2017/11/22 07:43
  • عدد القراءات 1218
  • القسم : بريد المسلة

العلاقة بين الدولة والمجتمع

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام
https://t.me/almasalah

متابعة انية للاحداث
-----------------------------------

بغداد/المسلة :

  منى حيدر الطائي

 يوفر البنك الدولي نموذجاً للمساءلة الاجتماعية بين المسؤول الرئيس والممثل  . بحيث يربط المواطنين بالسياسيين وواضعي السياسات بمقدمي الخدمات ،  ومقدمي الخدمات بالمواطنين  البنك الدولي ،  2004: 87  وتشكل الصلة المباشرة لتقديم الخدمات بين المواطنين أو المستفيدين ،  ومقدمي الخدمات مساراً قصيراً للمساءلة ،  جهات فاعلة حكومية تستخدم أنظمة تنظيمية وإشرافية وإدارية للإشارة إلى مقدمي الخدمات ومراقبتهم ،  كما تعتمد فعالية الروابط بين الجهات الفاعلة على مدى تلاقي وتقارب مطالب وإهتمامات المواطنين والعاملين الحكومة ومقدمي الخدمات  .

ومن بين النقاشات المنشورة والمتعلقة بالمساءلة الاجتماعية تلك التي تركز على كيفية عمل السياق في تحديد جهات الطلب والعرض للمساءلة من أجل تحقيق أو عدم تحقيق التقارب والمواءمة بين المواطن ومقدمي الخدمات  راجع O Meally، 2013   علاووة على ذلك يقدم المحللون والممارسون وجهات نظر متباينة حول كيفية تأثير السياق المحيط  على إمكانية المساءلة الاجتماعية للمساهمة في تحقيق  فعالية تقديم الخدمات ،  وتحسين نوعية الحوكمة والديمقراطية ،  وزيادة مشاركة المواطنين في صياغة القرارات والسياسات العامة  Anuradha Joshi ،  2014 :23، وسنتناول كل من العومل ذات الصلة بالطلب ،  والعوامل المرتبطة بالعرض وكما يلي :

أولاً/ عوامل الطلب

غالباً ما تخفق المفاهيم المثالية لقوة الطلب في إدراك الطبيعة المعقدة والمختلفة للمجتمع المدني ،  تنوع الحوافز التي تؤثر على المشاركة المواطنين والحدود التي يضعونها لزيادة آراء واصوات المواطنين  أنظر David Booth،  2012 : في ورقته البحثية ” التنمية بوصفها مشكلة نشاط تصحيحي- تحديد التحديات الحقيقية للحوكمة الأفريقية ” ،  فعلى سبيل المثال من غير المرجح أن تشارك المجموعات التي تتمتع بأمكانية وصول امتيازي لموارد الدولة في مشكالات الفئات المحرومة والمهمشة في المجتمع ،  ومنها المساءلة بشأن تقديم الخدمات بل وقد تعترض على طلب هذه الفئات المتعلق بأجراء المساءلة وتقييم أداء المنظمات الحكومية ومسؤوليها . وهنا تتحول المشكلة من مشكلة محضة بين المواطن والعاملين في الحكومة إلى مشكلة تواجه عملية المساءلة الاجتماعية ذاتها وهي مشكلة العمل الجماعي بمعنى الكيفية الي بموجبها يمكن تحشيد المواطنيين غير الفاعلين حول الاهتمامات والمصالح للتعبير عن المطالب للجهات الفاعلة بالدولة العاملين بالمنظمات الحكومية هنا يوصي لي Taeku Lee،  2011: 11-23 ، في ورقته المقدمة للبنك الدولي ” استحالة تحشيد الرآي العام” بتحديد أي فئة من الجمهور ينبغي حشدها وتمييزها بين الجمهور العام من إحدى الجهات  بسلسلة متصلة مع المشاركين الفاعلين بصورة كبيرة من جهة أخرى  ،  وفيما بين المشاركين المختارين بصورة ذاتية  و/أو المجموعات المجندة صراحة  ،  و/أو المنظمات المدنية المهنية  وقد تكون هذه الجماهير المتنوعة إما أهدافاً لإجراءات المساءة الاجتماعية أو المشاركين في المساءلة الاجتماعية ،  مثل إجراء تقييمات بطاقة الأداء المجتمعي أو المشاركة في المظاهرات ،  حيث تسهم الجماهير المحتشدة بشكل مباشر في التمكين وتحسين أهداف المساءلة الاجتماعية ،  لتقديم الخدمات من خلال مطلح ماكجي وجافينتا “2011،  سياسة المساءلة “

وهنا يمكن القول أن الحشد من أجل العمل الجماعي يعتمد على قدرة المواطنين ومدى أستعدادهم لمواصلة المساءلة الاجتماعية وتشمل المتطلبات : المهارات التنظيمية والإدارية ،  والقدرة على جذب الموارد ،  والمهارات الفنية ،  والمعرفة ذات الصلة الكافية للقيام بأداء فعال وكذلك القدرة على بناء التحالفات والمحافظة على الدعم ،  والقدرة على التكيف والتجديد الذاتي ،  والقدرة على بناء استراتيجيات طويلة المدى يشترك فيها العديد من الجهات الفاعلة للمزيد  راجع O Meally،   .2013

ثانياً/ عوامل مرتبطة بالعرض

تؤثر الهياكل والعمليات المرتبطة بالمساءلة المتمركزة حول الدولة على إيجاد حوافز لمشاركة المواطنين وتتصل مباشرة بإمكانية تحقيق أهداف إدارة المساءلة الاجتماعية ففي العديد من البلدان النامية هناك مجموعة من نقاط الضعف المعترف بها تقيد قدرة الدولة على توفير مستويات الأداء المقبولة منها : محدودية الموارد والامكانات المتاحة ،  وجود أنظمة خدمات ضعيفة ،  نظام أجور وحوافز منخفض ،  سوء الممارسات الإدارية ،  سوء أنظمة الرقابة والأشراف ،  شيوع مظاهر الفساد المالي والإداري ،  الهيمنة السياسية على أنشطة وبرامج المنظمات انظر Jeremy Holland،  2012 :96-181 في ورقته البحثية ” تعزيز  الحوكمة لتسليم خدمة اجتماعية شاملة ” المنشورة في   Public Management Reviewكل ذلك يحد من فعالية طريق المساءلة الطويل ،  وزيادة الطلب على المساءلة الاجتماعية وفي الحالات التي تسفر فيها  تقييمات مستويات تقديم الخدمات عن نقاط الضعف هذه نجدها تقترب من عدم الوجود والإهمال السياسي المستمر ومع ذلك قد تكون توقعات المواطنين منخفضة كثيراً بحيث تصل إلى أن تكون فكرة محاسبة الجهات الفاعلة العامة مستحيلة .

وتتطلب المساءلة حول تقديم الخدمات من جهة العرض قدرات مؤسسية كافية كما تحتاج المؤسسات المنفذة أنظمة مالية ،  أيضاً يجب أن تكون قادرة على تنفيذ البرمجة وتتبع الأنشطة والخدمات المقدمة وتنفيذ تقييمات ورصد الأداء والأبلاغ عن المسؤولين والاهتمام بمدخلات مستخدمي الخدمات من أراء ومقترحات وشكاوى ،  ويستند المسار الطويل للمساءلة على توافر ما يلي :

1- نظام انتخابي يربط احتياجات المواطنين وتفضيلاتهم بالسياسيين .

2- عملية تشريعية تستجيب لتلك الاحتياجات من خلال خيارات السياسة والميزانية والأشراف على المؤسسات والهيئات التنفيذية

3- تحتاج الجهات الحكومية الفاعلة أيضاً إلى وعلى جميع المستويات إلى أنظمة فعالة وآليات للتواصل لتوفير المعلومات بشأن الخدمات والحقوق االقانونية والمسؤوليات للمواطنين

4- كما تحتاج مؤسسات المراجعة والتدقيق والمحاكم إلى موارد وقدرات على تطبيق وإنفاذ القوانين واللوائح فضلاً عن الحماية من التدخل السياسي .

وحين يشوب عمل المسار الطويل للمساءلة الرسمية للحكومة عيوب وأخطاء ، تظهر الحاجة إلى أهمية الأخذ بمفهوم المساءلة الاجتماعية كون الانفتاح النسبي لنظم الحكم الديمقراطي وما يصاحبه من أحكام قانونية داعمة للحقوق والحريات الاساسية في حق المواطن بالحصول على المعلومات وحرية التعبير وتكوين الجمعيات والمنظمات المدنية بما يعزز المساءلة الاجتماعية ويحقق أهدافها التي سبق الإشارة اليها سابقاً ومع ذلك يرى المختصون في المجال العام أنه لا للمشاركة المجتمعية أن تؤدي إلى مزيد من المساءلة الاجتماعية بدون توافر

– دعم سياسي محلي لمثل هذه المشاركة  .

– ضوابط مفروضة من مستويات أعلى في الحكومة .

هذه العوامل ضرورية لإنشاء بنية مواتية للمساءلة الاجتماعية حيث يمكن لللامركزية تزيز المساءلة الاجتماعية وتجنب الخطورة المتمثلة في هيمنة انخب المحلية على الحكومات اللامركزية مما يؤدي إلى اهتمام محدود بتقديم الخدمات لكافة المواطنين على قدم المساواة .


بريد المسلة
 


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •