2017/11/07 11:04
  • عدد القراءات 2970
  • القسم : ملف وتحليل

الانفصال على أساس النقاء العرقي.. مصدر للفوضى وتفتيت الدول

بغداد/المسلة:  

مداخلة "المسلة": اعتبرت صحيفة الأهرام المصرية ان مشايع الانفصال على أساس النقاء العرقي، مصدر للفتن وعدم الاستقرار مشيرة الى ان كل شعوب العالم تضم اكثريات وأقليات يجب ان تتعايش بسلام.

 نص المقال:

كتب .انور مغيث: خلال أسبوع واحد تم إطلاق دعوتين للانفصال لكل من كردستان وكاتالونيا، وفيما يبدو أنها لن تفضى إلى شىء. وفى الأمس القريب كنا نفرح عندما نسمع عن حصول شعب على استقلاله من قبضة قوى امبريالية مغتصبة كما كان الحال مع فيتنام، على اعتبار أن هذا انتصار للحق وتحرر من قبضة قوة ناهبة ومغتصبة، وهى نفس الروح التى تقف وراء مساندة القوى المناصرة للتحرر فى العالم بأسره للشعب الفلسطينى فى نضاله من أجل استرداد حقوقه. مع الدعوتين الانفصاليتين، كان الموقف مختلفاً. عبرت القوى الكبرى سريعا عن تحفظها وعدم ترحيبها. وإن كان هذا لا يهم كثيرا نظرا لأن مواقف هذه القوى غالبا ما تكون مرهونة بالمصالح. المهم هو موقف الرأى العام العالمى الذى بدا فاتراً بل ومرتبكاً فى التعامل مع الدعوتين الانفصاليتين. ربما مال البعض إلى تأييد الانفصال تحت شعار حق الأمم فى تقرير مصيرها وهو الشعار الذى كان بالأمس دافعا لحركات مناهضة الاستعمار، ولكن هذا التفسير لم يصادف صدى كبيراً. ومال البعض الآخر إلى الإدانة بدعوى أن هذا التفتيت لكيان سياسى هو الدولة الكبرى دائماً ما يأتى فى مصلحة الأعداء. 

ينبغى أولاً أن نذكّر بعض الحقائق البديهية حتى نستطيع الحكم على تفشى النزعات الانفصالية فى المشهد السياسى الدولى. فمن المعروف أن كل بلد ينقسم إلى شعب ودولة تدير شئونه، وأن كل شعب هو جمع من المواطنين مختلفى اللغات ومختلفى الأعراق ومختلفى الأديان. والحركات الانفصالية فى العادة تضم مجموعة من السكان تشترك فيما بينها فى سمة من هذه السمات التى تميزهم عن باقى الشعب. فهناك من يريدون الانفصال لأنهم ينتمون لمجموعة تؤمن بدين مختلف عن باقى السكان، كما كان حال كرواتيا الكاثوليكية وحال البوسنة المسلمة داخل الاتحاد اليوغوسلافى، أو ينتمون لمجموعة تتحدث بلغة أخرى، أو تقيم على رقعة جغرافية محدودة داخل الوطن الكبير، أو تنتمى تاريخياً لعرق مختلف، مع كل تحفظات علماء الأنثروبولوجيا على فكرة نقاء الأعراق. 

والواقع أننا لو تأملنا تركيبة كل شعب لوجدناها جماعاً من كل هذه العناصر معاً، ولو نظرنا إلى عدد الدول فى عالم اليوم، لوجدناها نحو 200 دولة، فى حين أننا لو أردنا إحصاء اللغات فسنجدها بحسب إحصاء علماء الانثربولوجيا 6909 لغات، منها 1700 لغة يتحدثها مجموعات بشرية أقل من 1000 مواطن، ولو نظرنا إلى الأديان وما يتفرع عنها من مذاهب لوجدناها بحسب موسوعة باريت العالمية 4200 دين. فلو أضفينا الشرعية على حق الاستقلال لكل مجموعة من السكان عن الدولة الكبرى بسبب الاختلاف فى الدين أو فى اللغة، فإننا نصبح أمام مئات بل آلاف من الدول المستقلة ويصبح العالم حينئذ عبارة عن فسيفساء من الكيانات السياسية... وليكن، فما هو عيب الفسيفساء مادامت هذه هى رغبة الناس؟!. 

هناك فى الحقيقة العديد من الأسباب التى تجعلنا نتعامل بحذر مع هذه النزعة. فمبدأ الوحدة السياسية فى هذه الكيانات يعتمد على فكرة النقاء، وهى فكرة معارضة لمفهوم الشعب فى تنوعه وثرائه، كما أنها مصدر دائم للنزاعات والفتن. وثانياً فى ظل مناخ التنافس الاقتصادى العام الذى فرضته الرأسمالية على العالم، الكيانات الصغيرة تكون فى العادة ضعيفة المقاومة. بالاضافة إلى أنه كلما تعددت الكيانات السياسية زادت فرص ظهور النزاعات ويصبح السلام العالمى حينها هشاً. 

وكانت النزعات الانفصالية مصدراً لمآس إنسانية عديدة. فحينما يعيش مواطنون فى كيان كبير تزداد نسبة الزواج المختلط وتنقلات السكان من مكان إلى مكان فى رحاب الوطن الكبير. وفجأة بعد إقرار الانفصال نجد عائلات كثيرة يصعب عليها تصنيف نفسها إلى أى مجموعة من السكان تنتمي.. 

بالطبع لن نستطيع الزعم بأن الحياة فى الكيانات الكبرى تسير دائما بصورة وردية وتمنح حقوقاً متساوية للمجموعات المختلفة من السكان. هناك صور كثيرة من الظلم والإجحاف. فقد تحتكر مجموعة بعينها من السكان مواقع السلطة وتحرم منها مجموعات أخرى، وقد يحدث ذلك أيضاً مع الثروة، كما أنه يمكن لمجموعة أن تفرض، عبر الدولة، ثقافاتها الخاصة بوصفها ثقافة قومية وتحكم على ثقافات المجموعات الأخرى بما تضم من أديان أو لغات أو فنون بالتهميش والأفول. هذه كلها مظاهر للظلم وبالتالى تستدعى المقاومة، ولهذه المقاومة مساران: الأول هو المطالبة بالانفصال والنتيجة خسارة للجميع. والمسار الثانى هو الحرص على الوحدة والنضال من أجل تحقيق المواطنة القائمة على المساواة التامة بين جميع المواطنين على اختلاف انتماءاتهم. 

المسلة- متابعة


شارك الخبر

  • 6  
  • 0  

( 6)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   7
  • (1) - الهام العبايجي
    11/7/2017 8:13:30 AM

    الانفصال مابي بس الدمار والخراب للبلد



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   6
  • (2) - عادل البهادلي
    11/7/2017 8:22:57 AM

    فكرة الانفصال فكرة غير جيدة ومرفوضا شعبا ودستورا



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   6
  • (3) - ريام علي
    11/7/2017 3:07:03 PM

    هو اصلاً مشروع فاشل ومابي اي منفعة للاكراد خاصة وللشعب عامة



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   4
  • (4) - سالي احمد
    11/8/2017 4:24:12 AM

    ياريت الاكراد يقرون هذا بلكت يقتنعون ان الانفصال ما بي بس الخراب



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   2
  • (5) - عراق
    11/8/2017 9:14:57 AM

    الشعب الكردي هو المتضرر الاصلي من فكرة الانفصال حيث يتمتع سياسييهم بامتيازات لا تحصى ويطمحون لان يحققون مكاسب اكثر غير مكترثين بما سيحل بالشعب الكردي



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   2
  • (6) - رؤى حميد
    11/8/2017 9:35:32 AM

    اكثر البلدان الي صار بيها انفصال ، تدمر اقتصادهة وسياستها وتفكك شعبها ، الاكراد تقشمروا بالشعارات ما اخذو الموضوع من ابعاد وجوانب كثيرة



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •