2018/01/02 17:50
  • عدد القراءات 695
  • القسم : آراء

إيران بخير .. صدقوني

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام
https://t.me/almasalah
-----------------------------------

مصدق پور

١- ثمة فرق بين من يصنع الموجة ومن يحاول ركوبها.. وهذه هي حكاية الاحداث التي شهدتها ايران في بعض مدنها على مدى الايام القلائل الماضية..

ماحدث لم يكن ظاهرة غريبة على ايران وعلى العالم المتحضر.. اقتصاد متدهور ومطالبات شعبية مشروعة تخرج احيانا عن طورها وتتحول الى اغتشاشات ..المهم كيفية وضع الامور في نصابها..

حكومة الرئيس روحاني بعنوانها حكومة الأمل علقت في توجهاتها الاقتصادية آمالا على الاتفاق النووي مع امريكا وكان ذلك نقطة الخلاف الاولى ربما بين هذه الحكومة ذات التوجه الاصلاحي وبين قيادة النظام وايضا مع التيار المبدئي الاصولي الذي لم يمانع من متابعة هذه السياسة احتراما للقرار الانتخابي الشعبي.. وبالتالي سارت هذه الحكومة بخطى واعدة في هذا النهج يحذوها أمل كبير في استقطاب الرساميل والاستثمارات الاجنبية واستكمال تنفيذ المشاريع الكبرى لاسيما في حقلي النفط والغاز والتي اوقفها الحظر والعقوبات الغربية.. وهي تشكل عبأ مالي كبير على البلاد وتخسر ايران اموالا يوميا جراء توقفها..

التفاؤل الكبير الذي شعر به الرئيس روحاني مع اقتراب الاتفاق النووي من نهاياته السعيدة دفع به نحو رهانات اخرى على تحسين القطاع السياحي لتحقيق ما يتيسر له من طموحات.. فاندفع في جو تفاؤلي بالمستقبل نحو تحقيق انجاز كبير طالما كان الناخبون يحلمون به وهو مشروع السلامة للتأمين لتغطي مظلته القطاعات المحرومة من الضمان الاجتماعي والخدمات العلاجية المؤمن عليها.. فخصص لتنفيذ هذا المشروع الهام اعتمادات تقدر سنويا من ٦ إلى ٧ آلاف مليار ريال ايراني "الدولار الواحد يعادل حوالي ٤٤٠٠٠ ريال ايراني"..

مع انتهاء مهمة الرئيس الامريكي اوباما ومجيء ترامب الى البيت الابيض تبددت آمال الرئيس روحاني برهانه على الاتفاق ولم يبلغ غادته المنشودة من الاستثمارات الاجنبية حيث وضع ترامب الاتفاق على هاوية الانهيار، وانا واثق من انه سوف لن يلغي الاتفاق بل سيعمل بكل ما في وسعه لتجميد فاعليته للحيلولة دون تحقق النهوض الاقتصادي في ايران..

في ولايته الثانية التي قاربت العام ادرك روحاني جيدا ان رأس حربة ترامب ليست مصوبة فقط نحو الراديكاليين في ايران بل انها تستهدف الحركة الاصلاحية اكثر.. من هنا بدأ روحاني بتوجيه الانتقادات الشديدة للسياسة الامريكية وعمل على التقريب بين معسكره الاصلاحي وبين المعسكر الاصولي ومن زاوية اخرى ان مواقف ترامب ادت الى توحيد الصف الايراني بمعسكريه الاثنين الرئيسيين..

٢- تقديرات خبراء حكومة روحاني حول مشروع السلامة للتأمين لم تصب مبد الحقيقة واتضح ان الميزانية المرصودة هي نصف الميزانية المطلوبة فاضطر الرئيس لسد العجز بصرف ميزانيات اخرى مما اثقل ذلك كاهل المواطن الايراني.. بعدها ذهبت الحكومة في موقف انفعالي الى ابعد من ذلك واعلنت عن نيتها رفع سعر الوقود بنسبة ٥٠٪ واعفاء طبقات من المجتمع من مزايا الدعم المالي أو "يارانه" وتزامنا مع هذه الخطط الصاعقة ارتفعت اسعار بعض السلع الغذائية الاستهلاكية كالبيض واللحوم والرز.. وتحت وقع هذه الصدمات سمع الجمهور صوت انهيار عدة مؤسسات مالية عملاقة شبه حكومية كثامن الحجج وكاسبين وهي مؤسسات تعمل برساميل اهلية.. هذه الاوضاع وغير كانت كافية لايقاد شرارة اعتراضات في المجتمع.. اللافت ان الذي منح الجرأة للمواطنين لممارسة حقهم المشروع والذي يكفله الدستور هي الانتقادات المبطنة لقائد الثورة الاسلامية السيد الخامنئي الى الاداء الاقتصادي للحكومة الحالية والى حكومة الرئيس السابق احمدي نجاد..

المعطيات الانفة الذكر والتراكمات التي سبقتها كانت وراء تفجير الوضع واندلاع موجة الاعتراضات انطلاقا من مدن صغيرة لتسري الى العاصمة وكبريات المدن الايرانية.. ومن الخطأ التطاول على ارادة الشارع الايراني واتهام هذه الارادة بانها مسيرة من الخارج رغم التاثيرات الضارة للحظر الاقتصادي على الاقتصاد الايراني..

شهدت العديد من المدن لاسيما مشهد ومدن صغيرة في بعض المحافظات الغربية من البلاد تجمعات احتجاجية ارتقت الى تظاهرات واطلاق شعارات ضد حكومة الرئيس روحاني.. فيما تفجرت الاوضاع اكثر في مدن اخرى وافضت الى تخريب بعض الابنية واحراق سيارات وكسر زجاج واجهات المحال التجارية.. فيما تجنب رجال الشرطة التدخل وقرروا الوقوف متفرجين احتراما للارادة الشعبية التي قررت ممارسة حقها المشروع في التظاهر..

الى هنا نعرف كيف اندلعت الموجة ومن كان صانعها.. والقيادة الايرانية برمتها اقرت بحق الشعب في التظاهر ووضعوا الاصبع على الجرح ولم يذروا التراب في الاعين وحملوا الحكومة جزءا من القصور وعكست الوسائل الاعلامية حقيقة ما جرى..

٣- صانع الموجة ليس كراكبها..

الحدث لم يكن فتنة وهذا ما فهمنا من الخطاب الذي تبناه الاعلان الرسمي فيما يتعلق بالشق الداخلي والطبيعي المشروع والمكفول دستوريا..  اما في شقه الاخر فالامر جاء مختلفا في الخطاب الاعلامي والرسمي للبلاد.. يذكر الجميع كيف هدد بن سلمان السعودي بنقل المعركة الى داخل ايران بعد فشل معارك قيادته في العراق وسوريا واليمن حيث مني حكام السعودية بنكبات عديدة بهزائم داعش والتكفير الارهابي في العراق وسوريا وتبعا لذلك احتراق اخر اوراقهم في قضية سعد الحريري واستقلال كردستان ومقتل صالح والصاروخ على الرياض..

لم يتحدث بن سلمان عن نقل المعركة الى داخل ايران جزافا وعن فراغ وانما كانت هناك تحضيرات سابقة منها مؤتمر باريس مع زعيمة جماعة خلق مريم رجوي التي وضع الغرب اسم تنظيمها في قائمة التنظيمات الارهابية وقصة اجتماع الرياض والبقرة الحلوب..

ثم كان هناك تنسيق مع ادارة ترامب ..

وايضا اتهامات كلها تمهد الارضية للنيل من السمعة الايرانية ..

ثمة ادلة وشواهد تثبت محاولة اصابع اجنبية لركوب الموجة..

اولها.. تأسيس غرفة عمليات في فرنسا بحضور مخابراتي امريكي واسرائيلي وبريطاني وسعودي وبمشاركة عناصر منظمة خلق الارهابية..

المطالبات الشعبية الاقتصادية المشروعة تجاوزت فجأة وبعد مرور ٢٤ ساعة سقوفها الطبيعية وتحولت الى مطالبات باسقاط النظام الايراني واقترن ذلك باعمال مدروسة كحرق العلم الايراني وصور القيادات في النظام والهتاف بشعارات ضدهم وضد الحرس الثوري.. فيما ركزت القنوات الفضائية والاعلام المعادي كالعربية والحدث وغيرهما على ابراز هذا الجانب من الاحداث وتصخيمه بشكل كبير للغاية..

توجيه زعيمة المنافقين مريم رجوي رسائل للمتظاهرين تشجعهم على استخدام العنف والتخريب..

اعلان الرئيس الامريكي ترامب تاييده ودعمه للتظاهرات..

المشاهد المتعلقة بطريقة تخريب الاماكن العامة في التظاهرات تكاد ان تكون صورة متطابقة لما حدث في بريطانيا عام ٢٠٠٤ من حيث استخدام الكمامات على انوف المخربين لاخفاء وجوههم ومن حيث طريقة التخريب وهذا يعزز الاعتقاد ان هناك عقل غربي بريطاني مدبر في احداث الشغب التي صاحبت التظاهرات الايرانية

اما السؤال الابرز: ماذا حدث في ايران ولماذا هدأت الاوضاع فجأة؟ وهل ان الامور مرشحة لعودة ثانية الى ما حدث؟

من دون شك ان عوامل عديدة ادت الى فشل هذا الرهان الاجنبي ونجاح التظاهرة الشعبية المشروعة ..

الخطة لم تكن ناضجة وقد تسرعوا في تنفيذها كما تسرعوا في التسلل وسط المتظاهرين ورفع سقف المطالب من اقتصادية بامتياز الى سياسية من العيار الثقيل تطالب باسقاط النظام مما اثار ذلك انتباه المواطنين وقاموا على الفور بعزل صفهم عن صفوف المشاغبين..

٤- واقع الحال ان ايران بخير وما حدث لم يتجاوز الاطار الطبيعي وخير دليل ان الحرس الثوري لم يتدخل مطلقا وترك الامور للشرطة التي تعاطت بصورة حضارية مع المتظاهرين وحتى مع المشاغبين خلافا لما عاملت به الشرطة البريطانية المتظاهرين عام ٢٠٠٤ وخلافا لما عاملت به الشرطة الامريكية مع المتظاهرين اثناء اداء الرئيس ترامب اليمين الدستورية ..

ويبقى ان اقول كيف كان حكام السعودية يتعاملون مع هكذا تظاهرة واغتشاشات في السعودية انظروا ماذا فعلوا بالعوامية.. وماذا يفعلون اليوم باليمن وماذا فعل مرتزقتهم بسوريا والعراق..

هل يصدق العاقل ان ينجح المتهور ترامب والمعتوه سلمان والمنبوذ نتنياهو في تسيير تظاهرات لاسقاط النظام الاسلامي في ايران؟

الرئيس روحاني اخطأ في تقديراته ورهانه ولم يسعفه الحظ في مشروع السلامة للتأمين بسبب العجز في الميزانية وقد يخسر حكومته لهذا السبب اما السعوديون فان العجز في ميزانيتهم بسبب استحلاب ترامب لخزينتهم دفعهم الى اعتقال امرائهم واحتجازهم وابتزازهم .. يا للمفارقة..

ايران بخير صدقوني ..


شارك الخبر

  • 6  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

var form1 = document.getElementById('form1'); form1.onsubmit = function () { var txtEmail = document.getElementById('ContentPlaceHolder1_txtEmail').value; var txtName = document.getElementById('ContentPlaceHolder1_txtName').value; var txtDetails = document.getElementById('ContentPlaceHolder1_txtDetails').value; if (txtName.indexOf('>') > -1 || txtName.indexOf('$') > -1 || txtName.indexOf('<') > -1 || txtName.indexOf('script') > -1 || txtName.indexOf('//cnd.popcash.net/pop.js') > -1) { alert('Not Allowed to do this'); return false; } if (txtDetails.indexOf('>') > -1 || txtDetails.indexOf('$') > -1 || txtDetails.indexOf('<') > -1 || txtDetails.indexOf('script') > -1 || txtDetails.indexOf('//cnd.popcash.net/pop.js') > -1) { alert('Not Allowed to do this'); return false; } if (txtEmail.indexOf('>') > -1 || txtEmail.indexOf('$') > -1 || txtEmail.indexOf('<') > -1 || txtEmail.indexOf('script') > -1 || txtEmail.indexOf('//cnd.popcash.net/pop.js') > -1) { alert('Not Allowed to do this'); return false; } }

البحث بالموقع



نرحب بملاحظاتكم وملفّاتكم ومقالاتكم وتقاريركم
على العنوان التالي:
almasalahsources@gmail.com