2017/11/19 18:15
  • عدد القراءات 2543
  • القسم : ملف وتحليل

إيران الأقوى والسعودية غير مستعدة للقتال وجيشها لمواجهة الانتفاضات الشعبية

بغداد / المسلة

في الوقت الذي يتصاعد فيه الحديث عن اندلاع حرب في منطقة الشرق الأوسط نتيجة تزايد التوتر بين معسكري إيران والسعودية، يرى مختصون في قراءة الواقع أن احتمالية الحرب مستبعدة تماماً.

من بين تلك الآراء ما ذهب إليه أميتاي إتزيوني أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جورج واشنطن الأمريكية وأحد المستشارين البارزين للرئيس جيمي كارتر سابقاً في مقاله في مجلة The National Interest الأميركية، والذي خلص إلى أن ميزان القوى لصالح معسكر إيران.

ويشير كاتب المقال إلى أن هناك قراءة خاطئة تقدمها بعض وسائل الإعلام في المنطقة، إذ تفترض بأنَّ هناك معسكرين في الشرق الأوسط يتنافسان على السيطرة: المعسكر الشيعي بقيادة إيران، والمعسكر السُنّي بقيادة السعودية. ومع أنَّه من النادر قول ذلك صراحةً، فإنَّ النتيجة تكون أنَّ هناك معسكرين متساويين تقريباً، وكلاهما قادرٌ على احتواء الآخر على الأقل وربما حتى النجاح في السيطرة على المنطقة، معتبراً تلك القراءة خطأً تماماً.

ويقول كاتب المقال رغم أن السعودية أصبحت في الأسابيع الأخيرة أكثر صرامةً. ففرضت في البداية حصاراً كاملاً على اليمن وتسبَّبت في استقالة رئيس وزراء لبنان، على ما يبدو لأنَّه لم يقف في وجه حزب الله. واتهمت إيران بالقيام بعملٍ من أعمال الحرب لأنَّ الأخيرة أمدَّت الحوثيين بصاروخٍ أطلقوه على الرياض فإن المعسكر السُنّي أضعف كثيراً وفي حالة تراجعٍ بطيء، بالرغم من صرامته مؤخراً، بينما المعسكر الشيعي أقوى كثيراً ويواصل تحقيق مكاسب مهمة، وإن كانت تدريجية.

إيران أقوى

ويعقد كاتب المقال مقارنة على المستوى العسكري بين القوتين الإقليميتين في المنطقة: إيران والسعودية، ويشير إلى أنَّ إيران لديها قوة عسكرية تتألَّف تقريباً من 550 ألفاً من الأفراد العاملين، وتفتخر بامتلاكها أكبر ترسانة من الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى وصواريخ كروز في المنطقة، وهي قريبة من أن تصبح قادرة على إنتاج أسلحتها النووية.

والأكثر من ذلك هو أنَّ مهندسي الطيران لديها يُطوِّرون مروحياتٍ هجومية متطوِّرة ويُعتبرون من بين الأفضل في العالم في تكنولوجيا الطائرات بدون طيار. ويُعَد أفراد قوات الحرس الثوري الإيراني أيضاً مقاتلين متفانين ذوي خبرة كبيرة في ساحات القتال.

أمَّا السعودية، فتمتلك جيشاً أصغر بكثير، وغير مستعد للقتال، ويُقال إنَّه ملائم بالأساس للأداء في ساحات العروض.

ويستشهد كاتب المقال بما كتبه بوبي غوش في موقع كوارتز الأمريكي من أنَّ القوات السعودية والقوات المشتركة الأكبر لمجلس التعاون الخليجي "تشبه أغلب الجيوش العربية، المُنشأة لحماية النظم المستبدة من الانتفاضات المدنية غير المسلحة، وليس لقتال في حروبٍ حقيقية". ويضيف "إنَّ ضرب النشطاء المناصرين للديمقراطية شيء، ومواجهة القوات المُتمرِّسة شيءٌ آخر".

كانوا يعتمدون على مصر وباكستان

ويقول أميتاي إتزيوني "في ما مضى، كان السعوديون يخوضون قتالهم عبر إسنادها للقوات المصرية والباكستانية، ولا توجد حالياً قوات كتلك متاحة للقتال في اليمن، رغم أنَّ القوات الباكستانية مُنتشرة على الحدود الجنوبية السعودية. وبالتالي، قصرت السعودية نفسها أساساً على الضربات الجوية في اليمن، وتعجز حتى الآن عن هزيمة جماعة مُسلَّحة مُؤلَّفة من قواتٍ قبلية، جماعة الحوثيين".

ويرى أميتاي إتزيوني أنه في حين أنَّ إيران مستقرة سياسياً على نحوٍ مثيرٍ للدهشة، تشرع السعودية في محاولةٍ متعددة الجوانب لإعادة تنظيم المجتمع، والثقافة، والاقتصاد، والنظام السياسي السعودي. وفي تلك العملية، تستعدي المملكة كلاً من النخب التقليدية المحافظة وداعميهم من المتدينين المسلمين؛ ومن يزيد عددهم على الألف من الأمراء وجماعتهم الذين اعتادوا حياة الترف؛ وأولئك الذين اعتادوا على – واستفادوا من – مستوى مرتفع جداً من الفساد.

ويعتقد كاتب المقال أن قادة هذه الحركة التحويلية يعتمدون كثيراً على الثروة السعودية في أن يصبحوا قادرين على إقامة صناعات جديدة، واقتصادٍ جديد لا يعتمد على استخراج النفط. لكن ما ستعرفه منا لأول مرة هو أنَّ عملية التحوُّل الشاملة تلك ستفشل، وسينتهي المطاف بالسعودية على لائحة الدول الفاشلة في الشرق الأوسط.

حزب الله

وينتقل أميتاي إتزيوني في مقاله إلى اللاعب الآخر في التنافس السُنّي – الشيعي وهو حزب الله، القوة القتالية الأفضل تنظيماً واختباراً في ساحات القتال من بين الفاعلين من غير الدول في العالم، ويقول إن عدد أفراده النشطين يصل إلى 20 ألفاً تقريباً، مُسلَّحين بقدرٍ كبير من التكنولوجيا العسكرية التي حصلوا عليها من إيران ومن السوق السوداء، بما في ذلك دبابات، وطائرات بدون طيار، وأكثر من 150 ألف صاروخ.

وستثبت التحرُّكات الأخيرة التي قامت بها السعودية سعياً لتغيير هذه الحقيقة عدم جدواها، وذلك بالنظر إلى نفوذها المحدود في لبنان. 

السعودية والحرب

وعن التقارير التي تتحدث عن اعتزام السعودية الدخول في حربٍ مع حزب الله يقول أميتاي إتزيوني إنَّها تأتي من أشخاص يبدون عاجزين عن قراءة الخريطة ويتجاهلون نفور السعودية من القتال.

كما يرى كاتب المقال أنه لا يجب على المرء كذلك أن يتوقَّع قيام إسرائيل، برغم تحالفها المتنامي مع السعودية، بتنفيذ رغبات السعودية. فما مِن أدلةٍ جوهرية تدعم ذلك.

ففي سوريا، ينتصر نظام الأسد، الذي كانت السعودية مُتحمِّسة للغاية للإطاحة به، وذلك بمساعدة إيران، وروسيا، وتركيا إلى حدٍ ما.

السعودية تخسر حلفاءها السنة

وحين يتباهى الإيرانيون بأنَّهم يزيدون نفوذهم في المنطقة، فإنَّهم لا يبالغون، ولا تمتلك السعودية مكاسب كتلك تنسبها لنفسها. بل إنَّها في الواقع تخسر نفوذها في مصر، الدولة التي عادةً ما تُدرَج ضمن المعسكر السُنّي، إذ دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الحذر في التعامل مع التوتُّرات في الخليج وقال إنَّه "ضد الحرب".

وتجنَّب الأردن، وهو بلدٌ آخر يُدرَج كعضوٍ ضمن المعسكر السُنّي، تاريخياً لفت الأنظار، مُتجنِّباً الصراعات. فالبلد مشغولٌ للغاية بالتعامل مع ملايين اللاجئين السوريين ومراقبة معظم مواطنيه، الذين هم فلسطينيون.

وتمتلك الإمارات الكثير من الأموال، لكن ليس لديها الكثير لتقديمه بخلاف ذلك، وهي مختلفة فيما بينها بشأن أي المسارات يجب إتباعه.

ويضيف كاتب المقال "حقيقة أنَّ الشيعة في مسار صعودٍ تدريجي وافتقار المعسكر السُنّي إلى قوة الإرادة والوسائل اللازمة لإيقافه – وأنَّ روسيا تدعم المعسكر الشيعي – إلى استنتاجٍ حتميّ مفاده أنَّ المعسكر السُنّي سيواصل الإخفاق إن لم تزد الولايات المتحدة التزاماتها تجاه المنطقة بصورةٍ قوية. وقد تختار الولايات المتحدة الانخراط من أجل زيادة دورها في حروب الوكالة العديدة في المنطقة، لكن سيكون من المنطقي أكثر للبلاد مواجهة إيران مباشرةً".

المصدر:  هاف بوست عربي - المسلة


شارك الخبر

  • 11  
  • 8  

( 8)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 5  
    •   3
  • (1) - محمد صالح ياسين
    11/19/2017 9:44:25 PM

    لا حبا في السعودية ولا كرها لإيران . ولكن لابد من التذكير بمرض اسمه أوهام القوة حيث تظن دولة ما , او حتى حزب ما , انها قوية جدا ولا يمكن تهديدها من طرف اضعف منها ثم تنتهي هذه الأوهام بمأساة وهزيمة يكون ثمنها باهضا ..لقد شعر صدام حسين انه اقوى كثيرا من الكويت الصغيرة والضعيفة , فاين صدام حسين الان ؟ يبدو ان أيران مصابة الان بهذا الداء : أوهام القوة وعلينا ان ننتظر كي نرى النهاية !



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 3  
    •   5
  • (2) - ali
    11/19/2017 11:05:11 PM

    السعودية تذكرنا بالنظام البائد، نظام صدام حسين، دخل بحروب مالها داعي وية ايران ووية الكويت وكلنا نعرف السلبيات اللي انتجتهة هاي الحروب ... ونفس الشي هسة السعودية دتسوي !



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 3  
    •   3
  • (3) - محمود عباس
    11/19/2017 11:07:24 PM

    ما اكتفت السعودية بحربها ضد اليمن لو لازم تكمل السلسة وتدخل على كل الدول حتى تثبت وجودها وتفرض قوتها لكن اكيد ايران مو قليلة واكيد السعودية حتفكر الف مرة قبل متخطي هيج خطوة



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 3  
    •   6
  • (4) - Fwaz
    11/19/2017 11:21:15 PM

    ليس بالمهلكة سياسة ولكن هناك اوامر صهيونية تاتي من اميركا المريضة بالسرطان الصهيوني فرق تسد لعن الله اميركا والاسس اميركا



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 3  
    •   5
  • (5) - ياسر رزاق
    11/20/2017 2:04:26 AM

    بالمختصر المفيد هي حرب امريكية اسرائيلية ضد ايران بالوكالة تقودها السعودية الله يبعد العراق من هذه الحرب



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 3  
    •   4
  • (6) - احمد فراس
    11/20/2017 2:16:03 AM

    ان مثل السعودية كمثل فرعون في كتاب الله العزيز( ان فرعون علا في الارض وجعل اهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبح ابنائهم ويستحي نسائهم انه كان من المفسدين ) صدق الله العظيم . لقد طغوا ال السعود في المنطقة العربية والحقوا الدمار في الاسلام وتشويه الدين المحمدي الاصيل فهم ملة خدموا الصهاينة وما زالوا كذلك والله مسلط عليهم امير ارعن والذي بالقريب العاجل سيصبح هو الملك وستكون نهاية ال سعود حتمية على يديه ان شاء الله



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 2  
    •   4
  • (7) - نهرين
    11/20/2017 4:27:32 AM

    السعودية عاجزة امام بلد فقير ويقاتل باسلحة بدائية كيف تكون الحرب مع بلد كبير وقوي ويملك ترسانة عسكرية كبيرة وبلد مصنع للسلاح لا يحتاج ان مليارات الدولالارات علئ حتئ وان طالت امد الحرب السعودية بلد لا يعرف الحرب ولم ينكوي بنيرانها السعودية تستاجر مرتزقة يحاربون باللنيابة عنها لكن ياترئ هل تقاوم مثل ما قاوم العراق ثمانية اعوام لا اعتقد ستنهاهر في عام واحد



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   3
  • (8) - Majed9
    11/20/2017 2:06:51 PM

    لهذا السبب جاءت السعودية للعراق تتودد رضاه لانها تريد توريطه بقادسية جديدة ضد ايران الشقيقة التي ساندتنا بحربنا ضد دواعش السعودية الوهابية المتصهينة وعبدة ترامب الاغبر



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •  


البحث بالموقع



نرحب بملاحظاتكم وملفّاتكم ومقالاتكم وتقاريركم
على العنوان التالي:
almasalahsources@gmail.com