2018/06/12 00:00
  • عدد القراءات 4404
  • القسم : مواضيع رائجة

تيار الحكمة... "تهور" الشباب بدل "الحكمة"

بغداد/المسلة: كتب سعيد الياسري:

العراقيون على نواياهم الطيّبة المعهودة، عقدوا الآمال على تأسيس "تيار الحكمة" الذي أغدق على شعاراته، ودلالاته، صبغة "الشباب"، وسيلةً وغايةً، مستثمرا "العنفوان" و"الحماس" عند هذه الفئة العمرية، على أمل توظيفها في سلوكيات "ناضجة"، تكبح جماح "المراهقة السياسية" بخبرة الشيوخ، وأصحاب التجارب، لكن للأسف يحدث العكس، حين استبُدِل "العنفوان" بـ"التهوّر"، و"بُعْد النظر" بـ "الارتجالية"، في قراءات الاحداث، وتوجيه الخطوات التي أضحت "متعجّلة" لا "راشدة"، وهو ما يُلمس في تحركات التيار بعد الانتخابات.

..

ولكي نكون منصفين، فانّ أداء تيار الحكمة في أثناء الانتخابات كان معقولا، و مُستوعَبا، ومسترخيا، ولن نأخذ به الافتراض السوء، لنقول ان ذلك ناجم عن الخشية من الاقتراع، او صبر المتحّسب للنتائج الضعيفة، على رغم المؤشرات الدالة على ذلك.

..

غير ان حسْن الظن، يتبدّد في اللحظة التي أعلنِت فيها نتائج الانتخابات، حين اندفع التيار، اندفاع اليافع، المراهق الذي لا يلوي على شيء، وعناد الذي غابت عنه الشكيمة، وتشنّج المرتجف من خسارة محتملة، من أجل قطف ثمار المعركة الانتخابية، معوّلا على مشروع ائتلاف ثلاثي، أفلس بعد أقل من 24 ساعة على إعلانه.

...

يبدو ان تيار الحكمة مضطربٌ جدا، وواجفٌ، يحرّكه القلق من وجوده على الخارطة السياسية التي تتّسع للجميع، لكنه يراها "ضيّقة"، بعد ان قزّمته النتائج، مقارنة بالشركاء الشيعة، "النصر"، "سائرون"، "الفتح"، وأصبح في حالة من عدم اليقين، وفقدان القدرة على تمييز حجمه الطبيعي في المعادلة السياسية.

وأكثر من ذلك، فانّ المشهد الذي رسمه زعيم الحكمة لنفسه، - سواء أدرك ذلك أم لم يدرك-، تتجلى فيه صورة السياسي "التابع" بين عرّابي التحالف الثلاثي، فيما كان المرتجى منه ان يكون "شريكا ندا".

..

وفقدان التوازن يفضي الى حركة متشنّجة غير منتجة، بحكم قوانين الطبيعة، وهو ما يُلمس في أداء التيار غير الرشيق بسبب تكرار التجارب الفاشلة لرئيسه، الذي داس على تحالفاته الاستراتيجية، من أجل "تجديد" و"تجميل"، شكلي، يقفز على المبادئ، وينسف التحالفات التأريخية، -إن لم نقل الجهادية- لصالح "لوك سياسي" جديد، اطلب به علينا "مراهقا"، "متعجلّا"، اكثر منه "شبابيا"، على هديّ حكمة الشيوخ، وعِظات التجارب.

بريد المسلة


شارك الخبر

  • 25  
  • 5  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •