2018/01/02 11:51
  • عدد القراءات 3475
  • القسم : ملف وتحليل

بوتين يتحالف مع العالم الشيعي ويسعى الى كسب الرياض

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام
https://t.me/almasalah
-----------------------------------

يواصل الرئيس بوتين السعي إلى تجريد الولايات المتحدة من حلفائها، كجزء من الحالة المتعادلة التي يتبعها إزاء الدبلوماسية، في حين يقترب أيضاً من العالم الشيعي من خلال المشاركة المتعمقة مع إيران، والعمل مع «حزب الله»، وضمان بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق. و لازال الدعم السعودي للارهاب في افغانستان ضد موسكو يلقي بضلاله على العلاقات بين البلدين. 

بغداد/المسلة: كتبت آنا بورشفسكايا: في الخامس من تشرين الأول 2017، عندما أصبح الملك سلمان أول عاهل سعودي يزور موسكو، أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتلك الزيارة معتبراً أنها "حدث تاريخي". كما رحّبت اللوحات الإعلانية المرصوفة في شوارع المدينة بالعاهل السعودي باللغتين العربية والروسية.

وعقب مؤتمر القمة وقّع سلمان وبوتين على مجموعة من الوثائق في مجالات الطاقة والتجارة والدفاع، واتفقا على [الدخول في] استثمارات مشتركة تبلغ قيمتها مليارات الدولارات. وبالإضافة إلى ذلك، أفادت بعض التقارير بأن السعودية وافقت على شراء نظام الدفاع الجوي الروسي "S-400"، ممّا جعلها ثاني حليف للولايات المتحدة يقوم بذلك، (تركيا هي الأولى).

ويُعد اجتماع القمة خطوة أخرى نحو توطيد العلاقات الروسية - السعودية. ففي حزيران/يونيو 2015، حضر ولي العهد في ذلك الحين الأمير محمد بن سلمان "المنتدى الاقتصادي" السنوي في سانت بطرسبرغ حيث التقى بالرئيس بوتين، ووفقاً لتقارير صحفية في ذلك الوقت، كانت تلك المرة الأولى التي يشارك فيها الأمير علناً في قضايا الطاقة. وفي الشهر التالي، تعهّد صندوق الثروة السيادية السعودي باستثمار 10 مليارات دولار في روسيا على مدى خمس سنوات، وهو أكبر استثمار أجنبي مباشر في البلاد وفقاً لـ "الصندوق الروسي للاستثمار المباشر". وفي غضون ذلك، فخلال زيارة الأمير محمد بن سلمان لموسكو في الربيع المنصرم قال ولي العهد إنّ "العلاقات بين السعودية وروسيا تمر بإحدى أفضل لحظاتها على الإطلاق".

وبالنظر إلى التوجهات المعاكسة لكلا البلدين التي تعود إلى الحرب الباردة، فإن هذه التطورات الأخيرة جديرة بالملاحظة. ولا تزال استمرارية هذا التقارب غير واضحة المعالم. ومع ذلك، فما هو مؤكد أنّ العلاقات السعودية الجديدة تُظهر أن نفوذ بوتين في الشرق الأوسط لا يزال في تصاعد.

تاريخ من عدم الثقة

منذ تأسيس المملكة العربية السعودية رسمياً في عام 1932، كانت موسكو والرياض تتناقضان تقريباً في كل حرب أو نزاع في الشرق الأوسط باستثناء الصراع العربي - الإسرائيلي.

وحين تدهورت العلاقات الأمريكية - السعودية على خلفية حرب أكتوبر عام 1973 والحظر النفطي اللاحق، بدأت الرياض أكثر تجاوباً مع موسكو. ومع ذلك، تم أيضاً قضم هذا التقارب في مهده عندما غزت القوات السوفيتية أفغانستان. فقد ساهم التمويل السعودي للمسلحسن الأفغانيين، إلى جانب توفير الأسلحة الأمريكية والدعم اللوجستي الباكستاني، إلى حدّ كبير في الهزيمة   التي لحقت بالاتحاد السوفيتي.

ولم يتفق البلدان على استعادة العلاقات إلّا في عام 1990، أي بعد عامين من الانسحاب السوفيتي من أفغانستان. وقد فتح انهيار الاتحاد السوفيتي آفاقاً جديدة، ولكن لفترة وجيزة فقط. وعلى الرغم من أن السعودية قدّمت مساعدات بقيمة 2.5 مليار دولار لروسيا في عام 1991، إلّا أنّ موسكو اتهمت الرياض بإبقاء أسعار النفط منخفضة ومن ثم عرقلة الانتعاش الاقتصادي في روسيا. كما انتقدت الدعم المالي السعودي للمعارضة الشيشانية والإسلاميين في روسيا. وفي الوقت نفسه، ساور الإحباط السلطات السعودية إزاء مبيعات الأسلحة الروسية للمنافسين الإقليميين مثل إيران.

وعندما تولى بوتين السلطة في أيار/مايو عام 2000، وضع هدفه أن يجعل روسيا وسيطاً في الشرق الأوسط وسعى إلى استغلال التوترات في العلاقات الأمريكية - السعودية. وأصبح أول رئيس روسي يزور الرياض في عام 2007 على خلفية الإحباط السعودي إزاء الحرب الأمريكية في العراق ودعم واشنطن للحكومة في بغداد. إلّا أنّ اندلاع الحرب الأهلية السورية في عام 2011 عرقل أي تطور حقيقي في العلاقات الثنائية، حيث وجدت الدولتان نفسيهما مرة أخرى في الجهة المعاكسة من الصراع الإقليمي.

فصل جديد؟

بالنظر إلى هذا التاريخ الطويل من انعدام الثقة، يجدر استكشاف السبب وراء إعطاء دفعة جديدة لتحسين العلاقات الثنائية. وتتطلّع موسكو من جانبها إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الرياض. فالرئيس بوتين هو مجرد شخص عملي وواقعي، وهو يعلم أن الاقتصاد الراكد في روسيا يحتاج إلى استثمار أجنبي. ولا يزال يتعيّن على السعودية الوفاء بتعهداتها السابقة البالغة 10 مليارات دولار، وهناك أيضاً مصالح نفطية مشتركة.      

وفضلاً عن ذلك، يواصل الرئيس بوتين السعي إلى تجريد الولايات المتحدة من حلفائها، كجزء من الحالة المتعادلة التي يتبعها إزاء الدبلوماسية، في حين يقترب أيضاً من العالم الشيعي من خلال المشاركة المتعمقة مع إيران، والعمل مع «حزب الله»، وضمان بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق. ومن هنا، ستقدّم العلاقة الوطيدة مع الرياض مفهوماً للتوازن.

وتكمن مصالح الرياض على الأرجح في أماكن أخرى. إذ تدرك السعودية بأن الأسد لن يتنحى ويترك السلطة قريباً، وبالتالي، تسعى إلى فتح الباب أمام المصالحة عن طريق موسكو. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مثل باراك أوباما قبله، مستعداً للسماح لروسيا بأخذ زمام المبادرة في سوريا.

وفي هذا السياق، تأمل السعودية على الأرجح في أنّه من خلال تقديمها حوافز اقتصادية لروسيا، فإن ذلك قد يحثّ موسكو على النأي بنفسها عن إيران، حيث كان هذا أملها بالفعل في الصفقات الاقتصادية السابقة. وقد تتمنى أيضاً أن تكون روسيا أكثر عوناً للسعودية في اليمن، حيث تخوض المملكة حرباً بالوكالة مع إيران 

ونظراً للتاريخ الطويل من التوتر وانعدام الثقة بين روسيا والمملكة العربية السعودية، قد يكون من السابق لأوانه الحديث عن حدوث تحول جوهري في العلاقة.

متابعة المسلة- وكالات عربية وعالمية


شارك الخبر

  • 0  
  • 1  

( 1)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 2  
    •   3
  • (1) - زهير
    1/2/2018 7:59:20 AM

    لعد ذاك الرجال لو يطم نفسه احسن لان امير سعودي لا يتجاوز الثلاثينات من عمره كيف يحتفل وتغير لافتات الشوارع باللغة العربية لاجله ويشيد بزيارته الرئيس بوتين اما حين يزوره نائب رئيس جمهورية العراق ورئيس وزراء سابق لا يجد التقدير اللازم لزيارته غير دقاذق قليلة لا تتجاوز الاربع او الخمس دقائق له يا عيب الشوم عليكم ..... ثانياً روسيا ليس لاجل سواد عيون بشار ولكن بسبب ان سوريا هي الحليف الوحيد الذي بقي في منطقة الشرق الاوسط لها وخصوصاً بعد تطبيع العلاقات الامريكية مع كوبا الشيوعية التي كانت الحليف الوحيد لروسيا في امريكا الجنوبية لذلك تراه بوتين استحوذ على جزيرة القرم الاوكرانية لغاية توسيع المنطقة لديه بسبب الاختناق الذي احاط به من دول حلف الشمال الاطلسي الكل يعرف ان امريكا تحاول جهد الامكان السيطرة على العالم بمنأ عن روسيا التي باتت قواها محدودة دون كثرة الحلفاء فقط الصين وكوريا الشمالية وايران فتراه يحافظ على هذه الدول التي لا يستهان بقوتها والازمات الاخيرة لأيران هية رسلة لبوتي ايضاً بضرب حلفائه !!! لكن ننتظر من بوتين الرد بشأن هذه الرسالة ام سيقف عاجزاً عن ردها



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •