2017/11/23 08:55
  • عدد القراءات 1295
  • القسم : ملف وتحليل

رغم تجاوز الديون الخط الأحمر.. استراتيجة حكومية لمكافحة الفقر

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام
https://t.me/almasalah

متابعة انية للاحداث
-----------------------------------

 كتب عدنان كريمة: على رغم تفاؤل لجنة الاقتصاد والاستثمار البرلمانية في بغداد بأن تكون موازنة العام المقبل «أقل تقشفاً» من العام الحالي بعد القضاء على عصابات «داعش»، واستعادة السيطرة على آبار النفط في كركوك ونينوى والإقليم، فإن هذه الموازنة تحمل عجزاً بنحو 20 بليون دولار، يغطى من طريق الاقتراض من الخارج، ما يغرق العراق بمزيد من الديون التي تجاوزت «الخط الأحمر»، وأصبحت تهدد بأخطار مالية واقتصادية واجتماعية، تحد من جهود التنمية وتعرقل تنفيذ مشروع إعادة الإعمار.

واجه العراق أخطاراً على مستوى الأمن والمؤسسات، هي الأعلى بين كل الدول السيادية. وكنتيجة طبيعية لتدهور وضعه المالي، تراجع تصنيفه الائتماني الى درجة «سالب» ما أفقده ثقة دولية، أدت الى فشله في محاولات كثيرة للاقتراض بإصدار سندات يطرحها في الأسواق العالمية، بسبب كلفتها المرتفعة، لكنه نجح بعد ذلك بالحصول على قروض عدة، بدعم من الولايات المتحدة والبنك الدولي، وبعد خضوعه لشروط قاسية فرضها عليه صندوق النقد، أهمها: إصدار قانون للإدارة المالية، وإدخال هيئة النزاهة كطرف فاعل في المتابعة المستقلة لإنفاق الدولة، واعتماد وثيقة الأمم المتحدة بمكافحة الفساد، منع تهريب العملة الأجنبية، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتقييد وزارة المال بأسس جديدة وإخضاع الديون الخارجية والداخلية للتدقيق.

بدأ الصندوق مساعدته للعراق بموافقته في العام الماضي على قرض قيمته 5.34 بليون دولار، لتنفيذ سياسات اقتصادية ومالية تساعده على مواجهة انخفاض أسعار النفط ونتائج تداعيات أعباء الحرب، وقدمت مجموعة البنك الدولي حزمة تمويل بنحو 1.5 بليون دولار لدعم الإصلاحات التي تنفذها حكومة بغداد لتحسين تقديم الخدمات العامة وتعزيز الشفافية ونمو القطاع الخاص، وبذلك ترتفع محفظة استثمارات البنك في العراق الى نحو 3.4 بليون دولار. ووقعت حكومة الولايات المتحدة اتفاقاً مطلع العام الحالي، حصلت الحكومة العراقية بموجبه على قرض قيمته بليون دولار، بإصدار سمّي «دجلة» وبضمان أميركي وبفائدة مخفضة. وقد سهل كل ذلك دخول العراق أخيراً الى أسواق المال العالمية بعد إصداره السند السيادي الخارجي باسم «الفرات» ومدته تزيد على خمس سنوات، وهو مضمون من الحكومة العراقية فقط. ولافت أن هذا الإصدار شهد إقبالاً كبيراً ، وتنافست عليه 350 شركة من شركات الاستثمار العالمية، مسجلاً رقماً قياسياً بلغ 12 بليون دولار، فيما وصل حجم طلبات الشراء الى نحو 6 بلايين دولار. واعتبر هذا النجاح خطوة مهمة تشكل منفذاً تمويلياً يحظى به العراق، ويساهم في تمويل العجز المزمن لموازنته، فضلاً عن تحريك النشاط الاقتصادي، ما يشجع رجال الأعمال والمستثمرين على الدخول بقوة في المشاركة بتمويل مشاريع إعادة الإعمار وتنفيذها.

وهكذا يشهد العراق تدفقاً كبيراً للقروض من الأسواق العالمية ومؤسسات التمويل الدولية، وهي تعتمد على قدرته على الوفاء بالتزاماته المالية في مواعيدها، وهو دولة غنية على مرّ التاريخ، وعملاق نفطي في المنطقة، ويأتي في المرتبة الثانية في «أوبك» بعد المملكة العربية السعودية، ويقدر احتياطه المثبت بنحو 150 بليون برميل، ويشكل ثالث أكبر احتياط للنفط التقليدي في العالم بعد السعودية وإيران، وفيه فرص واعدة للاستثمار، وجاذبة للمستثمرين العراقيين والعرب والأجانب. وقد أثبتت السنوات العشر الممتدة من بدء الاحتلال الأميركي حتى نهاية عام 2013، قدرة العراقيين على التكيف مع التطورات الأمنية والسياسية، ولوحظ أن العام الأخير من تلك الفترة (أي عام 2013) سجل نمواً اقصادياً «قياسياً» بلغ 9 في المئة، ولكن الوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي تدهور بدءاً من عام 2014 مع احتلال «داعش» مناطق واسعة واستثمار مواردها، ونزوح عدد كبير من السكان، ما أحدث خللاً كبيراً في التوزيع الديموغرافي، إضافة الى هروب أموال الى الخارج، وتعطيل عدد كبير من المؤسسات، وهدر في المال العام، وفساد شمل مختلف مؤسسات الدولة.

وإذا كان صندوق النقد الدولي يساعد العراق في حل أزمته المالية بالقروض، فإنه حذره في الوقت ذاته من تفاقم مشكلة الفقر، إذ تبين أن ثمة أربعة أشخاص فقراء بين كل عشرة نازحين، وأن حصة الفرد من الناتج الإجمالي انخفضت من سبعة آلاف دولار الى أربعة آلاف دولار سنوياً، كذلك تفاقمت البطالة التي بلغت نسبتها أكثر من 25 في المئة.

ومع اعترافها بفشل القطاع العام، تهتم الحكومة العراقية بوضع استراتيجية وطنية تمتد لخمس سنوات من 2018 حتى 2222، وتقضي بتطوير القطاع الخاص لمعالجة مشكلة الفقر، بمشاركة مع البنك الدولي وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة اليونيسف. ولكن، إضافة الى الإرادة السياسية وأهميتها في القرارات التنفيذية، فإن خطة التطوير تتطلب إنفاق مبالغ كبيرة واستثمارات ضخمة في مشاريع متعددة ومتنوعة، توفر فرص عمل للعراقيين في وقت يغرق العراق بالديون لمواجهة العجز المالي المتراكم في موازنته، مع الإشارة الى أنه سيحصل على قروض بنحو 16 بليون دولار لسد «الفجوة المالية»، وقد بلغ دينه العام 114.6 بليون دولار بنهاية العام الماضي، وينتظر أن يرتفع الى 123 بليوناً نهاية العام الحالي، والى 132.4 بليون في العام المقبل، وفقاً لتقرير صندوق النقد الدولي.

 
متابعة المسلة - وكالات عربية و عالمية
 


شارك الخبر

  • 2  
  • 0  

( 5)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   2
  • (1) - مهند الصافي
    11/23/2017 5:43:52 AM

    كلة بسبب المالكي والسرقات اللي مارسهة اتباعة بالفترة السابقة الله ينتقم منهم



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (2) - خالد وليد
    11/23/2017 8:08:57 AM

    العراق صار مدة طويلة عايش فقط على النفط والي هو سعر البرميل ديطلع هم كسر يعني مو سعر التمام لو نجي على ثروات العراق ونستغلة من موارد طبيعية وموارد معدنية ونستغلهم بكل الصور المناسبة مو بس النفط عدنة اراضي تزرع كل انواع النباتات عدنة انهار بيهة موارد حيوانية وعدنة معادن لحد الان محد مستخرجهم غير النفط ليش مركزين بس على النفط لان يحتاجو دول الغربية مو لو شوية التفتنة لغير امور العراق حيصير من اغنى الدول بالعالم ونسدد كل الديون الي سببهة النة السياسات السابقة اتمنى من الحكومة توسل خبراء من داخل العراق الى خارجة لدراسة الوضع بصورة صحيحة واستغلالة



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   2
  • (3) - رسول محمد
    11/23/2017 9:12:44 AM

    يا فقر ، اكو مصيبة اسوء ،، جفاف الارض بمدينة ذي قار .. العالم بعد منين تاكل منين تشرب ، لا كهرباء ولا مشاريع ولا زراعة بدون مي .. ياريت يلتفتون لهذه القضية المهمة



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   1
  • (4) - غادة
    11/23/2017 12:22:18 PM

    العراق شعبة دمرة ، جانت عدنا زراعة كلها حولت من الريف للمدينة واعتمدنا على الاستيراد من الدول المجاورة ، انتهت الايدي العاملة بمجال الزراعة ، جان عدنا اكتفاء ذاتي بالصناعات اليدوية والصناعات التكنولوجية ، هم عافوها وكل واحد فتحلة محل وكام يستورد بمكان ما يشغل ايدة ، يعني الايدي العاملة بمجال الصناعة هم اضمحلت ، السياحة ما مستغليها صح مع ان عدنا اماكن سياحية اكثر من رائعة .. طبعاً يصير عدنا فقر ، لان الاعتماد الكامل اولاً على النفط واسعار النفط تختلف من وقت لاخر ، مرات بالصاعد ومرات بالنازل واعتمادنا الكلي عليها حيسبب خسارة كبيرة ، ثاني شي اعتماد الشعب على الحكومة ، والله اني ماعندي تعيين يعني ابقى عاطل لو اشتغل شغلة فاشلة .. الحكومة ما تشتغل وحدها ايد وحدة ماتصفك يالشعب العراقي ... طبعا يصير عدنا فقر من ورة عجزكم من ورة محدودية التفكير .. كم شخصية عراقية مُنتجة ؟ واحد لو عشرة ؟ يجوز الا الحكومة تمنع الاستيراد من الخارج حتى الشعب شوية يحرك نفسة بالاتجاه الصحيح



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (5) - باسم الطحان
    11/23/2017 6:58:22 PM

    حبيبي طبعاً يوصل للخط الاحمر بس اتمنى واحد يكلي شنو الي استفادينه من البرلمانين ومجالس المحافظات خلال اثنا عشر عام الماضية بأعتبار تشكيل الدولة والبرلمان منذ 2005 اتمنى واحد يكول لا والله نواب المحافظة الفلانيه فادوا اهلهم من المحافظة ولو على مستوى الانحياز لمحافظاتهم ؟؟؟؟؟ بوك استغلال المنصب لمنافع شخصية وتحزبية خراب للقوانين اهدار للمال العام واستنزاف ثروة البلد لتغطية نفقاتهم وراتبهم ورواتب حماياتهم دون فائدة تذكر وفوكها تقاعد بدرجة مدير عام شنو الي بقة للمواطن والله ملينه نتمنى حكومة جديدة خالية من البرلمانين ومجالس المحافظات وشوف شلون راح يصير اعمار وديون تسدد بس منو همهٌ على البلد ويسويه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •