2017/11/20 12:00
  • عدد القراءات 7013
  • القسم : مواضيع رائجة

بدر.. من المعارضة الى السلطة.. تستعد للانتخابات بتحالفات غامضة

بغداد / المسلة:

لا ينفع الحاضر في استنتاج مستقبل "منظمة عسكرية مسلحة"، تحوّلت فيما بعد الى كيان سياسي مثل منظمة بدر، بل ينبغي العودة قليلا الى الماضي، لقراءة الأسس التي ينطلق منها هذا الكيان، وما صاحب تاريخه من تحوّلات مفصلية بدأت بمعارضة ضد نظام قمعي، الى المشاركة السياسية، والعودة مرة أخرى الى جبهات القتال ضد داعش، والاستعداد للمشاركة في انتخابات منتصف 2018.

وإذا كان المنظمة قد تأسّست في ثمانينات القرن الماضي على يد آية الله الراحل محمد باقر الحكيم، حين كان رئيسا للمجلس الإسلامي الأعلى، باعتبارها اليد المسلحة الضاربة الى جانب عدد من الجماعات التي أشهرت السلاح بوجه النظام، ضمن المعارضة الإسلامية الشيعية، فانها اليوم ربما تكون بعيدة اكبر من أي وقت مضى عن "إرث" محمد باقر الحكيم السياسي، الذي يتنازع على تمثيله، المجلس الأعلى، وتيار الحكمة المنشق عنه، فضلا عن بدر.

ولنقف قليلا عند التاريخ.

ضمّت المنظمة في بدايات تأسيسها، العراقيين المعارضين لنظام صدام، والذين اختاروا الكفاح المسلح سبيلا لاسقاطه، واتخذت من ايران مقرا لها، وشاركت في معارك الأهوار، ومناطق أخرى ضد النظام الدكتاتوري.

وظلت المنظمة على هذا المنوال، حتى العام 2003، وهو العام الذي سقط فيه نظام صدام على اثر اجتياح امريكي، ليقرر محمد باقر الحكيم في ظل المتغيرات السياسية، والبنيوية الجديدة، في مؤتمر عُقد في مدينة النجف، تحويل فيلق بدر إلى منظمة مدنية مطلقا الإشارة بان زمن إلقاء السلاح والبدء في العمل المدني، قد حان.

ووسط صراع سياسي وأمني، ضجّ به العراق، وفي خضم تجاذبات التنافس على اثبات الوجود السياسي في نظام ديمقراطي، أعلنت بدر في 11 آذار 2012 انشقاقها عن المجلس الأعلى الإسلامي، بعد أن كانت تمثل الجناح العسكري له، الامر الذي اعتُبر نقطة تحول فارقة في تاريخ المجلس، والعملية السياسية بمجملها، حيث لم يكن متوقعا للكثير من مخضرمي السياسة في العراق ومحلليها، ان يحدث الانشقاق بهذه السرعة، فضلا عن المفاجأة..

لكن المطّلعين على كواليس الصراعات لا يعدونه كذلك، بل هو نتيجة منطقية للخلاف بين قادة بدر والمجلس الأعلى، ذلك ان موقف العامري المنسجم مع الموقف الإيراني من ترشيح المالكي، لرئاسة الحكومة 2010، واصطفافه معه على رغم اعتراض المجلس الاعلى الذي تنتمي له بدر وقتها، كشفت بشكل واضح حجم المسافة التي ابتعد بها العامري ومنظمة بدر، عن المجلس.

وأكثر من ذلك، فان هناك من كان يرى ان نوري المالكي نجح في استخدام " بدر" المنشقة، للحيلولة دون منافسة المجلس الأعلى له، والاستفراد بزعامة القوى الشيعية.

وفي محاولة منه لرد الجميل للعامري، جعل المالكي، وزارة النقل، من حصة بدر، كرد جميل للعامري لتسويقه الترشيح للمالكي بين صفوف المجلس الأعلى الإسلامي.

وازدادت المسافة ابتعادا بين بدر والمجلس، بعدما رُصدت محاولات للعامري في الاستئثار بجمهور المجلس الاعلى، ليتمخض عن ذلك معركة سياسية مفتوحة بين خط المجلس الموالي للحكيم الذي بدأ يكتسح عناصر "بدر" الذين يفترض انهم موالون لزعيمهم العامري.

ورافق ذلك سعي نوري المالكي، الى تحجيم دور المجلس الاعلى وزعيمه عمار الحكيم وقتها، والتنافس على حيازة التأييد الجماهيري الشيعي.

كما انعكس "التحالف" بين المالكي وبدر على علاقة الأخيرة بالتيار الصدري المتربص بطموحات المالكي، وهي علاقة لازالت تتسم بالحذر، منذ العام 2016 حين تبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن تردي الوضع الأمني.

ولايزال، يلمح البعض تحالفا تكتيكيا خلف الكواليس بين نوري المالكي و هادي العامري، وهو امتداد لذلك التنسيق الذي أوصل المالكي الى مركز القرار، على أكتاف المجلس الاعلى ومنظمة بدر والتيار الصدري في انتخابات 2010.

 لكن بدر وعلى رغم تأريخ من العمل المسلح ضد نظام صدام، فقد أصابتها أمراض السياسة وأطماع المناصب، حتى بات الخلاف مكشوفا ومؤلما بين بين كتلة بدر النيابية، وأطراف في التحالف الشيعي، بسبب الصراع على حقيبة وزارة الداخلية، التي تؤكد الكتلة أحقيتها بها.

وعلى رغم ان بدر أبلت بلاءً حسنا في المعارك ضد تنظيم داعِش، الا ان هناك من يلمح بوادر خلافات بين بدر وبعض قادة الحشد، الى الحد الذي نقلت فيه مصادر ان العامري، كان يعتزم تشكيل قوة مسلحة جديدة مستقلة عن الحشد الشعبي.

فضلا عن كل ذلك، فان هناك من يؤشّر على سعي بعض القوى التي قاتلت داعش، ومنها بدر، في تسخير الحشد الشعبي، وبطولاته

ومعاركه المجيدة ضد الإرهاب، لأغراض انتخابية، لصالح هذا الحزب أو تلك المنظمة، أو ذلك القائد أو المسؤول.

وفي خضم حرب مريرة على داعش، كان رئيس الوزراء حيدر العبادي واضحا في ان الحشد الشعبي مؤسسة أمنية تخضع لقرارات الحكومة الاتحادية، وتأتمر بأوامر القائد العام للقوات المسلحة، غير ان مواقف حدثت، بدت فيها بعض قوات الحشد الشعبي وكأنها تتملص عن تنفيذ أوامر التحرك التي أصدرها القائد العام للقوات المسلحة، نحو أطراف من تلعفر، حتى ان العامري قال أمام وسائل الاعلام ان "رئيس الوزراء وضع فيتو على دخول الحشد إلى تلّعفر".

غير ان مسار الأحداث فيما بعد، اثبت عدم دقة استنتاج العامري، فلقد اكتسح الجيش والحشد كل المناطق التي احتلها داعش وبسرعة قياسية، بفضل السياسة الناجعة للعبادي، القائمة على التأني والحكمة.

ومع اقتراب انتخابات منتصف 2018، فانه لم يعد خافيا ان نواب ومتحدثين باسم بدر، يدرسون خيار انضمام كتلة بدر مع ائتلاف دولة القانون ضمن استحقاقات الانتخابات النيابية المقبلة.

بل ان العضو في دولة القانون صادق اللبان قال في 29 تموز/ يوليو 2017 ان الخيار مطروح لانضمام كتلة بدر الى قائمة تستقطب فصائل الحشد الشعبي و كتل سياسية، بعد ان تقوم الفصائل باستبدال أسماءها بعناوين سياسية بعيدا عن العناوين العسكرية تمهيدا لتشكيل الكتلة الأكبر والتي سيكون رئيس الوزراء منها.

ولاريب في ان الكثير من القوى العراقية المخضرمة، وأبرزها بدر، التي عُرفت ببسالة المعارضة للنظام الدكتاتوري، تعاني من ارتباك التحوّل من حقبة ماضية مجدبة، الى حاضر ثري بالديمقراطية والمناصب والأموال، ولن ينتهي هذا الارتباك الا بتعزيز الحصانة

ضد المغريات، واتباع سياسة واضحة المعالم في التحالفات الاستراتيجية لا التكتيكات المتغيرة التي تفقد الحزب او المجموعة السياسية هويتها الواضحة، فضلا عن إثبات استقلالية واضحة في القرار، بعيدا عن التبعية الأجنبية والمحلية.

تحليل "المسلة"

 


شارك الخبر

  • 6  
  • 2  

( 10)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 3  
    •   1
  • (1) - عمر عبد السلام
    11/19/2017 6:32:29 AM

    هو مو عل اساس عملهم جهادي وميهمنة بس الجهاد شو كلبو بعدين عل الانتخابات من شافوهة تقربت والله يا الله هي صفت بس الهم ومنهم حتى هاي يريدون يستلموهة حت ىبحجة حررنا الاراضي ندخل بالانتخابات



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 3  
    •   2
  • (2) - زيد طالب
    11/19/2017 9:11:15 AM

    بالرغم من الدور الفعال الذي برزت به كتلة بدر في محاربة داعش الارهابي ، الا ان الفصيل المسلح لا يتوافق مع السياسة فالعسكرية شيء والسياسة شيء اخر ..



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 2  
    •   2
  • (3) - سامر العطار
    11/19/2017 9:47:04 AM

    لا احد ينكر دور قوات بدر في الدفاع عن العراق ضد الدواعشالانذال واستبسالهم وقدموا الكثير من الشهداء لكن هل ستبقى النوايا من اجل العراق او في خدمة العراق ؟؟؟؟ نتمنى هذا



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 2  
    •   2
  • (4) - علياء حامد
    11/19/2017 12:43:44 PM

    هما عملهم جهادي وليس سياسي المفروض ما يشاركون بالانتخابات



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 2  
    •   2
  • (5) - يمامه الطائي
    11/19/2017 12:44:17 PM

    نثمن دورهم وجهودهم في محاربة الارهاب ولكن لا نحبذ مشاركتهم في العملية السياسية



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 4  
    •   2
  • (6) - رند السعدي
    11/20/2017 3:43:32 AM

    همة كلهم حرامية ماكو فرق بينهم يتقاسمون المناصب من اجل مصالحهم ومقسميهة والمظاهر كاذبة



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 3  
    •   2
  • (7) - محمود عباس
    11/20/2017 4:00:37 AM

    المفروض اللي يضحي من اجل الوطن ميروح يدور على انتخابات وشلون يحصل اصوات !!! شنو هالتناقض ..... لو هو الحشد كان وسيلة لبدر حتى تصعد بالانتخابات !



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   1
  • (8) - iraqia
    11/21/2017 8:25:51 AM

    بدر وماادراك مابدر من مقاتلين ضد العراق بحرب ايران لمقاتلين مع العراق بحرب داعش مدنفهم شي منهم وعل عموم مالهم دخل بالانتخابات لان حيفلشون العراق اذا كدرو يلزمو



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   1
  • (9) - Laith AL Zaobay
    11/21/2017 8:27:12 AM

    اريد اعرف منو صمم لوكو منظمة بدر ؟؟ اريد اعرف شلون استنتج افكاره وسواه سيادة (غير متوفرة) عدالة ( مادري بيهة ) اعمار ( شنو الي عمرو بالضبط)



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   0
  • (10) - يالثارات الحسين ع
    11/21/2017 8:31:33 AM

    والله ........ شهداء بدر وبطولات رجالها اشرف مليار مرة من ....... والجهلة ......... الذين هم كالخراف يوجهها الراعي كيف يشاء. بدر لا تريد السلطة ولو ارادتها لاخذتها لانها استحقاقها وباقي فصائل الحشد المقدس المبارك ،فنحن الشعب كلنا مع حشدنا وفصائل المقاومة ولو انهم دخلوا الانتخابات فسنعطيهم كل أصواتنا ،فهم مِنْ حرر العراق من داعش وليس...... أو الإمعة التي تدافعون عنها .



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •