2018/06/21 01:05
  • عدد القراءات 6932
  • القسم : مواضيع رائجة

وثائق.. من حارس مبنى الى مدير عام في مفوضية الانتخابات

بغداد/المسلة:  أفادت وثائق لكتب رسمية عن فضيحة جديدة لمفوضية الانتخابات العراقية، تضاف الى الاتهامات الموجهة الى المفوضية بالتزوير والتلاعب بنتائج الانتخابات وعقود أجهزة العد والفرز الفاسدة.

ويفيد كتاب رسمي صادر من الدائرة الانتخابية قسم الموارد البشرية في مفوضية الانتخابات بتعيين عبد الحسين خالد بصفة حارس مبنى في العام 2007، ليصبح فيما بعد مديرا عاما ووكيلا مفوضا، بموجب أمر اداري يوثقه كتاب رسمي أيضا.

وبحسب متابعين لشؤون المفوضية فان مثل هكذا مؤسسة رسمية تقوم بأعباء حساسة، وترتكب مثل هذه الأخطاء الشنيعة حتى على مستوى سياسة التوظيف، لن تكون قادرة بعد اليوم على اداء المهام المنوطة بها وفق المطلوب.

وتتداول أوساط إعلامية وسياسية ورقابية الدور الفاشل للمفوضية في إدارة العملية الانتخابية.

ويكشف كتاب لهيئة النزاهة في 13 حزيران 2018 عن مماطلة مسؤولين وموظفين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عن الحضور الى جلسات التحقيق في الهيئة، لمناقشة الشبهات في عقود شراء اجهزة العد والفرز الالكتروني لصناديق الاقتراع في انتخابات العام 2018.

وبحسب وثيقة وردت الى "المسلة" فان دائرة التحقيقات في هيئة النزاهة وجّهت في 13 حزيران 2018 كتابا الى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات- مكتب رئيس مجلس المفوضين، ووفق كتاب الامانة العامة لمجلس الوزراء، حول عدم حضور مدراء ومسؤولين في المفوضية، الى جلسة التحقيقات في النزاهة، منبهةً إياهم الى ضرورة الحضور مرة أخرى الى دائرة التحقيقات في هيئة النزاهة لغرض تدوين اقولهم امام اللجنة الخاصة بموضوع عقد اجهزة العد والفرز الالكتروني.

الكتاب يكشف بلا ريب تهرّب موظفي المفوضية عن الحضور للتحقيق في ملف بالغ الأهمية، الخاص بعقود أجهزة العد والفرز الالكتروني التي كلفت ميزانية الدولة الملايين من الدولارات.

وتنتظر أعضاء مجلس مفوضة الانتخابات دعوات جزائية، بعد تورطهم بتزوير العملية الانتخابية، فضلا عن ذلك فان هؤلاء المفوضين الذين يتمتعون بامتيازات هائلة، لم تمنعهم تلك المغانم من التعاون مع جهات سياسية فاسدة سعت لسرقة أصوات الناخبين.

وفي حين انكشف أمر هؤلاء، رغم سعي جهات سياسية وحتى قضائية الى عرقلة مذكرات القبض عليهم، فان المطلوب هو اتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم قبل هروبهم خارج البلاد.

بل ان رئيس لجنة تقصي الحقائق النيابية عادل نوري، اكد ‏الجمعة‏، 15‏ حزيران‏، 2018 في تصريحات تابعتها "المسلة" على ان "تواجد عضوي مفوضية الانتخابات رياض البدران و معن الهيتاوي في مكان حريق صناديق الاقتراع اثبت تورطهم بالوقوف خلف الحريق للتضليل على عملية التزوير الانتخابي". وذهب الى ابعد من ذلك بالقول ان "حضورهم حصل للتأكد من اختراق الصناديق بشكل كامل وعدم خروجها سليمة".

و احترقت جميع صناديق الاقتراع لمناطق حزام بغداد وجانب الرصافة، وبينت لجنة تقصي الحقائق إن ثلاثة مخازن لمفوضية الانتخابات احترقت بالكامل ولم يسلم منها صندوقا واحدا.

تاريخ من الفساد

وكان تصنيف لشركة ميرو سيستيمز (mirusystems.co.kr) الكورية الجنوبية التي تعاقدت معها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية لتجهيز البلاد بأجهزة عد وفرز النتائج، بقيمة 135 مليون دولار، قد كشف التحايل والفساد في ملف التعاقد لصالح جهات ومسؤولين في المفوضية، استغلوا حتى فرصة الانتخابات التي ينتظرها العراقيون للتعبير عن خياراتهم، للإثراء غير المشروع عبر سرقة الأموال المخصصة لإتمام العملية الانتخابية بطريقة رقمية متطورة.

التصنيف الذي رصدته "المسلة" في قائمة التصنيف الكوري للشركات يصف هذه الشركة بانها "شركة صغيرة"، وان عملها الرئيسي هو "صيانة" الأجهزة المستعملة في الانتخابات الكورية، وليس تصنيعها، كما انها مختصة بتقنيات انتخابات بلادها فقط وليس في بلدان أخرى. ومع كل ذلك فان المتعاقدين الفاسدين، ابرموا معها عقدا بقيمة 135 مليون دولار فضلا عن العمولات، وتكاليف الايفاد والتدريب، التي استقرت في جيوب المستفيدين. ولم يستبعد مراقبون، اتفاق موظفي المفوضية، مع الشركة الصغيرة غير المعروفة، في الترتيب لبرمجيات تعدل من نتائج الانتخابات لصالح جهة معينة.

ملف آخر من ملفات فساد المفوضية ما افاد به عضو المفوضية المستقلة العليا للانتخابات، سعيد كاكائي، في حوار تلفزيوني تابعته "المسلة" ‏في‏ 19 أيار‏ 2018، حين كشف عن خروق كبيرة في النتائج الاولية للانتخابات.

وكشف كاكائي عن ان المفوضية لم تكترث لمطابقة المعلومات المرسلة عبر الأقمار الصناعية مع الذاكرة المحفوظة في المحطات الانتخابية. كما كشف كاكائي عن انه لم يتم التأكد من وجود "هاركز" يمكنه اختراق المعلومات. وقال انه حصل على المعلومات والوثائق باعتباره عضوا في لجنة مكافحة التزوير، الذي يحق له الدخول الى أي مكان في المفوضية.

قرار يبعث على القلق

وحذّر عضو اللجنة القانونية النيابية، النائب حسن الشمري، ‏في، 03‏ نيسان‏، 2018، من قرار اتخذته المفوضية العليا المستقلة للانتخابات باعتماد الخطة "ب" بشأن عملية العد والفرز، مشيرا الى أن "القرار يبعث على القلق ويثير الشكوك".

وقال الشمري في حديث لـ"المسلة" ان قرار المفوضية العليا المستقلة للانتخابات باعتماد الخطة ( ب ) والمتضمنة العدول عن جهاز تسريع نتائج العد والفرز الالكتروني واللجوء الى العد والفرز اليدوي في حالة حدوث خلل في الجهاز ( هذا القرار ) يبعث على القلق ويثير الشكوك حول وجود نية مسبقة لتخريب اجهزة تسريع نتائج العد والفرز الالكترونية لان اعتماد هذه الأجهزة لا يصب في مصلحة بعض الأطراف السياسية ويعيق محاولاتها لتزوير الانتخابات.

ويبدو ان التحضير اللوجستي لمفوضية الانتخابات، لا ينسجم مع أهمية الحدث حيث هب ملايين العراقيين الى صناديق الاقتراع، اذ سمحت المفوضية وبتأثير جهات نافذة بتعيين مديري مراكز لا يتمتعون بالخبرة الكافية، وفي مناطق ذات كثافة سكانية عالية.

ودفعت المخاوف من التزوير وعدم الثقة بالمفوضية، الى تحريك ملف عقد الشركة الاسبانية، ضد الموظف السابق في مفوضية الانتخابات، مقداد الشريفي وإبعاد رئيس الدائرة الانتخابية رياض البدران عن المسؤولية لعلاقة الشخصين بجهة سياسية بارزة، بعد ان رُصدت تنسيق ثنائي بينهما، لتهيئة الظروف التي تسمح بالتلاعب بنتائج الانتخابات، وهو ما حصل بالفعل من تزوير في نتائج الانتخابات لا سيما وان الشريفي "صاحب سوابق" في العمل غير المهني في المفوضية لصالح ولاءاته السياسية.

ويرتبط الشريفي بعلاقة وطيدة مع جهات سياسية، ونواب، فيما يدين رياض البدران بالولاء لجهات يستفيد منها، الأمر الذي جعله "متحيزا" و"غير نزيه" في إدارة العملية الانتخابية.

المصادر في اتصال "المسلة" معها، أفادت بأن البدران وباعتراف نواب وسياسيين، حوّل المفوضية إلى مؤسسة غايتها تزوير النتائج لصالح جهات تنعم على البدران، بالنفوذ والمال.

المصادر اكدت على ان التاريخ اعاد نفسه، عبر مقداد الشريفي، صاحب ملف الفساد المعروف الذي أكده النائب عن ائتلاف المواطن النيابي – وقتها- احمد الجلبي، حين كشف عبر صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي عن أن الانتخابات البرلمانية 2014 شهدت تزوير 40.000 الف بطاقة انتخابية وعمليات تصويت فضائية تم احتسابها بتحايل من مقداد الشريفي.

وأبرز ملفات الفساد المتهم بها الشريفي أيضا شراء أجهزة البصمة الفاشلة، التي أهدرت نحو مليار دولار، ليمنح من جديد عقد إدخال معلومات الحواسيب تحت تأثير جهة سياسية نافذة.

وكشف المصادر عن إن الشريفي ينسق مع رئيس الدائرة الانتخابية الحالي، رياض البدران، لإرساء أساليب أمينة وغير مفضوحة للتلاعب في نتائج الانتخابات.

المسلة


شارك الخبر

  • 9  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •