2017/12/21 12:09
  • عدد القراءات 1955
  • القسم : ملف وتحليل

كاتب سعودي يصف زيارته للعراق ورؤية العبادي 2030

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام
https://t.me/almasalah
-----------------------------------
بغداد/المسلة: كتب محمد السلمي في "الوطن" السعودية... يبدو أن لدى العبادي مشروعا وطنيا يسعى لتحقيقه رغم المضايقات وربما الضغوطات، ولكنه أكد على إصراره على شق الطريق عبر خارطة تسمى رؤية العراق 2030.

إن قرار زيارة العراق في ظل الظروف الراهنة قد يراه البعض مغامرة وقد يراه آخرون شجاعة، وقد يكون أمرا طبيعيا عند فئة قليلة جدا. عندما تلقيت الدعوة للمشاركة في اجتماع بحثي وفكري لعدد من مراكز الفكر والدراسات الإقليمية والدولية سيعقد في بغداد، كان قراري وليد اللحظة دون أي تفكير، نعم سأحضر وبكل سرور. في زيارتي الأولى لبغداد، التي استمرت لقرابة أربعة أيام للمشاركة في تلك الجلسات الحوارية، انتابني شعور لا يمكن وصفه مطلقا، مزيج من الفرح والحزن، لا أعلم سر ذلك أو تفسيره ولكنه استقر سريعا على حالة من البهجة والسرور الحذرة نسبيا.

ظهر يوم الخميس تقلع طائرة الخطوط السعودية من مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة وجميع من عليها من الزوار والمعتمرين العراقيين العائدين إلى بلادهم وليس بينهم سعودي إلا كاتب هذه السطور، وما هي إلا ساعتين وعشرين دقيقة وتهبط الطائرة في مطار بغداد الدولي .

 ثم بعد استراحة قصيرة في تشريفات المطار نتوجه للسيارة التي تنتظرنا أمام البوابة مباشرة، لتتحرك وتعبر الشوارع وعيني على الطريق واللوحات الإرشادية التي تظهر عليها أسماء المدن وأحيانا الضواحي، والتقط الصور وأنا داخل السيارة التي تنقلنا مسرعة نحو ما يسمى بـ«المنطقة الخضراء»، وبداخلها قصر ضيافة رئاسة الوزراء، حيث المكان المخصص للإقامة. لن أتحدث عن النقاشات البحثية ولكن عن مشاهداتي وانطباعاتي الشخصية عن العراق والعراقيين.

 نعم أدرك أنها فترة قصيرة جدا وساعات قليلة تلك التي جعلتني أشاهد بعض مناطق بغداد وألتقي ببعض أهلها، ولكن ما لا يُدرك كله لا يترك جلّه كما يقال. هي تجربة بسيطة أردت مشاركتكم إياها فقط. من المهم هنا الإشارة إلى أنه وبسبب الأوضاع الأمنية، وحرص الطرف المضيف على سلامتنا - وذلك يبدو احترازا أمنيا مكثفا لا يعكس بالضرورة الحالة الأمنية في بغداد - كانت هناك صعوبة في التنقل وزيارة الأماكن التي نتمنى زيارتها، إلا أن الفرصة قد سنحت لزيارة بعض الأماكن وإن كان ذلك لوقت قصير جدا. لاحظت أن شوارع بغداد وأسواقها ومطاعمها مكتظة بالناس. فعلى سبيل المثال، تناولنا العشاء يوم الجمعة في مطعم في قلب بغداد وخارج المنطقة الخضراء، وشاهدت الأسر البغدادية تعيش حياتها الطبيعية، وفي إحدى الزوايا يترنم أحدهم بموال شجي من التراث العراقي الأصيل والجمهور متفاعل معه، رجالا ونساء وأطفالا.

يتنفس العراقيون هواء عربيا صافيا ونقيا يجعلهم متشبثون بتاريخهم، ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم، يعيشون الحضارة العربية وتفاصيلها وشواهدها بشكل يومي. فلو تحدثنا عن بغداد فقط، ستجد المواقع والآثار التاريخية التي لا يمكن تجاهلها، كيف ذلك وأسماء مثل هارون الرشيد، المنصور، دار الحكمة، أبو نواس، الرصافة، المسيب، الكرادة، الكرخ، الأعظمية، الكاظمية، المتنبي، وغيرها الكثير، تحاصر البغداديين من كل مكان.

 هنا في بغداد تشتم عبق الحضارة العربية، والتاريخ المشع، العلم والمعرفة، الأدب شعره ونثره، المماحكات الشعرية، الغزل والفخر والتفاخر، وجمال نهري دجلة والفرات. معظم أسماء الشوارع تعيدك للمراحل الدراسية المبكرة، تتذكر ما تعلمته في بعض المناهج الدراسية وبخاصة الأدبية منها، وكانت بالنسبة لنا حينها مجرد أسماء وقصص وقصائد قد ننساها سريعا، لكن تخيلوا معي الشاب البغدادي الذي يدرس كل ذلك ويتخيل في الوقت ذاته شوارع وأزقة مدينته، هل يستطيع نسيان شيء من ذلك؟ مستحيل في نظري.

هذه الحقيقة الساطعة هي ثوابت وأركان عروبة العراق، وهي الكنز العراقي الثمين الذي لا يجب أن يفرط فيه أي عراقي بغض النظر عن دينه أو مذهبه، وهي أيضا العمق العربي العروبي الذي لن يندثر بسبب غبار بضع سنوات، ستكون في المستقبل مجرد صفحة تاريخية حرجة في الكتاب المشع لتاريخ العراق الطويل.

في حديثي مع المسؤولين والمواطنين العراقيين الذين سنحت الفرصة للقائهم وجدت حالة من الفرحة والترحيب الذي لا يكاد ينقطع وبخاصة عندما يعلمون أنني من السعودية، نسمع كلمات تتردد بين اللحظة والأخرى، من قبيل «أنتم أهلنا، نحن منكم وفيكم، نتطلع لقدومكم، لا تتخلوا عنا»، ومفردات احترام وتقدير أخرى تحمل مشاعر جياشة تؤمن يقينا بأنها تخرج من القلب لتستقر في القلب مباشرة.

خلال الزيارة قابلت بعض الشخصيات العراقية الرفيعة مثل رئيس الوزراء حيدر العبادي، وشخصيات من رئاسة الوزراء والبرلمان العراقيين. نقاش دار حول العراق وعلاقته مع دول الجوار .

 ما سمعته مبشر ويدعو للتفاؤل، ويبدو أن لدى العبادي مشروعا وطنيا يسعى لتحقيقه رغم المضايقات، وربما الضغوطات، ولكنه أكد على إصراره على شق الطريق عبر خارطة تبدو له واضحة المعالم تسمى رؤية العراق 2030، وفي الواقع تبقى الخطوات على الأرض هي الفيصل في كل ذلك.

بلد كالعراق لا بد أن ينهض ويتعافى من كثير من الأمراض التي تعرض لها، ولتحقيق ذلك يحتاج العراق للمزيد من الانفتاح على عمقه العربي، وفي المقابل، من الضرورة بمكان أن تقف الدول العربية والخليجية مع العراق وقفة أخوية بما يخدم مصالح الجانبين، نحتاج أيضا إلى تكثيف الزيارات واللقاءات مع أهلنا في العراق، بكافة أطيافهم وانتماءاتهم. أيضا يبدو أن هناك حاجة عراقية للاستثمارات الخارجية وبخاصة الخليجية منها، وقد تكون هناك بعض العوائق حاليا ولكن يجب الإسراع في تجاوزها.

 في هذا الصدد ربما على الجانب العراقي تفهم حقيقة أن «رأس المال جبان» كما يقال، وأن المستثمرين يحتاجون ضمانات مطمئنة لدخول السوق العراقية، وعلى رأس ذلك الإسراع في عملية مكافحة الفساد وتخفيف الإجراءات البيروقراطية، وتكثيف العمل على الانتقال من مرحلة الهاجس الأمني إلى الوضع الطبيعي، وبناء اقتصاد قوي، ومشروع وطني شامل وجامع.
متابعة المسلة- وكالات عربية وعالمية
 


شارك الخبر

  • 11  
  • 21  

( 3)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 6  
    •   26
  • (1) - والله زحمة
    12/21/2017 12:32:58 PM

    مبرووووووًووووووووك مبرووووك مبروك وأخيراً السعودية منحتنا شرف الانتساب للعروبة ،فلنوقد الشموع ونقرع الأجراس ،ونعلنها عطلة قومية فقد منحنا كاتب من بلاد البعران وشرب....... البعير واكل الضب وملك الا.......... والتكفير شرف الانتساب الى الامة التي انبطحت لترامب والصهاينة وتستأسد على اليمنيين الشيعة وتكفر الحشد المقدس وحزب الله .



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 15  
    •   3
  • (2) - علاء القرشي من العراق
    12/21/2017 4:17:58 PM

    أولًا: ........ هذا ....... الذي لم يكتب اسمه، وكتب: ( والله زحمة). ثانيا: احيي محمد السلمي، واحيي كل سعودي عربي اصيل، ومثقف، وكاتب منصف محب مخلص. وأقول له: أهلا بك وسهلا في بلادك الثانية العراق، وعاصمتها بغداد، عاصمة العرب والعروبة، والعلم والثقافة والفنون. ولا يهمك الذين لا يفهمون لغة سوى لغة الشتم والتعيير، فهؤلاء جهلة شقينا بهم، وشقى بهم العراق. ولقد صدقت يا محمد السلمي في وصفك لبغداد والعراق واهلها، ولو كتب لك التجول في شوارعها ومحلاتها، وازقتها واسواقها مدة اطول، لخيل إليك أنك تتجول على العرب في مضاربها، وتطّلع على العروبة في أخبيتها، وترى ماضيك وماضينا يجري بين ربوعها كدجلة والفرات، وللفت نظرك مستقبلنا كالمدرسة المستنصرية شامخة ببنائها منذ ما يقارب 900 سنة، ولعثرت على اجزاء روحك العربية مبثوثة في شارع الرشيد والمتنبي وابي نؤاس والكاظمية وغيرها. اما لو ذهبت الى الجنوب لما شعرت الا كأنك في الحجاز او غيرها من اراضي المملكة، سترى هناك ما يسر القلب ويفرح العين وتطرب له الروح، من كرم في الاخلاق وسعة في الصدور ومحبة في القلوب، وستجدهم ابعد الناس عن لؤم، واكثرهم مجانبة للحقد، واسرعهم نسيانا للقيل والقال بين ابناء الأرومة الواحدة. أهلا بك وسهلا دائما يا محمد السلمي في العراق.



    مع الأسف عليك
    12/21/2017 9:10:56 PM

    على كيفك عيوني حمودي هذا ما جاء للعراق الا بأوامر أمريكية ،فهو لغاية الامس يشتم بنا ويصفنا بالروافض والصفويين ووالخ وهذا وحكومته لم تعترف بحكومتك طيلة الثلاثة عشر سنة الماضية وأفشلت مؤتمر القمة في بغداد وارسلت الآلاف من الانتحاريين الدواعش للعراق ولازال اعلامها بشتم الحشد المقدس والجيش العراقي البطل وينعته بأقبح النعوت ،وان كنت ناسي أفكرك عيني حمودي اسمع خطب امام جمعتهم المدعو السديسي وكيف يشتم العراق في خطبة الجمعة ويحرض الوهابيين على محاربته وتفخيخ انفسهم واخيرا يسلم عليك الزعطوط السبهان ويگلك عشت حمودي راح نشق صفوفكم لتبدأ الحرب الثانية في العراق كما خططت لها اميركا والصهيونية وهي حرب شيعية شيعية لذا استمالوا بعض المحسوبين من الجهلة من قيادات الشيعة لمحاربة القيادات الوطنية ،ولكن اذا انطلت عليك الخدعة فثق حمودي نحن لم ولن تنطلي علينا .فالمؤمن لايلدغ من جحر مرتين

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   8
  • (3) - ماعدا مما بدا
    12/22/2017 5:12:53 AM

    ياسبحان الله بالامس طردت الحكومة العراقية السفير السبهان لمواقفه الطائفية وتعمده الاساءة للعراق ،واليوم كاتب سعودي لطالما هاجم العراق والعراقيين بأبشع النعوت شأن كل الكتاب السعوديين طيلة السنوات الأربع عشر الماضية واليوم وفجأة يتغزل بالعراق والعراقيين غريب أمور عجيب قضية فما عدا مما بدا ،فبحسب علمي اننا لم نتغير ولازلنا أولئك الذين لطالما شتمنا بأ بشع الشتائم في الاعلام السعودي الذي لايزال يشتم اخوتنا في اليمن والقطيف والبحرين وايران وسوريا اما شتائم السعوديين للسيد نصر الله وحزب الله قاهر الصهاينة وداعش فحدث ولا حرج ،بس لا ابو إڤانكا ورا السالفة ،وعليّْ زحمة .



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •  


البحث بالموقع



نرحب بملاحظاتكم وملفّاتكم ومقالاتكم وتقاريركم
على العنوان التالي:
almasalahsources@gmail.com