2017/11/13 13:53
  • عدد القراءات 1234
  • القسم : بريد المسلة

لم تعد البندقية نافعة

بغداد/المسلة:  

سعد العبيدي 

اعتاد العالم منذ نشأته جماعات تتصارع من أجل الكسب والبقاء استخدام القوة حجراً في البداية أو سيفاً وسط المشوار أو البندقية أخيراً، سبيلاً لفض الصراع وارغام الطرف المقابل الى القبول أو حتى الاذعان، لكن العالم اليوم مختلف عن عالم الأمس والبندقية التي قد يبدأ باستخدامها أطراف الصراع أولاً قد تمتد لاستخدام أسلحة أكثر فتكاً وبما يترك أثراً سلبياً واسعاً قد لا يخدم حتى الطرف الفائز باستخدامها.

على هذا توجه العالم المتطور صاحب أقوى البنادق وأكثرها قدرة على الحسم والتأثير الى وسائل أخرى غير البندقية أو بديلة عنها تؤدي الغاية ذاتها في مسألة القبول أو الاذعان فأسموها القوة الناعمة وهي وإن لم تستثنِ الاستخدام المحدود للقوة أي البندقية أحياناً وأي كانت مصادرها ووسائلها هي في المحصلة حروب تقع تحت بند النفسية غاية ومآل.

ولنا أن ننظر في مجال هذه الحروب الى الشرق، نظرة الى التغيرات الجارية في محيطه شاملة سنجد أن غالبية دوله باتت تتجه الى اتجاهات لم تكن تريدها في الأصل وكأنها أرغمت الى التوجه صوبها بتأثير قوى السياسة والاقتصاد وأعمال المخابرات كقوى ناعمة يجهل الناظر مصدرها في بعض 

الأحيان.

وعلى نفس المنوال لو نظرنا الى الصراع العربي الاسرائيلي سنرى وبوضوح لا يقبل الشك أن اسرائيل وبعد عدة حروب لها مع العرب انتصرت في جميعها، لم تعد ميالة الي استخدام التفوق في قوتها العسكرية بالضد من العرب الطرف المقابل لها في كفة الصراع.

واتجهت بدلاً من هذا الى القوة الناعمة للإفساد والتجهيل والايهام والتفريق حتى سقطت في أتونها غالبية الدول العربية المقابلة، حيث لم تعد قادرة جميعها على المواجهة أو الصمود يوماً واحدا اذا ما احتدم الصراع.

والأكثر من هذا آمنوا بوهنهم وسعوا الى قبول الأمر الواقع وغلفوا مجتمعاتهم بغلاف الجهل واليأس والغرق في طقوس الدين والعودة بها آلاف السنين الى الوراء، ليقنعوا أنفسهم بمحدودية امكانياتهم قولاً وفعلاً وفي المقابل لهم اسرائيل وايران وتركيا وباقي دول العالم تتحرك تحركاً سريعاً الى الأمام، لا يلحظونأي العرب مقاديره ولا اتجاهاته في انهاء حضارتهم أو تغيير واقعها لتكون غير هذه الحضارة والتي ستشيخ بحيث تكون غير نافعة للعيش كما يريد الأهل.

المصدر: بريد المسلة


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •