2018/06/14 09:03
  • عدد القراءات 587
  • القسم : آراء

محمود الهاشمي: في اختبار (تشكيل الحكومة)

بغداد/المسلة:   

بعد الإعلان عن تحالف سائرون والفتح 

قادة المقاومة في اختبار (تشكيل الحكومة) 
 
 محمود الهاشمي 


لم أقف مستغرباً من الإعلان  عن تحالف (سائرون والفتح ) فالقراءة الموضوعية للأحداث 
هي التي قادة الى هذا التحالف ،وليس كما يعتقد البعض ان وراء ذلك ايران او أمريكا ،واذا جاء (هذا الرضا)من الدولتين فهذا يعني ان كلا الكتلتين قد قرأت ذلك ،واختارت  مكانا لايختلف عليه احد .


لكن هذا التحالف لاينتهي عند حدود الدعوة 
والابتهاج بتلاقي (الجبلين) بل يحتاج الى فطنة 
تشبه كثيرا تلك التي قادت الى هذا (التحالف ) وخاصة في موضوع تشكيل الحكومة .


في الوقت  الذي تم فيه الاعلان عن تشكيل نواة تحالف يضم { سائرون والفتح } أعلن السيد الصدر عن ضرورة مشاركة  قائمة الوطنية والحكمة والنصر والاحزاب الكردية  , وبذا ستكون أغلب الكتل المشاركة في الاتخابات , ضمن هذا التحالف الذي سيشكل الكتلة الاكبر في البرلمان وهي من تتولى عملية تشكيل الحكومة . الدعوة التي أعلنها السيد الصدر  بالمطالبة { بالكف عن الصراع من أجل المناصب.} كيف لها أن تتسق مع هذا التشكيل ولمن ستترك حرية اختيار الحكومة ؟
لاشك أن تقارب النتائج بين هذه الكتل سيفقدها قوة الادارة , لان الجميع يعتقد أن حجمه يقارب الاخر , ثم الى أي مدى يثق قادة الكتل ببعضهم كي يتركوا حرية أختيار الكابينة الوزارية ؟
ستذهب الكتل التي تجمعت لتشكيل الكتلة الاكبر الى ذات { الميزان} القديم الذي تشكلت به الحكومات السابقة , والذي سيترك أمره للجان التي  ستنبثق عن الكتل , وهذه { اللجان} ستضع { الميزان} و الذي يحوي أوزانا لكل منصب بدأ من منصب رئيس مجلس الوزراء الى أصغر موظف بالدولة , ثم تبدأ عملية توزيع المناصب على ضوء عدد المقاعد التي حصلت عليها كل كتلة , وأجزم أن ليس هنالك من سوف يتنازل عن { غرام } واحد من المناصب لاننا شهدنا وكنا قريبين من الحوارات السابقة والحالية وكيف تتوقف ماكنة الحوارات عند هذا المنصب أو ذاك , ويبدأ الخلاف ثم { التعويض} وهكذا .


وفقا لـ{ الميزان } أعلاه فلن تتشكل حكومة قوية وفاعلة وبمستوى التحديات التي يواجهها البلد , فهذا { الميزان} لاينتج بضاعة فاخرة , حيث سيتم تقاسم الوزارات على أطوال الكتل وتضيع هوية الحكومة , ويبقى رئيس مجلس الوزراء مجرد أسم بلا صلاحيات , وان من يملك الصلاحيات هم قادة الكتل .
البعض يحاول أن يلتف على نظام { المشاركة } هذا والادعاء بأن قادة الكتل سوف يختارون شخصيات {مهنية } تناسب نوع الوزارات والوظيفة الملقات على عاتقه وهذا ضرب من  {  الوهم} لأن الروح البيروقراطية  عند قادة الكتل لم ترق بعد لهذا { الفهم} وهذا الامر يحتاج الى روح وطنية عالية ومسؤولية أخلاقية تتعدى كل المصالح والامتيازات , وترى في المسؤولية والتصدي لها{ هما } وليس { أمتيازا} .


أقول أن البلد يمر بتحديات كبيرة وخطيرة , وان عزوف المواطن عن المشاركة بالانتخابات بمثابة احتجاج كبير على الانتخابات ومخرجاتها , 
ناهيك عمّا رافقها من تداعيات في الطعون والتزوير وحرق الصناديق وغيرها , وبذا فأن المعارضة مطلوبة في هذا الميدان , ولا داعي للتورط بـ{ السلطة} , كما لم يعد الشعب يقتنع باعذار قادة الكتل { لسنا وحدنا في ادارة السلطة} , خاصة وان هناك كتل مثل دولة القانون  وبعض الكتل المقاربة لنتائجها لاتملك عدد مقاعد تكفيها للمنافسة أو الحصول على مناصب مناسبة , وأن التحاقها بتشكيلة { الكتلة الاكبر} سيجعلها ضمن { المتورطين} في ادارة السلطة , وهي الاقل استفادة .


نأمل أن يعي قادة الكتل معنى مهمة { تشكيل السلطة } وخطورة المرحلة , فالقضية ليست صراع بين الكتل بل هي مهمة وطنية تحتاج الى { النوع} الذي  يواجه مجموعة التحديات التي يمر بها الوطن ،وبعيدا عن كل المسميات والعناوين , فليس هنالك من مستحيل في عالم السياسية , بل هناك عملية فهم ومصالح مشتركة تقضي بالتفاوض والائتلاف , فيما يبقى الهدف الاكبر هو خدمة الوطن وأنجاح العملية السياسية قدر المستطاع .
المراهنة على خلق أئتلافات تميل الى هذا الجانب الدولي او ذاك هي مراهنات بعيدة عن بيت الوطن ومصالحه, انما الاهم أن تكون لدى طبقة السياسيين , عملية ادراك لمعنى أن تشكل أئتلافا ومع من يكون . 


فقد راهنت جهات خارجية ناقمة على التجربة السياسية بالعراق , على اشعال فتنة بين الاطراف السياسية وخلق أزمة دائمة عبر سلسلة دعوات وافتراءت لكن الاهم في كل ذلك أن سفينة الكتل السياسية رست على البدء بمشروع تشكيل الكتلة الاكبر تكون نواتها بين { سائرون والفتح} وربما هذا { الائتلاف} شكل صدمة لدى جهات عديدة , حيث كانوا يرون في خلافات هذين الكتلتين وسيلة  لخلق فوضى دائمة في العراق , ولتصادم الاطراف السياسية وربما تتحول الى خلاف للشارع العراقي .
أن الصاق هذه الكتلة بالسعودية وأخرى بأيران يمثل تجاوزا على سيادة العراق وعلى صوت المواطن الذي شارك بالانتخابات من أجل ان يتحول صوته الى وسيلة لبناء الدولة والحصول على حقوقه , وليس أن تصنّف الشخصيات والكتل على انها { ممثلة } لهذه الدولة او تلك .


نعتقد ان تشكيل نواة ائتلاف جديد { سائرون والفتح } بداية فتح جديد ورسالة  ايجابية ووطنية للشارع العراقي , وهو أعلان على أن مصلحة الوطن لاتعرف الثار والخلافات شخصية كانت او عامة ,, انما الاهم أن نراهن على شعبنا وهويتنا .
ما هو مطلوب من الاعلام أن يعضد هذه الفكرة والتوجهات , خاصة وأن تكاتف هذين الكتلتين سيؤسس الى تجمع جميع الاطراف , ويقلل من المزايدات والبحث عن الامتيازات كما ويساعد في الاسراع في تشكيل الحكومة .


المهمة التي  أسس  ها { سائرون والفتح }  جعلتهم في دائرة المسؤولية سواء في الاشتمال على بقية الكتل الاخرى , أو في مواجهة التحديات التي يمر بها البلد , فليس المهم أن تفلح في تشكيل الحكومة بل الاهم أن تكون هذه الحكومة قادرة على مواجهة التحديات  , ونرى أن الكتلتين المؤسستين لهما مصادر قوة نحو النجاح في ان كليهما خاضا المعارك ضد الاحتلال وضد الارهاب وسجلا انتصارات فاعلة , كما لهما  الخبرة في أدارة الدولة باعتبار أنهما شاركا في مسؤوليات كثيرة خلال  المرحلة السابقة.

المسلة- خاص


شارك الخبر

  • 0  
  • 2  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •