2017/12/12 22:40
  • عدد القراءات 7185
  • القسم : ملف وتحليل

بغداد تغيّر قواعد اللعبة مع الاقليم

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام
https://t.me/almasalah
-----------------------------------

كتب نزار عبد القادر :  لا بدّ من التساؤل عما يخبئ المستقبل لإقليم كردستان بعد نجاح حكومة بغداد في استعادة كركوك وبقية المناطق المتنازع عليها، والتي تشكل استعادتها تطوراً بارزاً في الصراع بين بغداد وأربيل منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003. 

وكان أول الغيث استقالة وتنحي مسعود بارزاني عن دوره في حكم الإقليم، وعودته الى صفوف البيشمركة، وفق ما وعد في آخر خطاب له.

يشعر الأكراد بحراجة الموقف، ويدفعهم الوضع الجديد الناتج من خسارة المناطق المتنازع عليها، والتصلب الذي تظهره حكومة حيدر العبادي سواء لجهة السيطرة على جميع المعابر والمطارات أو لجهة رفض دعوات حكومة الإقليم للحوار، الى التعبير عن هواجسهم تجاه نيات الحكومة الاتحادية لإلغاء الإقليم بعد فرض السيطرة الكاملة على جميع البنى التحتية الأساسية واحتلال المنشآت والقواعد العسكرية.

 ويبدو أن أول الغيث بدأ من خلال إطلاق بغداد على الأراضي المستعادة توصيف المحافظات الشمالية.

ويبدو في نظر بعض المراقبين أن ثمة تداعيات كارثية إضافية مرشحة للظهور في المدى المتوسط بعد الفشل في تمرير نتائج الاستفتاء، إذ من المتوقع أن تخسر سلطات الإقليم العديد من صلاحياتها والمكاسب الأخرى التي حققتها منذ عام 2003، وقد تتوسع هذه الخسائر لتشمل مكاسب تمّ تحقيقها بعد حرب الخليج عام 1991.

وينظر الإقليم الى إصرار بغداد على السيطرة على معبري "خابور" و "فيشخابور" عند الحدود التركية والحدود السورية، بالإضافة الى سيطرة بغداد على خطوط التماس مع الإقليم ومن دون مشاركة فعلية من قوات البيشمركة.

تأتي هذه الاستحقاقات بعد تنحي مسعود بارزاني، الذي زاد من تعقيدات المشهد السياسي الكردي، حيث تطفو من جديد التناقضات التاريخية والجديدة بين مختلف الأحزاب والفئات السياسية الكردية.

من المؤكد أن هشاشة وضياع صلاحيات وفاعلية السلطة التنفيذية بعد توزيع صلاحيات رئاسة الإقليم من جانب البرلمان بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، سيخلق ذلك في ظل اشتداد الخلافات وتصاعد الاحتقان السياسي، والذي ظهر بعد هجوم أنصار بارزاني على البرلمان، وحرقهم مقارّ لأحزاب أخرى، حالة من الفلتان والفوضى، والتي قد تتحول الى مواجهات دموية، بخطورة المواجهات التي حدثت في عام 1994 بين الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة جلال طالباني وبين الحزب الديموقراطي الكردستاني برئاسة مسعود بارزاني.

دفعت خطورة المشهد الجديد بعض مسؤولي الاتحاد الوطني الى تحذير بارزاني من دفع الأوضاع نحو حرب داخلية، كوسيلة للتغطية على هزيمته.

ويلاحظ أن العديد من الأحزاب الكردية قد شهد خلافات وانقسامات قبل إجراء الاستفتاء، حيث حصل الانقسام حول تأييد أو رفض الاستفتاء، وحول المكاسب والأخطار التي يمكن أن تترتب على الإصرار على تنفيذه على رغم المعارضات القوية لإجرائه من بغداد ومن القوى الإقليمية والدولية.

تستند الهواجس التي تبديها قيادات كردية حول نوايا بغداد تجاه الإقليم على قرار صدر عن البرلمان العراقي في 31 تشرين الأول "أكتوبر" الماضي يقضي بمنع وجود أية قوات خارجة عن سلطة الحكومة الاتحادية في محافظة كركوك. 

تضاف الى ذلك محاولات تبذلها الجماعات التركمانية للاستفادة من ضعف الموقف الكردي، من خلال المطالبة بجعل منطقتي تلعفر وطوزخورماتو محافظتين تتمتعان بالحكم الذاتي.

وتبدي حكومة العبادي إصرارها على فرض السيطرة على آبار النفط داخل الإقليم، مقابل دفعها حصة الإقليم من الموازنة العامة، وسيخرب هذا الأمر جميع المحاولات التي بذلها الإقليم لفرض سيطرته على الثروات النفطية والغازية الموجودة في نطاقه، وعلى أساس أنها تخضع لمبدأ السيادة الذي تتمتع به السلطات المحلية، على حساب السلطات الاتحادية.

 ومارست بالفعل سلطات الإقليم هذا الحق السيادي من خلال عقود واتفاقيات وقعتها مع تركيا في شأن نقل النفط، ومع شركات عالمية للتنقيب والاستثمار.

يبدو أن بغداد سائرة قدماً في تغيير كل قواعد التعامل مع الإقليم، خصوصاً في المجالات المالية واستغلال الثروات، بما في ذلك التعامل مع محافظات الإقليم على غرار تعاملها مع المحافظات الأخرى، والذهاب أيضاً نحو وضع أسس للإنفاق المالي عبر هيئة رقابة مالية اتحادية.

إذا استمرت بغداد في تنفيذ مثل هكذا إجراءات، فإن ذلك سيقود حتماً ليس فقط الى إضعاف سلطات الإقليم، ولكن إلحاق الوهن بها والذي سيؤسس عملياً إلغاء الكيان شبه المستقل للأكراد.

من المتوقع أن تستمر الأزمة القائمة بين بغداد وأربيل في التفاقم، لم يخفف قرار أربيل تجميد نتائج الاستفتاء أو إعلانها قبول قرار المحكمة الاتحادية العليا بعدم دستورية الاستفتاء من ردود فعل حكومة بغداد "الغاضبة"، وهي تتجه لاتخاذ المزيد من التدابير "الزاجرة" لإجبار سلطات الإقليم على إلغاء الاستفتاء وكل النتائج المترتبة عليه في المستقبل.

 وبلغت التدابير التي اتخذتها بغداد حداً من التصعيد، لم يتوقعه المراقبون للأزمة، وهو يتمثل في إصدار أوامر بتوقيف نائب رئيس الإقليم كوسرات رسول على خلفية تصريحاته ضد الجيش العراقي.

 وتؤشر مذكرة التوقيف ضد زعيم كردي بحجم رسول الى وجود إرادة وتصميم لدى الحكومة المركزية للتدخل في كل مفاصل السياسة الكردية للإقليم.

لم تعد السيطرة على كركوك وآبار النفط حولها هي العقدة الوحيدة في العلاقات بين بغداد وأربيل، فالأمور قد تعدت كل المناطق المتنازع عليها والتي "ستعادتها السلطة"، كما تعدت قرار السلطات الاتحادية بالسيطرة على كل الثروات النفطية في الشمال الكردي.

 ولقد ظهرت أبعاد الأزمة القائمة من خلال تصريح رئيس الوزراء حيدر العبادي وأعضاء في حكومته عن العلاقات مع محافظات شمال العراق، وبما يؤشر عن وجود نوايا لعدم الاعتراف بالكيان الخاص لإقليم كردستان، والمعترف به رسمياً بموجب دستور عام 2005. وكان اللافت في هذا السياق عزل محافظ كركوك الكردي الهوية وتعيين محافظ بديل من أصل عربي.

 ما زالت الأزمة الناتجة من الاستفتاء في بداياتها، وهناك أسئلة عديدة ومعقدة تطرح حول مستقبل الإقليم، وسيكون من الصعب إيجاد إجابات عنها.

لعل من أكثر الأمور تعقيداً استقراء سلوكيات القيادات الجديدة للإقليم في التعامل مع بغداد وتركيا وإيران مثل نيجرفان ومسرور بارزاني وقوباد طالباني، بعد تنحي مسعود بارزاني ووفاة جلال طالباني.

 ولا تقتصر المعضلة التي سيواجهها هؤلاء القادة الشباب على التعامل مع مطالب بغداد التصعيدية بل تتعداها الى ملء الفراغ السياسي الحاصل، من دون التنكر للمحطات التاريخية التي اختطها الآباء والمقاتلون الأكراد منذ عام 1991.

في رأينا، سيفتح الوضع الجديد الناتج من الاستفتاء الباب أمام مزيد من التدخلات الإيرانية والتركية في شؤون الإقليم الداخلية، مع توقع أن تحقق إيران أكبر قدر من النفوذ.

لكن، في النهاية، تبقى الأنظار شاخصة الى ما يمكن أن تعتمده إدارة الرئيس دونالد ترامب من مقاربات لحل الأزمة بين بغداد وأربيل، وبالتالي منع الانزلاق نحو حرب أهلية جديدة.

لن يكون العراق بعد الاستفتاء، كما كان قبله، حيث يقف أمام وقائع جيوسياسية جديدة، بعد تفكيك "دولة الخلافة" وبعد استعادة المبادرة بإسقاط المشروع الانفصالي.

___

 الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي "المسلة"

متابعة المسلة - وسائل اعلام و صحف محلية (بتصرف)


شارك الخبر

  • 45  
  • 3  

( 7)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   7
  • (1) - Mohammed
    12/12/2017 11:16:27 PM

    تحية طيبة. ان خطوات الحكومة بخصوص الإقليم جيدة ولكن ماذا بخصوص الأموال التي سرقها البرزاني منذ ١٩٩٣ ولحد الان من أموال النفط. وهي اكثر من ١٠٠ مليار دولار من أموال واستثمارات خارج العراق. حيث حولت هذه الأموال الأكراد الي قوة مالية هائلة. و لديهم الان أقوى لوبي بعد اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الامريكية. كما ان وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيبارى شخصيا هو يدير عمليات الضغط السياسي علي العراق بالتعاون مع حلفائه من شركات الضغط والاعلاميين والكتاب ومنظمات المجتمع الدولي. في الولايات المتحدة والتي تمول من أرباح أموال النفط المستخرجة من العراق. لقد كان للأكراد خطة ماكرة ومحكمة لاستقطاع أراضي كبيرة من العراق اكبر من داعش. باسم الديموقراطية وحقوق الانسان. والضغط الامريكي والدولي. و برشوة مع السياسيين الخونة الفاسدين في البرلمان العراقي الذين لحد الان يجلسون على كراسي مجلس النواب العراقي ومن كل الطوائف. وانا اقصد الكل. من المرتشين. الذين. يتاجرون بقضايا وحقوق المواطن العراقي ويقفون مع من يدفع لهم السعر الاعلي. هذه هي ديمقراطية البرلمان العراقي. كلش بحسابه. هذه الخطة الكردية. ألغيت بسبب تحول البوصلة الامريكية. عن الأكراد. وسبب تغير البوصلة عن الأكراد هو تغير موازين القوى وازدياد قوة الدولة العراقية. بالاضافة الى تسرع ورعونة البرزاني. في الاستمرار بالاستفتاء. ان الخرائط التوسع التي وضعها الإقليم في كل دائرة تابعه له داخل الإقليم التي تبين حدود دولته الملعونة هي خير دليل. سوء نيته المبيتة ضد تاج راْسه العراق



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   6
  • (2) - ابو محمود
    12/13/2017 2:02:44 AM

    الاخوة الاكراد بدأو بأعادة تحالفاتهم مع بعض القيادات السنية المهمة وبمختلف الوسائل لاضعاف أي دور للشيعة والتركمان وباقي الطوائف الاخرى لتشكيل كتلة معارضة كبيرة وبالطبع ستكون هناك عمليات أبتزاز من هذا الطرف ومن ذاك وطبعا طالما هناك مال فاسد فالشعب سيبقى في هذه الحيرة .



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 2  
    •   12
  • (3) - برهان
    12/13/2017 2:18:58 AM

    الاكراد لم يسلمو المطارات للحكومة المركزية الاكراد لم يسلمو المعابر الحدودية للحكومة المركزية الاكراد يسيطرون على معظم منابع النفط في شمال العراق الاكراد ويصدرون النفط الى اسرائيل وتركيا والاكراد لم ينسحبو من الاراضي التي استولو عليها بعد 1991 الاكراد لم يسددو عشرات المليارات من الدولات التي بذمتهم للحكومة العراقية....والمجرمون من البرزاني وم وزقتهم يصولون ويجولون في العالم ويحرضون ضد العراق والعصابة البرزانية تحظر البرلمان العراقي بعد تحريضها على تقسيم العراق وبدون اي مسائلة قانونية وعصابات البيشمركة تدفع رواتبها من الحكومة الع اقية حتى تقاتل ضد قواتنا المسلحة والهاونات الكردية تقصف مواقع الجيش العراقي والحشد ةلشعبي وكل هذا وتقول ن تغيرت اللعبة انها زوبعة في فنجان



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   1
  • (4) - محمد الطيب
    12/13/2017 7:55:23 AM

    سيطرة بغداد على الاقليم مو علمود ان الاقليم ينكسر ولا حتى بغداد تمشي كلمتهة لا وانما بس حتى الشعب يعرف ان اكو دولة وان هواية ناس تمشي بالقانون اذا اثنين بالدولة ميمشون صح سابقاً هذا الشي ميخلي كل البلد وطول الوقت على غلط



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   1
  • (5) - محمد الطيب
    12/13/2017 7:55:24 AM

    سيطرة بغداد على الاقليم مو علمود ان الاقليم ينكسر ولا حتى بغداد تمشي كلمتهة لا وانما بس حتى الشعب يعرف ان اكو دولة وان هواية ناس تمشي بالقانون اذا اثنين بالدولة ميمشون صح سابقاً هذا الشي ميخلي كل البلد وطول الوقت على غلط



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   4
  • (6) - ماهر ناصر الساعدي
    12/13/2017 9:07:19 AM

    حياك الله ابو اليسر يابطل ها وقد انجلتّ الغيمة السْوداء التي حطتّ علىٰ سَماء العراق 4 سنين ، تاركةٌ خلفها سَماءٌ مليئةٌ بالنجـوم ، نجُـوم لولاها لما شهدنا هذا النصر ..



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 2  
    •   1
  • (7) - المتابع
    12/15/2017 2:23:57 AM

    نعم خسر الاكراد كركوك مؤقتا وموقف العبادي المتصلب نابع من انتصاره على داعش لكن مستحيل ان تسمح امريكا بان يقوم العبادي بإضعاف الإقليم لان موازين القوى تتحتم على امريكا بوجود اقليم كردستاني قوي تحتاج اليها امريكا مع بروز قوة ايران وسيطرتها على مفاصل الحكومة العراقية وهذا ما كشفته توقف القوات العراقية للتقدم نحو فيسخابور التي تعتبرها امريكا ممرا مهما لارسال الاسلحة الى أكراد سوريا وحتى جنودها هناك نعم قد تسمح حكومة الإقليم بموظفين من بغداد في المشاركة للاشراف على المطارات او المعابر الحدودية لكنها بالتاكيد لن تسمح بسيطرة الحكومة عليها



    غريب
    12/17/2017 4:36:37 PM

    مو هي امريكا جابت داعش وقبلها القاعدة والي قببعث المجرم نسيتوا ياعراقين ولا خرفيتوا

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •