقية والسعودية.

ان مستقبل العلاقات هو أكبر واسمى نتيجة الشراكة من أجل الاستقرار الاقليمي، والتي تعد المملكة العربية السعودية أحد اركان القوى الرئيسة في منطقة غرب اسيا والشرق الاوسط والخليج.

ان الشراكة لتحقيق أمن الطاقة والتنسيق لمكافحة الارهاب سيكونان كفيلين بطوي أتُون السنين من التقاطع نحو التعاون والتنسيق طويل الأمد.

واخيراً، ان رؤية محمد بن سلمان ولي العهد للمملكة العربية السعودية لعصرنة السعودية وسيرها في طريق الاعتدال الديني تحتاج الى سند عربي موثوق فيه خلال الخمس الى عشر سنوات القادمة، لايبدو في الأفق العربي نهوض دولة مقبولة عالمياً غير العراق بعد توجه مصر نحو دكتاتورية الحكم.

احياء قطب المشرق العربي القوي يحتاج الى عراق قوي وسعودية عصرية، هذا الخيار بأء يكون واضح المعالم ومدعوماً من أميركا والأتحاد الأوروبي ولايحظى بممانعة روسيا وتركيا.

المصدر: صحف عراقية - المسلة متابعة


شارك الخبر

  • 2  
  • 2  

( 14)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   1
  • (1) - جاسم الفرطوسي
    10/31/2017 8:19:16 AM

    خطوة جيده في اعادة تطبيع العلاقات بعد مضي ٢٧ عام من التأزم والتناحر ولابدة ان ملفا الاستخباري والاقتصادي هما اهم ملفين تتم معالجتهما في الوقت الراهن ونشيد باالدور الذي قام به العبادي لما يخدم مصلحة البلاد .



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   1
  • (2) - داليا عقيل
    10/31/2017 8:37:14 AM

    لقد اثبت حيدر العبادي انه يستحق منصبه الذي يشغله لأدئه الكثير من واجباته بسياسة ذكية لم يشهدها العراق وكان حقاً بعيداً عن الطائفية التي انهكت كاهل الوحدة الوطنية في السنوات الاخيرة كما الجم افواه عوت طيلة الفترة الماضية بعد استلام منصبه ونأمل منه الكثير من الانجازات والاصلاحات التي لم يقوى عليا غيره خدمة لهذا البلد الجريح



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   3
  • (3) - فايز
    10/31/2017 9:40:09 AM

    اهم شي في هذه العلاقات هي النويا السليمة من اي احقاد وضغينة فالعراق بقلبه الطيب مد يده لاخوته العرب والمسلمين ولكل العالم بنويا طيبة والتزام تام ولكن هل المقابل هكذا وهذا يحتاج الى الوقت الكافي لنعرف حقيقة نوياهم نتمنى ان تكون العلاقات باحسن حال لو اثبتوا ذلك بانهاء الاعلام الاصفر الحاقد من خلال اعلامهم ومتبنياتهم وفتاويهم واسلوب تعاملهم كما اتنمى وقف نزيف حربهم على اليمن الشقيق لان خسارة الطرفين مؤلمة لنا وانشاء يسود السلام بين الجميع وتعود العلاقات الاخوية خالية من اي تدخل بالشؤون الداخلية لاي بلد سواء كان العراق او سورية او اليمن او لبنان او مصر او البحرين او عمان لا احد يريد منهم الجنة ولا جهنم اذا عليهم احترام انفسهم والمحيط من دول الجوار العربية والاسلامية كافهم طاءفية واحقاد وارهاب والا نهايتهم وشيكة وهذا ما يقوله اسيادهم علنا في واشنطن ولندن وباريس وموسكو سبيلنا هو الله واحترام الجميع وسبيلهم الكيان الصهيوني يال العار !!



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   2
  • (4) - شمس زهير
    10/31/2017 9:44:57 AM

    اثبت العبادي من بين الجميع انو هو استحق منصبة واكثر من منصبة ، لان رجل ملتزم بمبادئة وكلامه



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (5) - كريم معين
    10/31/2017 10:06:49 AM

    العبادي يستحق الافضل ، لان رجل دبلوماسي وليس رجل حرب لاي تواصل بلغة السلاح والعنف ، يفضل ان يتعامل بالحوار والتفاهم والنقاش



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (6) - غادة حسين
    10/31/2017 10:08:35 AM

    شحصلنة من الحروب غير الدمار والشهداء ، خلي نطبع العلاقات عسى ان تأثر ايجاباً على العراق



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   1
  • (7) - مريم طلال
    10/31/2017 10:09:36 AM

    والله كلنا بالبداية جنة محتجين عليه ونشوفة مو رجل دولة ، وما ممكن يطلع منة فد انجاز .. طلعنا غلطانيين ، مشكلتنا احنا نأمن بكل واحد يحجي وينطينا وعود وبعدين ننصدم بيه ، العبادي مجنة نعتقدة هيج لان منطة وعود وكال اني واني وسوف ومدري شنو .. بالعكس ينطبق عليه جملة " فعل ولم يتكلم " العبادي لو يبقى بعد سنتين يسوي شغلات جدا رائعة



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   1
  • (8) - حوراء علوان
    10/31/2017 10:10:26 AM

    الله ينطي الصحة والعافية حرر البلد من داعش ، بس هذا الانجاز كلش كافي النا ..



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (9) - هاجر حسن
    10/31/2017 10:12:03 AM

    نتمنى من العبادي ان يلتفت لفساد الوزارات ، هو حقق اكبر انجاز للبلد من تحرير ، واسترجاع الاراضي وكسر خشم كل متمرد وثبت وجوده من غير عنف، انسان حكيم ، لهذا نتمنى ان يسمع صوتنا ويلتفت للدوائر الحكومية



    ياسين
    11/1/2017 6:17:31 PM

    كلامك بالصميم هل تعرف ان لبرزاني عقود مع وزلراتنا العراقية في بغداد كلها فساد في فساد وحيل وتربص وتحايل وتلاعب والمستفيد هو الوغد العدو للعراق البرزاني وشلته والوزارات الفاسدة خصوصا النقل والمواصلات والتجارة والتخطيط ووو...

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (10) - Ahmed Altmemy
    10/31/2017 10:13:14 AM

    سواها العلم ابو يسرررر نشكر غباء البرزاني وحد العراقين رجع كركوك ولزمنا المعابر والحدودية البرية والجوية وفرض هيبة الدولة



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (11) - Omar Khalid
    10/31/2017 10:14:02 AM

    ان شاءالله ترجع دوله العراقيه القويه ويرجع العراق بجميع اطيافه بلا تفرقه



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (12) - مهند الصافي
    10/31/2017 10:14:21 AM

    واخيرا تخلصنا من الطائفية وكمنا نعيش حالنه حال البشر



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (13) - حيدر امجد
    10/31/2017 10:36:36 AM

    ابو المواقف الصعبة وحلال المشاكل انت بس انت تكعد للعراق وتلوكلة



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (14) - حسين عبد الكريم
    11/1/2017 7:22:12 AM

    فخورين بيك دولة رئيس الوزراء اعدت هيبة العراق وكرامته



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •