2018/06/14 00:33
  • عدد القراءات 3693
  • القسم : آراء

سليم الحسني: قادة التخريب السياسي

بغداد/المسلة: 

سليم الحسني

 

ما يحدث من تطورات خاطفة في العراق بعد اعلان نتائج الانتخابات، يحكي قصة بلد تتحكم فيه فئة سياسية عاجزة عن إدارته، وفي نفس الوقت مصممة على البقاء في هذا العجز، فهو يمثل الوسط الأمثل لتحقيق طموحاتها الذاتية في المكاسب ومواقع السلطة.

وقد شجعها على ذلك معظم شرائح الشعب العراقي الذي قرر الكثيرون فيه التنازل عن الإرادة والتمسك بالطاعة المقيدة الى هذا القائد وذاك، فيعطيهم الولاء المطلق، ويقنع بالجوع والمرض ونقص الخدمات.

لقد اكتشف قادة الكيانات بعد أشهر من العملية السياسية، أنهم لا يستطيعون بناء دولة، ولكن بمقدورهم بناء كياناتهم الشخصية على حسابها، وأن السبيل لذلك هو المال وحده، هذا العامل الذي يتحكم بالقرارات والمواقف والجماعات. وبذلك صارت العملية السياسية تتجه نحو هدف واحد هو محاولة كل طرف مشارك فيها أن يسرق ما يستطيع سرقته.

وأدرك القادة بغريزة التسابق وبعقلية المصلحة، أن الكفاءات هي التهديد الأول لمواقعهم، وعليه لابد من الاستعانة بذوي الشخصية المخرومة والتفكير المحدود والذوبان في الانتفاع، فهؤلاء يمكن الاعتماد عليهم والوثوق بهم، وسيكونون مخلصين للقائد، فهو يريد الاتباع للتفوق على منافسيه في معارك شخصية صرفة، والمعتاشون يريدون المنفعة الذاتية لأنفسهم، وهكذا تلاقى الطرفان في تشكيلة منسجمة تصنع كل كتلة من الكتل.

وفق هذا التفاهم السريع بين القادة وبين رجالهم الطامحين، برز أشخاص من الهامش الى الواجهة، فجندي الحماية يتحول الى محافظ بحركة واحدة. والمقاتل الذي لا يجيد إلا استخدام السلاح، ينتقل فجأة الى نائب في البرلمان، والشخص الذي كانت أعلى أمنياته أن يسافر بالطائرة يصبح وزيراً. وهاربون كانوا يخشون ان تكشف ملفاتهم الاجرامية، يتحولون الى برلمانيين ومسؤولين بحمايات تحميهم من نظرائهم بالأمس، والأشخاص الذين كانت أسعد لحظات حياتهم عندما يُدعون الى وليمة في بيت شخصية معروفة، يتحولون الى مساعدين ومقربين وأعضاء قيادات في كيان سياسي يشارك في صناعة القرارات وتشكيل الحكومة.

كنت أفكر بنشر مقالات عن هذه النماذج المذكورة، لكني أحجمت عن ذلك، وأفكر بنشرها في كتاب ليبقى للتاريخ تقرأه الأجيال القادمة لتعرف مأساة هذا البلد.
بمرور السنوات ومع كل انتخابات برلمانية تتفجر الطموحات عند المعتاشين، فقد صار بإمكان أي شخص أن ينال أي منصب، والمقياس ينحصر في قدرته على التقرب من القائد وكيفية إقناعه بأنه أفضل من غيره على السرقة، وأنه يمتلك مرونة في العمود الفقري على الانحناء حتى القدمين.

أدرك القادة أن حشود الأتباع تعشق تصديق الكذبة، وتجيد شطب الذاكرة، فراحوا يطلقون الشعارات الكبيرة، ثم تمادوا أكثر باطلاقها بعد أن وجدوا أن لا أحد يسألهم عن آليات التنفيذ وعن برنامج التخطيط وعن الفرق بين هذه الشعارات وبين سابقاتها.

ولمس القادة لمس اليد، أن كل جريمة مهما بلغت بشاعتها ومأساتها، فأن الاتباع سيتصدون لتبريرها. وأن أعظم الكوارث التي يصنعونها في البلد يمكن للأتباع تحملها والتلذذ بدموعها.

وعندما يدرك القادة ذلك، فانهم يتمادون في طموحاتهم، فيحثون الخطى لسرقة أكبر، من أجل تعزيز قواهم، ويسارعون الى الجلوس مع بعضهم البعض لمناقشة الحصص، فهم حين يجتمعون يضعون أمامهم خارطة دولة ثرية عليهم سرقتها عبر المناصب.

المسلة - متابعة


شارك الخبر

  • 14  
  • 1  

( 1)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (1) - تجمع مثقفي الفرات الاوسط
    6/13/2018 11:28:00 PM

    وكأنك تريد القول ان مقتدى الصدر انموذجا لما كتبت وتفجير مدينة الثورة خير دليل على تسابق مطيعيه على تبرير الكارثة التي حلت بأهاليهم دون سواهم من العراقيين.استاذ حسني حبَّذا لو كتبت عن القابلية للاستحمار لدى مجاميع من العراقيين وللاسف من المحسوبين على الشيعة رغم ان التشيع قام على المدرسة العقلية والدليل ورفض الاستحمار الفكري ولكن للاسف اليوم نجد الملايين لديهم القابلية لذلك مع سبق أصرار وترصد فضلا عن القابلية المخيفة لتبرير مواقف الجهلة وسياسيي الصدفة واللصوص واصحاب الخواتيم واللحى المزيفة ممن دمروا العراق وجعلوه دولة فاشلة للاسف الشديد (الكهرباء والماء والصحة والتعليم) انموذجا للفشل الحكومي وأحزاب السلطة منذ٢٠٠٣لغاية اليوم.٠



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •