2018/06/12 00:00
  • عدد القراءات 8461
  • القسم : مواضيع رائجة

التحالف الجديد... وُلِد ميّتا

بغداد/المسلة: وقّع زعماء التيار الصدري والحكمة وائتلاف الوطنية، ‏الخميس‏، 07‏ حزيران‏، 2018 على "عجالةٍ من أمرهم"، "اتفاق مبادئ" لتشكيل تحالف بين القوى الثلاث، على أمل ان تبصر "الكتلة الأكبر" النور خلال أيام، بعد انضمام قوى شيعية وأخرى كردية، وفق ما يروّج له أنصار هذا التحالف.

..

انه عرس سياسي لا اجتماع وطني، على أنين الضحايا، تحت جدران الجوامع والبيوت المهدمة في مدينة الصدر، وتزامنا مع فرح علاوي وأسرته بحصولهم على الجنسية اللبنانية، وما يمثل ذلك من رمزية مفجعة للعراقيين، ما جعل من المشروع، مهزلة تلوكها الألسن في سخرية، مرّة.

...

لم تتوفّر لهذا المشروع دوافعه التي طالما تغنى القائمون به في مكافحة الفساد ونبذ الطائفية، وما الى ذلك من "شعارات الإصلاح"، بل له تبريراته "المصطنعة" الناجمة عن ردود أفعال متسرّعة وغير ناضجة تجاه قرارات القضاء في "إعادة العد والفرز"، فضلا عن "التغطية على انفجار مدينة الصدر المأسوي"، الناجم عن تكديس أسلحة أحد الأطراف الرئيسية في هذا التحالف، وهو أمر أثار غضبا جماهيريا عارما، يستدعي "التعمية" عليه بأي ثمن.

وفق ذلك، تعجّل المتحالفون، الاتفاق، انقاذا لأزمات كل طرف منهم، بين من يموّه على قتل الأبرياء في الصدر، وآخر للتنفيس عن حالة انحباس سياسي افرزته نتائج الانتخابات، وطرف آخر "ضعيف" يسعى الى الاستقواء باية جهة، مهما كانت، لكسر عزلته وتجاوز انحساره، ليكون انشغالهم عبارة عن استجابة وقتية لهذه الحاجات الملحة، وليس مشروعا قابلا للبقاء.

...

المشروع لم تستجب له القوى الشيعية الكبرى، - الحقيقة التي سعى التحالف التمهيدي الى القفز عليها-، حث يدرك القائمون على التحالف الثلاثي، جيدا، ان عدم حضور (الفتح والنصر والقانون) للاجتماع، يعني عدم قدرته على البقاء، ويعني افتقاده للكاريزما، لان القوى الشيعية الرئيسية فضلا عن القوى الأخرى غير المؤيدة له، سوف لن تدّخر وسعا في الانتصار عليه، وسوف تستهدفه في إطار التنافس السياسي.

..

الى غاية كتابة سطور "موقف المسلة"، فان القوى الكردستانية لم تؤيد مشروعا غير قادر على إنتاج حكومة قوية تستجيب لتحديات المرحلة، ولن يستطيع تحقيق مطالبها.

...

مراقبة تفاصيل المشهد، تشير الى "الاندفاع الكبير" الغريب، لتيار الحكمة على توقيع الوثيقة، فيما كان سائرون صاحبة مركز الثقل في التحالف، اقل اندفاعا، ومرجع ذلك يعود الى حاجة الحكمة للتعويض عن "الشعور بالنقص" الذي يعاني منه امام النتائج الكبيرة التي حققها التيار الصدري في الانتخابات، فضلا عن القوى الشيعية الأخرى "النصر، الفتح".

أما علاوي، فقد وجد فيه بارقة أمل في فكّ العزلة عنه، وإعادة احياء جثته السياسية الميّتة.

وما يؤشر على ركاكة هذا التحالف، الاستقبال الجماهيري الفاتر له، حيث الجماهير تلملم جراحها في مدينة الصدر غير عابئة بانشغالات سياسية بدت على شاكلة سابقاتها من التحالف بين أطراف متهمة في الأصل، بملفات لا مجال للخوض فيها في هذا التقرير.

...

مثل هذه المشاريع الارتجالية المستعجلة وغير المدروسة، هي نتاج اندفاع هواة السياسة، الذين لا يتّعظون من التجارب، ولا يعتبرون لآلام الشعب النائح في مدينة الصدر، ومن جفاف الأنهر، ويتصرّفون وفق أهواء وعواطف، لا استراتيجيات، الامر الذي سيجعل من اندفاعهم، حماسة "ثورية" ما أنْ تفور حتى تخمد، لعدم امتلاكها الأرضية المناسبة، فضلا عن ان مشروعهم بدا احتفالية ترويجية أكثر منها مشروعا استراتيجيا للأنفاذ الوطني.

المسلة


شارك الخبر

  • 25  
  • 4  

( 1)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   1
  • (1) - مدينة الثورة المنكوبة
    6/8/2018 4:27:18 PM

    مع الاسف الشديد ان يتكلم هؤلاء الجهلة بأسم الشيعة مع الاسف والله



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •