2018/07/10 09:26
  • عدد القراءات 290
  • القسم : تواصل اجتماعي

ويسألونكَ عن الألم.. أيام عمان المرّة يوثقها قلم عراقي

بغداد/المسلة:  كتب حسن النواب..  

وصلت إلى الأردن في صبيحة منتصف شهر شباط من عام 2001، كانت السماء تمطر بضراوة وفي جيبي مئة دولار مع معطف جلدي فاخر وحقيبة ملابس متينة، أضف إلى كيلوين من الكمأة وكيلو من السمن الحر على أمل بيعهما والتربح منهما؛ في مقهى السنترال خلال ساعة تبخَّرتْ خمسين دولاراً على الأصدقاء، كنت ثملاً من فرحتي لأني تخلَّصتُ من جمهورية الخوف، وصار بوسعي أن أتكلَّم وأكتب منتهى الحرية؛ عندما أطلَّ صباح اليوم الثاني كان جيبي فارغاً وبضاعتي المتواضعة التي جئت بها اختفت بظروف غامضة، أعني الكمأة والسمن الحيواني، ما أقسى امتحان الإفلاس على الغريب؛ فكَّرتُ بالعودة إلى جحيم البلاد بعد أُسبوع، لأن الجوع ضرب معاقل كبريائي؛ لكنَّ الذي منعني من اتخاذ هذه الخطوة الحمقاء؛ تصريحاتي النارية على الطاغية في الأمسية التي أقامتها لي رابطة الكتاب الأردنيين احتفاءً بقدومي.

لم يبق أمامي سوى مقاومة الجوع الكافر والحرمان حتى إذا دعا الأمر للتشرّد في الشوارع، ذلك أنَّ أصدقائي المقربين صاروا يتجاهلون وجودي باستثناء الدرويش علي السوداني، إذ كنت أهاتفهُ بين شهر وآخر حتى ينقذني من الذل بخمسة دنانير أردنية، أمضيتُ الشهر الأول في الأردن أشبه بطفلٍ أعمى يجلس بفم أسد لا يعرف متى يلتهمهُ، لكني قرَّرتُ مع نفسي أن أقاوم الحرمان مهما كانت قسوته وصولاً إلى هدفي الذي جئت من أجله، بعد أنْ ركلتُ مكارم الطاغية التي خدعتْ غيري من الأدباء. بعد شهرين أخذ سعد جاسم معطفي الجلدي الفاخر مقابل عشرين دينارا أردنياً، بينما ابتعتهُ من العراق بورقتين!

ما أقسى الأصدقاء الذين يستغلون ضعفك حين يحاصرك الضيق، أعطاني العشرين ديناراً على دفعتين، بينما طلب عباس الحسيني حقيبتي المتينة قبل سفره إلى أمريكا بلا ثمن غير المحبة؛ بالوقت الذي كنتُ بحاجة إلى ليرة أردنية تنقذني من مأزق جوع يحاصرني طوال الوقت، أقمتُ على مدى سنتين في الأردن ومن جوعي أكلت مع صديقي ماجد عدّام ورق الشجر وكنّا في آخر الليل نفتش بين يوم وآخر في قمامة بائع الخضار عمَّا يسدُّ رمقنا. لكني أنقذتُ عائلتي من حرمان أكيد وانتصرت على الظلم في نهاية المطاف. لا يمكن أن تقطف الثمرة الثمينة بدون تضحيات جسيمة.

تواصل اجتماعي


شارك الخبر

  • 5  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •