2017/12/06 13:05
  • عدد القراءات 1016
  • القسم : بريد المسلة

تجربة طويلة

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام
https://t.me/almasalah
-----------------------------------

بغداد/المسلة :

‎امجد العسكري 

‎كان آليخين – بطل الشطرنج العالمي – وهو لاعب شطرنج روسي شهير، يلعب الشطرنج في قاعات كبيرة مع اربعين لاعبا في ان واحد، كان الناس يعجبون لمّا يرونه يمشي في القاعة بين اللاعبين، لما كان يمر من امام اربعين رقعة للشطرنج لا يسير في الاتجاه الواحد ألا ست خطوات، فلما يصل الخطوة السابعة كان يرجع او ينعطف بأتجاه اخر، يمينا او شمالا، لقد قضى "آليخين" اعواما طويلة في السجن، وكانت ابعاد زنزانته ستة اقدام في ستة اقدام.


‎لا اعلم كم عدد تلك السنين التي قضاها "آليخين" في السجن، ولكن اعلم انها غيرت مجرى حياته وتأقلم حتى صار يعد خطواته التي يخطوها الى الستة خطوات بعدها لا يجرأ ان يعبر للخطوة السابعة، عاش الشعب العراقي قرابة الخمسة وثلاثون عام تحت حكومة الدكتاتور "صدام حسين" عانى من خلاها اشد انواع الخضوع والاجبار والعمل طوعا او كرها،  ، ربما كان التأثير ساري ومازال ينطف من جيل عاصر الدكتاتور الى جيل عاشر الحقبة الحالية.


‎اهم المؤشرات التي يمكن الوقوف عليها وكأنك ترى جذورها ممتدة من الايام السابقة ماقبل عام 2003 هي عدم تحمل المسؤولية، كثير من شيوخنا الكبار وارباب الاسر الطاعنين في السن، يعمد الى تربية اولادهم بمنطلق " تكافة الشر" ، فاسلوب النقد هي الطريقة الوحيدة التي يعبر بها هؤلاء الجيل عن غضبهم وعدم رضاهم على الوضع الراهن، متناسين ان التغير يتم بالحراك، بالتوعية والتطوع، بتحمل المسؤولية كاملة، كل شبر بالعراق هو ملك لشعب العراق، كثيرة هي الاموال التي هدرت امام اعين الشعب على مشاريع شتى، وامام الانظار وبدراية من اصحاب القرار، دون ان نحرك ساكن.


‎ اجيال تولد وفي اعناقهم خطيئة لم يرتكبوها، تربية وتعليم من رب العائلة واصحاب الراي والوجهاء في الشارع العراقي تعمل على اساس " عليك بنفسك وبس" لا ادري الى اين يسافر الركاب، وطاقم الطائرة قد اضاعوا الطريق، الجميع غير مبالي، ومحطة الهبوط باتت ابعد مما هو عليه عند نقطة الانطلاق، من هو ربان السفينة الذي يعبر بنا الضفتين، في بعض الاحيان كثرة الاهتمام تولد الاختناق، متى يختنق الجيل الشبابي المفعل بالحيوية والعطاء ويتجرد من تلك النصائح التي لا يرغب صاحبها بمغادرة العش، ولا يقر ويعترف بفشلة في التحليق و الطيران.


‎مئة وثمانية وستون يوم بالتمام والكمال تغير قرارات الشعب ، مئة وثمانية وستون نهار سيرفع بها مصير العراق الى سطح البحر..
 
بريد المسلة
 


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •