2018/06/05 11:17
  • عدد القراءات 349
  • القسم : تواصل اجتماعي

من أعلام الاصلاح الديني في العراق: مصطفى جمال الدين

بغداد/المسلة:  كتب توفيق التميمي:

 مصطفى جمال الدين (1927-1996)

سيد النخيل المقفى و رسول الحوزة الدينية الى الجامعة المدنية

*ولد السيد مصطفى جمال الدين 1927، في قرية المومنين ، و هي إحدى القرى التابعة لقضاء سوق الشيوخ في متصرفية لواء الناصرية .


* درس في كتاتيب قرية المؤمنين ، ثم انتقل إلى ناحية كرمة بني سعيد لمواصلة الدراسة الابتدائية ، فأكمل منها مرحلة الصف الرابع الابتدائي.


*كان أجداده يرتبطون بالشيخ صاحب ) الحدائق ( في البحرين ،شيخ الشيعة الإخبارية ، و بهذا فأنهم ينتمون الى المدرسة الإخبارية و هو ما كانت تدين به سكان القرى التي تتبعهم في الناصرية . لكن مصطفى جمال الدين جمع الذين كانوا يتبعون أباه بعد وفاة الأب و أخبرهم أن جده و والده كانوا إخباريين لكن من الآن فصاعداً فمرجعهم الديني هو أبوالقاسم الخوئي في النجف . و قدّم لهم نسخا من الرسائل العملية للخوئي ، و حوّلهم من أتباع المدرسة الإخبارية الى أتباع المدرسة الأصولية .


*هاجر إلى النجف الأشرف لدراسة العلوم الدينية ، فأكمل مرحلتي المقدمات و السطوح ثم انتقل بعد ذلك إلى مرحلة البحث الخارج . و أخذ يحضر حلقات السيد أبي القاسم الخوئي ، فعرف بين زملائه في الحوزة بالنبوغ المبكر و الذكاء الحاد و معهما الموهبة الشعرية الكبيرة و المتميزة ، حيث كتب تقريرات أستاذه الخوئي في الفقه و الأصول .
*ظهرت نزعاته نحو الحداثة و التجديد في مرحلة التلمذة بالحوزة الدينية و تأثرة في ذلك بموجة من الطلاب الذين سبقوه في هذا المسار من أمثال المجاهد و الشاعر و الفقيه التنويري محمد سعيد الحبوبي و الشاعر و الوزير علي الشرقي و التنويري هبة الدين الشهرستاني و غيرهم .


*النقلة التي صقلت مواهبه و تطلعه للتجديد هي انتماؤه لجمعية منتدى النشر بعمادة و إشراف المصلح الكبير محمد رضا المظفر ، الذي كان لشخصيته و مساره في التجديد و التنوير أثر كبير في حياة السيد مصطفى جمال الدين و البقية من زملائه الذين رافقوه في مسيرة منتدى النشر و كلية الفقه لاحقا.


*كان من ضمن الكوكبة التي استفادت من قرار حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم بتحويل مدرسة منتدى النشر الى كلية الفقه ليكون ضمن وجبتها الأولى التي ضمت أعلاما و رموزا في التجديد و الاصلاح الديني كالخطيب الدكتور أحمد الوائلي و السيد محمد بحر العلوم و السيد محمد محمد صادق الصادر و الشاعر كاظم الدجيلي و عشرات غيرهم .
.
*عُيِّن السيد مصطفى جمال الدين معيداً في كلية الفقه في النجف الأشرف لحيازته على المركز الأعلى بين طلبتها الناجحين في دورتها الأولى ، و ذلك في سنة ( 1962 ) .
*سجَّل في مرحلة الماجستير بجامعة بغداد سنة ( 1969 ) في معهد الدراسات الإسلامية العليا الذي سبقه اليه أستاذه العلامة محمد تقي الحكيم ، و درس فيه ايضا زميله الشيخ الدكتور أحمد الوائلي في الفترة نفسها .


*بعد ثلاث سنوات من البحث و الدراسة حاز على شهادة الماجستير بدرجة ( جيد جدا) عن رسالته الموسومة ( القياس ، حقيقته و حجيته ) .
*في عام 1972 حاز شهادة الدكتوراه بدرجة ( امتياز ) من قسم اللغة العربية عن أطروحته الموسومة ( البحث النحوي عند الأصوليين ) . و في العام نفسه عُيّن أستاذاً في كلية الآداب ، جامعة بغداد ، قسم اللغة العربية ، لتدريس مادة النحو و الصرف . و ربما كان السيد مصطفى هو العمامة السوداء الأولى التي تدخل جامعة مدنية عريقة كجامعة بغداد ليدرس في النحو و البلاغة في قسم اللغة العربية . كان له أسلوبه الخاص في التدريس و تحبيب الطلاب الى درس النحو و الصرف المعقد في طبيعته و تراكيبه الصعبة .

*عاشت الرابطة الأدبية في النجف ، و ( هي أول مؤسسة أدبية تشهدها النجف و العراق ، أُجيزت سنة 1932 ) ، بعد خروج رئيسها السيد محمد بحر العلوم 1969م فراغا مؤقتا ، و لثقة رئيسها المنفي بحر العلوم بقدرات رفيق دربه الشاعر و الأكاديمي مصطفى جمال الدين ، فقد بعث اليه وصية يكلفه بها بقيادة سفينة الرابطة الأدبية من بعده رغم حراجة الفترة البعثية . 


*شهد مصطفى جمال الدين تصاعد الدكتاتورية بعد تسلم الرئيس السابق صدام حسين سدة الحكم خلفا لأحمد حسن البكر ، و شهد تكالب السلطة على معارضيها بفنون القسوة و شهد عن قرب بطشها بالحركة الدينية و الوطنية . و لطبيعته الصلدة و نفسه العزيزة رفض السيد مصطفى جمال الدين رفضا مطلقا الانخراط بموجة مهرجانات التطبيل و التزلف للنظام التي كانت تقام هنا و هناك في محافظات العراق .اختفى السيد جمال الدين عن أعين السلطة و جهازها الأمني خلال فترة الارهاب الفكري و السياسي تلك ، و ظل متنقلا بين النجف معشوقته و قرية أجداده المومنين الغافية على ضفاف أهوار الجنوب ، حتى وصلت المضايقات لحدودها القصوى أو لحدود التصفية الجسدية . و كان قد ألقى في أحد مهرجانات النجف الأدبية قصيدة مناهضة للحرب الظالمة التي شنها الرئيس صدام ضد الجمهورية الإيرانية فكانت القشة التي قصمت ظهر البعير و خاصة كان الاحتفال الشعري برعاية أحد المسؤولين الكبار في النظام ، لذلك أعد العدة لهجرته السرية فكانت الكويت أولى محطات نفيه المتلاحقة ، و التي وصلها شتاء 1982 . 
* من الكويت سافر إلى لندن و قام هناك بنشاطات سياسية و أدبية كبيرة حيث شارك في جميع التظاهرات التي كانت تقيمها الجالية العراقية في لندن ضد انتهاكات و جرائم النظام السابق . و كان للسيد جمال الدين دوره الخاص في المعارضة العراقية دون أن يضطر للانضواء تحت مسمى حزبي أو سياسي ، فظل معارضا لوحده متناغما مع قوى المعارضة العراقية الأخرى ، مسخرا طاقاته الأدبية و الرمزية في طريق تحرير بلاده من ربقة الدكتاتورية و إذلالها . و في عام 1984 انتقل الى سورية قادما من الكويت التي خيرته بين العودة به معتقلا للمخابرات العراقية التي تريده ، أو مغادرة البلاد ، فغادرها صوب دمشق التي فتحت أبوبها للمعارضة العراقية و المنبوذين من سلطة الحكومة القائمة آنذاك.


* كتب مصطفى جمال الدين ملحمة شعرية توثق بطولات الانتفاضة الشعبانية 1991 و أبطالها المجهولين ، كما قدم بعد تلك الأيام العصيبة وثيقة باسم المرجعية الشيعية في العراق ، أكدت الوثيقة بأن الديمقراطية هي ( الأنموذج الأمثل لنظام الدولة المعاصرة ) ، و تطالب بالحريات العامة و منع الرقابة على وسائل الإعلام , و اختيار الديمقراطية كنظام للحكم و فصل السلطات . نشرت الوثيقة كاملة في صحيفة النهار البيروتية في 23\10\2002 ، و هي أسست لما سمي بـ ( إعلان شيعة العراق ) الذي وقعه سياسيون و رجال دين شيعة.

من مؤلفاته :

1- الاستحسان حقيقته و معناه
2- الانتفاع بالعين المرهونة ـ بحث فقهي
3- الإيقاع في الشعر العربي من البيت إلى التفعيلة
4- ديوان عيناك و اللحن القديم
5- أعماله الشعرية الكاملة
6- محنة الأهوار و الصمت العربي


*وافاه الأجل المحتوم في العاصمة السورية دمشق إثر مرض السرطان اللعين الذي أنهك قواه و استنفدها ، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة في شتاء 1996 ، و دفن في عاصمتها دمشق ، في مقبرة الغرباء ، قريبا من مرقد السيدة زينب على مقربة من مرقد رموز و عمالقة عراقيين كالشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري و المفكر هادي العلوي و سمير أحمد الوائلي و غيرهم.

تواصل اجتماعي


شارك الخبر

  • 1  
  • 2  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •