2017/12/17 13:02
  • عدد القراءات 1164
  • القسم : نصوص ثقافة وسياسة

صراع الايمان

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام
https://t.me/almasalah
-----------------------------------
بغداد/المسلة: 

سيف ابراهيم

من الامثلة الشائعة جدا و المتداولة، هو الحزم بقوة و المنع و بشدة في مسالة ربط الجرباء حول صحيحة و جعل هذا الامر من اكبر الخطايا. قد لا ننكر بل و لن نستطيع ان ننكر مسالة واقعية، تحدث ماثلة امام اعيننا و هي مسالة تأثير الجانب السيء من الشيء على جانبه الجيد.

 لذلك نرى الجرباء في ربطها مع الصحيحة تجرب و التآكل الذي يصيب جزء ما بالتآكل للباقي يستمر والحريق الذي يلتهم جزء يلتهم كل الذي جنبه والتسوس ينخر بكل ما يمر به وغيرها من الظواهر. لعل هذا امر طبيعي ان تداخلنا فيه و بحثنا بروية كون هذه الامور تصنف من جانب علمي عملي يقاس وفق مقاييس و معايير ثابتة فالتغيرات هنا قد تكون بالشكل فقط و تسمى فيزيائية وقد تكون بالمحتوى ايضا وتسمى كيميائية وتصيب الجماد تحديدا لا اكثر.

بما ان الامر يتعلق بالجماد فبكل تأكيد انه بلا حول ولا قوة ولا يمتلك من الامر في شيء بان ينأى بنفسه ولا وجود ايضا للإيمان هنا ولا سيطرة قوى الخير او الشر. لكن ليس من الطبيعي ولا من الممكن ولا من المنطقي ايضا ان نسقط هذا الامر على السلوكيات والتصرفات التي تخص البشر كون للأمر معايير ومقاييس مختلفة تماما بالشكل وبالمضمون.

ففي حالة البشر عندما يجتمع او يقترب اثنان او اكثر في علاقة صداقة او زمالة او اي نوع علاقة اخرى فهنا يخضع الامر في مسالة التأثير احدهما على الاخر على قوة و قدرة و ايمان كل منهما بمبادئه و مثله و قيمه و مجموعة الامور التي يؤمن بها. وفقا لذلك يحدث صراع الايمان بينهما في مسالة ايهما قادر على جعل تاثيره اقوى بحيث يستطيع توجيه الاخر نحوه ليؤمن و يعتقد بما هو مؤمنا به ايضا.

فهذا التقارب و هذا الصراع في قوة القيم و المبادئ ضروري و مهم بل و واجب كي نعرف و يعرف الجميع ايهما اقوى ومن ذا الذي يسيطر الخير ام الشر. بطبيعة الحال و من الانصاف للواقع و عدم التحيز لو بحثنا في هذا النوع من الصراعات سنجد في المعظم ان الشر هو من يغلب الخير في عظيم المنازلات و بسرعة البرق يتحول حامل لواء الخير منضويا تحت حامل لواء الشر.

لعل هذا يكشف و بوضوح مدى هشاشة و ضعف حاملي الايمان الحق و السير على الطريق المستقيم و الذي يجعلهم في تهاوي مستمر و اندفاع مطرد نحو الجهة الاخرى. لا نخشى القول ان ايمان حاملي لواء الكفر و الانحراف اقوى و اعتى و لذلك هم عادة من ينتصرون و بسهولة و ليس للآخرين حول و لا قوة. هذا ما يظهر جليا عندما ينصح الانسان الجيد بالابتعاد عن الانسان السيء لأن المعظم غير قادر على المواجهة كونه ضعيف الايمان بما يؤمن و اصغر انسان سيء قادر على جر اكبر انسان جيد بمنتهى السهولة واليسر.

عجبا عجب اي ايمان هزيل هذا وكيف للمجتمع ان يستقيم في ظل دعوة الانطواء والانزواء بعيدا عن مصاحبة اهل السوء وكيف لأهل السوء ان يستقيموا ما لم يقم اهل الرشاد بعملهم و كلا من موقعه في محاولة حث وتحفيز الاخرين بالعودة لجادة الخير والصواب.

نحن نخشى المنازلة والخسران نتيجة مؤكدة ومادام الايمان بالحق الى هذا الحد متردد و منحدر فعلى الاصلاح السلام و كثرة الانحراف لا شك ستكون بازدياد.

بريد المسلة


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •