2017/12/21 10:18
  • عدد القراءات 1147
  • القسم : ملف وتحليل

داعش بين العامَين 2011 و 2014: دروسٌ للمستقبل

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام
https://t.me/almasalah
-----------------------------------
بغداد/المسلة:

كتب هارون ي. زيلين: عند إخراج تنظيم داعش من الموصل والرقة، أشار عدد كبير من المحلّلين أنّ ذلك لن يمثّل هزيمة كلّية للتنظيم، وإنما العودة إلى مستوى مختلف من التمرّد. ومثل هذه التصريحات تشير ضمناً أيضاً إلى أنّ تنظيم داعش قد يستغلّ الانشقاقات والفراغات المستقبلية في العراق وسوريا كما فعل سابقاً بين العامَين 2009 و 2012، أي في الفترة الممتدة بين هزيمته التكتيكية كتنظيم «داعش في العراق» وإعادة بروزه في نيسان/أبريل 2013. فما الذي أدّى إلى معاودة الظهور تلك، وكيف تُقارن البيئة الحالية بـ"الهزيمة" الأولى للجماعة؟ قد تُضيئ الإجابة على هذه الأسئلة مسار أي عودة مستقبلية لـ تنظيم داعش والنقاش ذو الصلة حول مستقبل القوّات الأمريكية في العراق وسوريا.

كيف بقي التنظيم وتوسّع؟

هناك خمسة عوامل أساسية ساهمت في معاودة ظهور تنظيم داعش عام 2013، وهي: انسحاب الولايات المتحدة من العراق في كانون الأوّل/ديسمبر 2011، والضعف المتلازم لقوات الأمن العراقية، ومشاركة التنظيم المتواصلة في أعمال إجرامية محلية، وعمليات الهروب الجماعية من السجون من قِبَل رفاق التنظيم، واندلاع الحرب في سوريا، الأمر الذي حثّ على تعبئة غير مسبوقة للمقاتلين الأجانب.

الانسحاب الأمريكي وضعف الأمن العراقي

 ليس من المستغرب أن تبرز فرص جديدة أمام تنظيم داعش نظراً للتفاوت الهائل بين القدرات الأمنية العراقية والأمريكية. فلو كان الجيش وجهاز المخابرات العراقيان قويّيَن بما فيه الكفاية، لما كان رحيل الولايات المتحدة ليؤثّر بهذا القدر. وعوضاً عن ذلك، منح الانسحاب عناصر تنظيم داعش حرية أكبر في الحركة والعمليات في المناطق التي سبق لهم أن أسسوا فيها وجوداً قوياً أو شبكات دعم واسعة، حرصت القوّات الأمريكية على قمعها عند ظهور حركة «الصحوة» السنّية.

الأعمال الإجرامية

منحَ الفراغ ما بعد عام 2011 المزيد من الفرص لـ تنظيم داعش للاستغلال أو إنشاء شبكات إجرامية تعمل بالإتجار بالبشر، والاختطاف، والابتزاز، وسرقة المصارف، والتكرير البدائي للنفط، والإتجار بالآثار. كما قام التنظيم باستثمارات خفيّة في شركات محلية مشروعة لمراكمة أصوله المالية.

 في أعقاب الانسحاب الأمريكي وحركة «الصحوة»، وعد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بدمج النظام السياسي والأجهزة الأمنية مع أولئك السنة الذين ساعدوا على محاربة تنظيم داعش في أقسام من محافظة الأنبار بين العامَين 2006 و 2009. غير أنّه على مرور الوقت، أصبح مرتاباً أكثر فأكثر من إمكانية عودة الأقليّة السنّية إلى السلطة وتنصيبهم طاغية آخر على غرار صدّام حسين. وقد دفعت هذه المخاوف الحكومة إلى تهميش الأطراف الفاعلة السنية، مما أدى إلى بروز حركة احتجاجية في كانون الأوّل/ديسمبر 2012. وعندما قامت الحكومة بتدمير مخيّم تظاهري في الرمادي بعد عام، ساهمت في إعادة إشعال حركة تمرّد أكبر كان تنظيم داعش في الموقع المناسب لاستغلالها.

عمليات الهروب من السجون

 منذ عام 2011، سمحت عمليات هروب بارزة من سجني "أبو غريب" و"التاجي" وغيرهما لعاملين وقادة رئيسيين في التنظيم كانوا قد اعتقلوا خلال سنوات الزيادة في عدد القوات/و«الصحوة»، بالعودة إلى التنظيم. وكان العديد من هؤلاء الهاربين مقاتلين مؤهّلين، ومضرّسين خدموا كمضاعفين للقوّة ومجنِّدين فاعلين.

الحرب السورية

 لعلّ الحرب السورية منحت التنظيم أكثر من أي عامل آخر، ولوجاً لمجنّدين وأسلحة وتمويل جديد. وشمل ذلك تدفق أعداد كبيرة من المقاتلين الأجانب المستعدّين لمساعدة التنظيم على الفوز بالمعارك وإدارة المناطق الواقعة تحت سيطرته. وعلى الرغم من أنّ عوامل كثيرة قد حرّكت هذه التعبئة، فإن موقع تركيا الاستراتيجي في المنطقة وحدودها المفتوحة مع سوريا ربما شكّلا العاملَين المساعدَين الأكثر أهميّة، فقد استمر تدفّق المقاتلين عبر هذه الحدود دون عوائق حتّى وقت قريب من ربيع عام 2015 عندما بدأت أنقرة في تناول القضية بجدية أكبر.

أوجه التشابه والاختلاف في الوقت الحالي

لا يزال تنظيم داعش بشكله الحالي، يستغلّ المنظمات الإجرامية والحرب السورية، لکن ھناك عوامل أخرى قد برزت ومن الأرجح أن تقلّص من فرصه بالعودة بشكل منتصر كما فعل بين العامَين 2013 و 2014. وإذا ومتى استعاد تنظيم داعش الأراضي، ستكون هذه على الأرجح شبيهةً بأرخبيل من المعاقل أكثر من شُبهها لمساحات واسعة من الأراضي التي سيطر التنظيم عليها سابقاً بسرعة كبيرة.

ومن بين الأسباب الكامنة وراء هذا التقييد استبعاد أن تشهد المنطقة تكراراً لتعبئة شاملة للمقاتلين الأجانب كما حصل بين العامَين 2012 و 2015. وعلى الرغم من أنّ الارهابيين سيستمرّون في محاولتهم التسلّل إلى العراق وسوريا، إلّا أنّ أعدادهم ستكون قليلة وليست هائلة نظراً للأنظمة القانونية الجديدة التي طبّقتها الحكومات المختلفة لمحاربة مثل هذا التجنيد، والإجراءات الصارمة المتواصلة التي تتّبعها تركيا ضد حركة المقاتلين الأجانب على أراضيها. وبالتالي، سيتمتّع تنظيم داعش بقوة بشرية محتملة أقلّ حجماً بكثير للمساعدة في إعادة بناء هيكل حوكمته أو عملها كمزودة الذخيرة لمدافعه.

بالإضافة إلى ذلك، إنّ «قوات الحشد الشعبي» في العراق لن تسمح بجهود شاملة لإعادة بناء التنظيم .

وأخيراً، فإن الأرض المجاورة في سوريا ليست خصبة لسيطرة الارهابيين كما كانت في السابق. إذ لا يزال نظام الأسد و«قوّات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد تستولي على الأراضي، ولن تقوم الجماعات الإسلامية السنّية التي أفسحت المجال لـ تنظيم داعش بين نيسان/أبريل 2013 وكانون الثاني/يناير 2014 (من بينها «جبهة النصرة»، التي كانت مرتبطة بـ تنظيم «القاعدة» في ذلك الوقت) بتكرار ذلك. ففي الواقع، كان ردّ الفعل السنّي ضدّ تنظيم داعش في سوريا أكثر حزماً مما كان عليه في العراق بعد حركة «الصحوة». وباختصار، سيواجه تنظيم داعش صعوبة أكبر بكثير في تسخير الأطراف الفاعلة السورية السنية لمصلحته اليوم أكثر من قبل عندما احتلّ الرقة وأجزاء أخرى من البلاد عام 2014.

المرحلة القادمة

نظراً إلى هذه العوامل، من غير المرجح أن يتكرّر السيناريو الذي حصل بين كانون الأوّل/ديسمبر 2011 وحزيران/تمّوز 2014، على الأقل ليس بنفس النطاق أو الوتيرة. وعلى الرغم من أنّ بعض الظروف والمشاكل الهيكلية الكامنة التي أدت إلى إعادة بروز التنظيم لا تزال قائمةً، إلّا أنّه يجب الأخذ بعين الاعتبار الاختلافات الأساسية أيضاً. وبطبيعة الحال، سيكون من الغباء اعتبار تنظيم داعش خارج المعادلة، وذلك لأنّ الجماعة هي أقوى اليوم مما كانت عليه عقب "هزيمتها" الأولى في عام 2009. ومع ذلك، فإن القمع الدولي للمحاربين الأجانب، واليقظة الأكبر بين الأعداء المحلّيين لـ التنظيم والبيئة المتغيرة في العراق وسوريا، تشير كلها إلى أنّ الجماعة قد لا تكون قادرة على فرض نفسها بالامتداد والسرعة نفسهما كما فعلت في عام 2014.

هارون زيلين هو زميل "ريتشارد بورو" في معهد واشنطن.

متابعة المسلة- وكالات عربية وعالمية
 


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

( 2)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (1) - زهير
    12/21/2017 6:09:37 AM

    تقرير جيد واستنتاجات ملفتة للنظر يجب الاخذ بها بنظر الاعتبار من قبل الجهات الامنية والمختصة



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (2) - لؤي
    12/21/2017 6:15:31 AM

    واضح أن داعش خلال سيطرته على الأراضي العراقية مطلع عام 2014 دخل من تلك المناطق الحدودية، طالما حدودنا مع سورية غير مخترقة و ممسوكة بشكل صحيح لا يمكن لداعش التمكن في الدخول من جديد ولا نريد أن يتكرر سيناريو احتلال أراضينا مرة أخرى....



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •