2017/11/14 07:47
  • عدد القراءات 2486
  • القسم : ملف وتحليل

اسم في الحدث.. الحريري.. رهينة بيد أسياده

بغداد/المسلة:  

لم يسلط شيء الضوء على الأغلال السياسية التي كبلت سعد الحريري أثناء عمله رئيسا لوزراء لبنان مثل الطريقة التي استقال بها في بيان بثه التلفزيون من السعودية.

كل قرار مهم من السياسي الهش حددته عوامل خارج نطاق سيطرته. فقد دخل عالم السياسة بعد اغتيال والده رفيق الحريري في 2005 وخدمت استقالته جدول أعمال الرياض.

ولا يمثل اعتماد الزعماء السياسيين على رعاة خارجيين أقوياء شيئا جديداً في لبنان الذي لطالما كان ساحة تتعارك فيها قوى إقليمية مثل السعودية وإيران على التفوق الجيوسياسي.

لكن قضية الحريري، الذي يعتقد كثير من اللبنانيين أنه استُدعي للعاصمة السعودية وأجُبر على الاستقالة وُوضع رهن الإقامة الجبرية- وهو ما نفاه الحريري- تسلط الضوء على نموذج متطرف للضغط الخارجي حتى بالمعايير اللبنانية المرتفعة.

وفي مقابلة يوم الأحد قال الحريري إنه سيعود إلى لبنان خلال الأيام المقبلة وربما يعيد النظر في استقالته. لكن حتى إذا فعل ذلك، فإن أحداث الأيام العشرة الأخيرة تظهر كيف ستظل القرارات التي اتخذت خارج حدود لبنان تحدد دوره.

وتضمن بيان الاستقالة المفاجئ يوم الرابع من نوفمبر تشرين الثاني، والذي أوقع لبنان في أزمة سياسية جديدة، قائمة طويلة من الشكاوى السعودية بشأن سلوك إيران وحزب الله حليفها في لبنان.

ولكونه حليفا للرياض في وقت يشهد صعودا لأعدائها، كان الحريري بالفعل يشارك في لعبة السياسة المعقدة في لبنان من موقف ضعف.

فقبل نحو عام وبعد قضاء سنوات بالخارج وافق على الانضمام إلى حكومة وحدة وطنية مع الرئيس ميشال عون، وهو خصم سابق وحليف لحزب الله الذي انضم أيضا إلى الائتلاف.

كان هذا حلا وسطا قال الحريري إنه ضروري لإنهاء حالة الشلل السياسي ذي الصبغة الطائفية في لبنان. وكان الحل صعبا أيضا على المستوى الشخصي لأن الحريري يتهم حزب الله باغتيال والده.

وبدا الحريري ملتزما بهذا الحل الوسط حتى اللحظة التي توجه فيها إلى الرياض يوم الثالث من نوفمبر تشرين الثاني. وكان قد أبلغ مسؤولين عن مناقشات مقررة لدى عودته يوم الاثنين التالي.

وسبق أن قبلت السعودية بصفقة الحريري السياسية في لبنان. لكن تباهي إيران بنجاحاتها مع حزب الله في حربي سوريا واليمن على حساب حلفاء للسعودية ربما أدى إلى تغيير حسابات المملكة.

وبعد يوم من سفره للرياض ظهر الحريري على شاشات التلفزيون ليتلو بيان الاستقالة.

 باسم الأب

تستند مسيرة الحريري المهنية على دعم دول خليجية واستغلال ثروة أسرته- حيث أنفق مبالغ كبيرة منها في لبنان لتمويل شبكة إعلامية وتقديم هدايا خيرية لتأمين دعم واسع- بالإضافة إلى مشاعر الاحترام التي يكنها كثير من اللبنانيين لوالده الراحل.

وقال في خطاب استقالته ”نحن نعيش أجواء شبيهة بالأجواء التي شابت قبل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري“.

ووفقا لنظام تقاسم السلطة الطائفي في لبنان يتعين أن يكون رئيس الوزراء سنيا وساهم الحريري الأب في جعل اسم أسرته بارزا بين اللبنانيين السنة.

وأسس رفيق الحريري إمبراطورية أعمال في السعودية بدعم من الأسرة المالكة وعاد إلى لبنان ليعيد إعمار البلاد عندما وضعت الحرب الأهلية هناك أوزارها عام 1990. كما شغل منصب رئيس الوزراء لفترتين. لكن السيارة الملغومة التي أودت بحياة الأب لم تترك للابن خيارا سوى القيام بدور لم يكن ينشده من قبل وهو دور الزعيم السياسي.

وقبل أن يخوض غمار المشهد السياسي المتقلب في لبنان كان سعد يعيش حياة مترفة وهو يدير إمبراطورية والده. ونشأ سعد في السعودية ويحمل جنسية المملكة.

وساهم الغضب من اغتيال الحريري الأب في تحقيق حركة المستقبل التي يقودها الحريري الابن النصر في الانتخابات بعدها بخمسة أشهر. واختار الحريري حليفا سياسيا لتولي منصب رئيس الوزراء ولم يشغل المنصب بنفسه إلا عام 2009.

كانت هذه أول حكومة تقودها فصائل تعارض نفوذ سوريا وبالتبعية حلفائها إيران وحزب الله منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990.

وتقدمت المعارضة إلى الصدارة في عام 2008 عندما حاولت الحكومة مصادرة شبكة اتصالات حزب الله مما أدى إلأى معارك في شوارع بيروت فازت فيها الحركة الشيعية المدججة بالسلاح.

وتوسطت قطر في حل وسط تولى الحريري بموجبه منصب رئيس الوزراء في حكومة ائتلافية تضمنت حزب الله. لكن الجماعة الشيعية انسحبت في 2011 مما أدى لانهيار الحكومة.

 ‬تراجع

مع تفاقم التوتر بشأن الحرب في سوريا غادر الحريري لبنان وأمضى معظم وقته في السنوات التي تلت ذلك في الخارج حتى عودته قبل أشهر من الانضمام إلى حكومة جديدة العام الماضي.

لكن نفوذه ونفوذ راعيته السعودية تضاءل. واعتبر تشكيل حكومة العام الماضي على نطاق واسع في لبنان إقرارا بالهيمنة السياسية لإيران وحزب الله.

وبدا نفاد صبر السعودية إزاء الحريري واضحا في مصير شركة سعودي أوجيه التي تملكها الأسرة والتي لطالما شكلت ملياراتها أساسا لدورها السياسي في لبنان.

وفي ظل التوزيع الجديد للسلطة في السعودية في عهد الملك سلمان وابنه الطموح الأمير محمد وتراجع أسعار النفط بشكل ألحق ضررا بماليات المملكة بدت الحكومة السعودية أقل استعدادا لطرح مشاريع كبيرة للدولة لإثراء بعض حلفائها.

وعندما انتهت أول فترة ولاية للحريري في عام 2011 قال في مقابلة مع صحيفة إنه في لبنان لا ينتهي الأمر بالنسبة لأي أحد أبدا.

وقال مصدر في معسكره إنه مازال من الممكن التوصل لحل وسط لعودته إلى بيروت رئيسا للوزراء إذا نأى عون بنفسه عن الدور الذي يلعبه حزب الله في المنطقة.

وقد يرضي أي تصريح من هذا النوع من جانب عون السعودية بعض الشيء لكنه لن يضع الحريري في موقف أقوى من ذي قبل.

فبعد تنحيه بهذا الشكل العلني ولاسيما من الخارج أصبح اعتماده على الرياض واضحا للعيان. بل إن خصومه في لبنان سخروا من لهجته أثناء إلقاء خطاب الاستقالة باعتبارها سعودية أكثر منها لبنانية.

والملصقات التي ظهرت في شوارع بيروت عليها شعار ”نحن معك“ فقد بدت على أنها تضامن مع رهينة سياسي أكثر منها على أنها تعبير عن تأييد شعبي.

رويترز - مداخلات المسلة


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

( 6)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   2
  • (1) - صالح عمار
    11/14/2017 4:07:23 AM

    اغتيال رفيق الحريري كان مخططاً له .. كانت الاجندات الخارجية هي من تتحكم بالعملية السياسية في لبنان .. وايضا اختيار سعد الحريري بديلاً عن والده لم يكن محض الصدفة وها هي استقالته كشفت كل الاوراق



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   2
  • (2) - ياسر فوزي
    11/14/2017 4:08:55 AM

    يعيد النظر في استقالته ؟ وان اعاد النظر فهل سيسكت الشعب اللبناني عن هذه المهزلة والضعف ؟؟؟



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   2
  • (3) - F4
    11/14/2017 4:34:21 AM

    هو وابوه كانا رهينة للسعودية وهذه هي النتيجة التي لا يتشرف بها اي لبناني حريص على سمعة وسيادة بلده وهيبة دولته ومكوناته الشعبية تحت ضل خيمة الوطن الواحد المستقل وصاحب سيادة على ارضه وشعبه كان الاحرى من اللبنانين ان لا يورطوه بان يكون رايسا للوزراء لانه قاصر وهمه الوحيد ليس لبنان ولكن امواله ومكانته هي السعودية وليست لبنان حتى وان احتجز بها رهينة ولكن رؤس امواله واموال اسرته هي بالسعودية التي وضع كل بيضاته عندها وليس بلبنان ولاؤه الى السعودية كما كان ابوه مرتزقا لها وعميلا ووكيلا في الحرب الاهلية رغم بعض مشاريعه الخيرية ولكن كان ينفذ اجندة السعودية وبقي لبنان والشعب اللبنان في هذا المازق لبنان سوف يتعافى اذا احسن ترشيخ وجوه نظيفة من الطاءفية والاحقاد والولاءات الخارجية كهذا المرتزق الخريري



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   3
  • (4) - سلام
    11/14/2017 5:41:27 AM

    السعودية هي من دبرت اغتيال الحريري حتئ تضرب عصفورين بحجرة واحدة تتهم حزب الله وهو الحاصل الان وتضع سعد مكان ابية حتئ تستغلة لجهلة بالسياسة وهو في الاصل لا تربطة اي صلة بلبنان مجرد اسم لبناني هولاء من يرتبطون ببلدان غير بلدانهم يصبحون عبيد بيد سيدهم اي ان كان



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   4
  • (5) - اوس
    11/14/2017 5:50:13 AM

    لقد نكس سعد الحريري علم بلاده ووضعهم في موضع مخجل لا تتمناه لعدوك كما ان تصرفاته معاكسة لأبيه فقد كان ابيه رجل سياسة قوي ويحبة جميع اطياف الشعب اللبناني لذلك تم اغتياله من قبل الموساد وليس لحزب الله مصلحة في اغتياله ارادت اسرائيل تفكيك وتقسيم لبنان من خلال قتل رفيق وتشتيت الكلمة حتى تتفرغ هي في التوسع بآتجاه الجنوب لكن نصر الله كان بالمرصاد لهم وفهم اللعبة وازاحهم عام ٢٠٠٦ في حرب دامت ٣٤ يوم وانتصر فيها واليوم نرى هذا المسخ سعد مهيناً لكرامة لبنان مهما كانت ظروفه فكرامة بلاده اغلى من اي شي



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   4
  • (6) - سالم سعد
    11/14/2017 5:56:17 AM

    اساس دمار الشرق الاوسط السعودية واسرائيل الله ينتقم منهم شر انتقام ويشتت شملهم



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •