2017/12/01 14:50
  • عدد القراءات 2389
  • القسم : بريد المسلة

كواليس لقاء صحافي مع رئيس وزراء سابق

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام
https://t.me/almasalah
-----------------------------------

بغداد/المسلة:

سؤدد الصالحي 

قبل البدء في اية مقابلة صحفية مع اي مسؤول رفيع المستوى، نمضي الخمسة دقائق الأولى في دردشة عادية قد تكون بعيدة تماما عن موضوع المقابلة وقد تكون تحضيرية اي منح المسؤول فرصة لطرح ملاحظاته واسئلته قبل بدء التسجيل، وانا اتحضر لإجراء مقابلة صحفية معه، سألني احد رؤوساء الوزراء العراقيين السابقين عن رأيي به، فقلت له كصحفية لا رأي لي وكمواطنة عراقية اتحفظ الأن عن قول رأيي.

بعد ثلاثين دقيقة من بدء المقابلة وصلنا الى المحور الذي يتحدث عن الأنتخابات، فسألني عن اسم المرشح والقائمة التي اعطيتها صوتي في الأنتخابات، فقلت له انني لم اشارك في الأنتخابات يوما، فأوقف المقابلة وسأل بعصبية، ليش؟

فقلت انني اكون مشغولة بالتغطية الصحفية للأنتخابات واعمل عادة بعيدا عن مركزي الأنتخابي كما انني لم اقتنع يوما بأي من المرشحين للتصويت له، فانتفض وقال بعصبية "يعني هاي الناس كلها اللي مرشحة، ما عاجبتج؟  ضحكت وطلبت إستئناف المقابلة لكنه اصر على الحصول على إجابة فقلت انني لم اصوت لأي من المرشحين وليس لدي إجابة لسؤال حضرتك.

واجريت في جانب اخر عدة مقابلات متتالية مع عدد من قيادات تنظيم القاعدة الذين كانوا معتقلين في معسكر الغزلاني سنة 2011، بينهم احد الذباحين ورغم كم الحقد واللامبالاة التي اظهرها هؤلاء تجاه ضحاياهم وإظهار بعضهم الأستعداد الكامل لمعاودة القتل والتنكيل بالضحايا، الا انني اذكر تماما انني كنت اسيرة اسئلة راحت تعصف برأسي عن الكيفية التي جردت هؤلاء الناس من ادميتهم، ولم اظهر اي مشاعر إشمئزاز او رفض تجاههم كما انني لم اقلل من شأن اي منهم او اسيء بأي شكل من الأشكال لمعتقداته او ما يراه صوابا.

واقول ان مهنة الصحفي تفرض عليه التعامل مع الجميع بغض النظر عن رأيه فيهم او موقفه منهم، اي انه مطالب ان يتعامل مع القاتل والسفاح والسياسي الفاسد بنفس مستوى الأحترام والموضوعية الذين يتعامل بهما مع عالم الذرة او مؤلف السيمفونيات العالمية او رجل الدين الذي يقلده هو/هي شخصيا، لا فرق وهذه من ابجديات العمل الصحفي.

واكد ان مشكلة غالبية الساسة والمسؤولين والصحفيين في العراق، لا يفهمون هذا ولا يريدون ان يفهموه فيخلطون بين الاحترام الذي يفرضه السلوك المهني والخوف والتملق والتزلف، والنتيجة هي العلاقة المريضة الحالية بين غالبية الصحفيين والسياسيين والمسؤولين.

على الصحفي والسياسي والمسؤول ان يعرفوا الحد الفاصل بين الاحترام والتملق، مثلما عليهم ان يعووا ان الذكي هناك من هو اذكى منه والحاذق هناك من هو اكثر حذاقة منه ويجب التعامل مع الأثنين بما يتوافق وذكائهما او حذاقتهما، اما المتملق فهذا ماسح احذية ولا علاقة له بالأثنين وهو لا يفرق كثيرا عمن يصدقه.

كصحفية، انا ملزمة بإحترام الجميع ولا فرق لديّ بين بائعة الهوى وبين رئيس الجمهورية او رجل الدين لكن كمواطنة لي رأي وموقف قد يكون مخالفا تماما  لكنني لا اسمح له ابدا بالتسلل الى عملي الصحفي او ان يجد له مكانا في تقاريري وقصصي الصحفية.

 التعامل مع الأخر كائنا من يكون بإحترام، بالتأكيد يعني إنك تحترم نفسك، لكنه لا يعني بالضرورة إنك تحترمه هو.


بريد المسلة
 


شارك الخبر

  • 2  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •