2018/06/11 14:14
  • عدد القراءات 810
  • القسم : رصد

نتائج الانتخابات في العراق.. الطريق الى الفتنة

بغداد/المسلة:  كتب الكاتب والمحلل السياسي محمود الهاشمي (خاص): ليس غريبا ان تتحول نتائج الانتخابات في بلدان عديدة من العالم الى (فتنة ) حيث طالما شهدنا دولا بعينها خاصة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وغيرها وقد رافقتها اعمال شغب وقاتل ومقتول وحرق منازل واحياء الخ ..

فالانتخابات عبارة عن رهان بين فرق او فريقين ينتظر كل منهم ان يفوز وان ينعم بالسلطة ولو الى حين ، ولما كانت الانتخابات عبارة عن (رهان)ومن الصعب التكهن بنتائجها كذلك من الصعب توفير قناعة لدى العامة بصحتها،ولذا لا تجد انتخابات بالعالم مهما تنوعت ثقافة الشعوب إلاّ وتم الاعتراضات على النتائج ،والرهان على الانتخابات ليس بالأمر السهل حيث تستعد الأحزاب لهذه المنازلة على مدى أعوام وتقبل الخسارة ليس بالأمر الهين ،فقد تسبب خسار الرهان على فرسين في الجاهلية الى حرب دامت عشرين عاما بين عبس وذبيان ،وسميت الحرب على اسماء الفرسين(داحس والغبراء)وأوشكت القبيلتان (عبس وذبيان)ان يمحقا من الوجود لولا تدخل الخيرين بعد عشرين عاما يقول

زهير (تداركتما عبسا وذبيان بعدما 
تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم )


الانتخابات التشريعية الاخيرة في العراق يبدو مصمما لها ان تنتهي الى (فتنة) لايسلم منها إلاّ من أراد الله له السلامة ،فقد ازدادت التوترات وغاب فيها الحلم ودخلت الأحزاب حلبة الصراع كل يرغب ان يلوي عنق صاحبه وترفع يده اعلانا للانتصار .


علامات الفتنة بدأت بأعتراضات وحرب مؤسسات وطعون وانتهت الى قرارات واجراءات سواء عبر مجلس النواب او الوزراء ولكن هذا لايرضي الكتل الفائزة التي ترى ان (المباراة)انتهت بصفارة الحكم ،ولا مجال للاعتراض .

الطعون كثيرة والمخالفات تجاوزت كل الانتخابات السابقة وزاد الطين بلّة اجهزة العد الالكترونية التي صمتت عند الساعة السادسة من مساء يوم (١٢)أيار وختمت على إذنها بالشمع الاحمر . 
التصعيد الاعلامي على أوجه بين جميع الاطراف وخطورته على جماهير وانصار الأحزاب المشاركة اكثر وقد يتمدد الى الشارع ويتفجر مثل تفجير مدينة الصدر وحريق صناديق الاقتراع والحبل على الجرار.
الحريق لصناديق اقتراع منطقة الرصافة تحول مباشرة الى تبادل تهم بين الفائز والخاسر ،فيما وقفت قوات الأمن الحكومية موقف المنتظر لمن تكون الغلبة ليصطفوا معهم 
وأسعفوا الحادثة كالعادة ب(تشكيل لجان).


ماهو لصالح الأغلب من العراقيين ان ثلثي الناخبين لم يشاركوا بهذه الانتخابات ،وظلت اصابعهم نظيفة من كل حبر ،وهو احتجاج صامت على التجربة الديمقراطية برمتها ،حيث تأكدوا ان نتائج الانتخابات لا تعود لهم إلاّ بالأكثر فسادا ،فأعلنوا براءتهم منها ومن نتائجها.لكن اعلان البراءة لايعني ان العازفين غير مشمولين ب(الفتنة)فاختراق مؤسسة حتما سيحرق المباني القريبة وحروب السياسيين لاتنتهي في حدود منازلهم ،فهم أنجوا اسرهم وأهليهم في مناطق آمنة من العالم ،وسوف لايقرؤون عن الحرائق في اوطانهم إلاّ عبر الاخبار . 

المناطق الفقيرة هي المرشحة لحروب (الفتنة) لانها الأكثر جهلا والأكثر سخونة لتقبل الخلاف.

ماورد من تصريحات للمسؤولين لايوحي بأن هناك من يعمل على وأد هذه (الفتنة) فكل متمترس في خندقه ومستعد الى كل الاحتمالات ،في وقت مايزال من خطط ل(فتنة)
يعمل على ادامتها والقاء المزيد من الحطب عليها .

باختصار هذه الانتخابات ليست خيار الشعب ،ولا من حصل على مقعد فيها كان بخيار الشعب ،إنما هم أنصار الأحزاب اصطرعوا على ابواب مراكز الانتخابات وأولدوا هذه النتائج .

العراقيون الان غير مكترثين للحوارات التي تجري بين الكتل السياسية لانهم يرونها مضيعة للوقت ورهان على جواد كبر وشاخ وما عاد يصلح للسباق ،وما ينقل عن الكتل والحوارات نقرأه فقط بالصحف العربية والأجنبية التي هي جزء مهم من (الفتنة). كما ان نتائجها واضحة بإنتاج (حكومة مرقعة) بسبب تقارب النتائج .

لذا أتمنى على الاخوة العراقيين ان لايتورطوا في هذه (الفتنة)وان يتركوها في حدود الأحزاب المشاركة (قَال علي (عليه السلام): كُنْ فِي الْفِتْنَةِ كَابْنِ اللَّبُونِ لاَ ظَهْرٌ فَيُرْكَبَ، وَلاَ ضَرْعٌ فَيُحْلَبَ.) لان عود ثقابها جاء معلباً من الخارج بعد ان تسبب بحرائق كثيرة بالعالم . واذا ما كففنا إذيالنا انا وانت قلّت مساحة الحريق .وكما يقول الشاعر (ارى تحت الرماد وميض جمر ،ويوشك ان يكون له ضرام)

وبالقدر الذي نحذر فيه أنفسنا واخوتنا من نار وقودها الناس والحجارة ندعو الله سبحانه وتعالى ان يجنب بلدنا كل مكروه ،بحق هذا الشهر الفضيل .

المسلة


شارك الخبر

  • 4  
  • 0  

( 1)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   2
  • (1) - ibraheem
    6/11/2018 11:52:48 AM

    رحم الله والديك على مقالك



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •