2018/07/12 10:05
  • عدد القراءات 478
  • القسم : عرب وعالم

غليان هندي ضد بناء أعلى تمثال في العالم .. بنصف مليار دولار

بغداد/المسلة:  على الرغم من جميع المآثر الشهيرة للمحارب الهندوسي الملك شيفاجي في القرن السابع عشر، إلا أن ملكه لم يصل إلى مومباي قط، وبدلا من ذلك كان يراقب عن بعد انتقال الأرخبيل المحصن من البرتغاليين إلى السيطرة الإنجليزية.

مومباي الحالية، كما تعرف الآن، هي العاصمة المالية الخفاقة للهند المستقلة  وإذا حصل المسؤولون المحليون على ما يريدون، فستقع مومباي في النهاية تحت نظرة شيفاجي المتصلفة، بفضل مشروع مثير للجدل يتمثل في بناء أطول تمثال في العالم بتكلفة تصل إلى أكثر من 500 مليون دولار.

الجدل الحاد حول الخطة يسلط الضوء على الحساسيات المتعلقة بالتاريخ في الهند، والتدقيق على أولويات الإنفاق الحكومية في بلد لا يزال يرزح الملايين منه تحت الفقر الشديد.

قال شاتشين تشيفاتي، وكيل وزارة الأشغال العامة في حكومة ولاية ماهاراشترا، وعاصمتها مومباي: "لا بد أن يكون أطول تمثال في العالم. سيكون مصدر إلهام كبيرا للأجيال المقبلة، تماما مثل تمثال الحرية".

تمثال شيفاجي، الذي يبلغ ارتفاعه 212 مترا على جزيرة اصطناعية تقرر بناؤها بالقرب من الخط الساحلي في مومباي، سيكون ارتفاعه أكثر من ضعف ارتفاع تمثال نيويورك المشهور.

يأتي هذا عقب سلسلة من الإصلاحات والتعديلات في الخطة: أولا، التأكد من أن التمثال أعلى من منافسه الذي يجري إنشاؤه في ولاية جوجارات المجاورة ويبلغ ارتفاعه 182 مترا، الذي هو تكريم لبطل الاستقلال فالابهاباهي باتيل، وفيما بعد، ليتفوق على تمثال جديد لبوذا بارتفاع 208 أمتار في مقاطعة هينان في الصين.

تكلفة المشروع، التي قدرت مبدئيا بقيمة 2.6 مليار روبية (38 مليون دولار)، تضخمت جنبا إلى جنب مع الحجم الفعلي للمشروع. في آذار (مارس) الماضي، وقعت الحكومة على اتفاقية مع المجموعة الهندسية لارسن آند توبرو لإنشاء المرحلة الأولى للمشروع بتكلفة تصل إلى 370 مليون دولار.

المرحلة الثانية، التي ستشمل عددا من أرصفة الهبوط على الميناء ومهبطا للطائرات المروحية، من المتوقع أن تصل كلفتها إلى أكثر من 160 مليون دولار.

قلل شيفاتي من المخاوف المتعلقة بتكلفة التمثال، قائلا إنها "ليست بالأمر المهم" مقارنة بمشاريع أخرى، مثل مشروع بناء نفق المترو في المدينة بتكلفة تصل إلى 3.1 مليار دولار.

مع ذلك، تسبب المشروع في إثارة إدانة عنيفة من جانب جماعات الضغط المحلية، التي تقدمت بدعاوى قضائية عديدة تسعى من خلالها إلى عرقلة المشروع.

بحسب ما تنص عليه إحدى العرائض، فإن المشروع يشكل "هدرا جنائيا للأموال العامة عندما يكون هنالك أشخاص يرزحون تحت وطأة الفقر، ويناضلون من أجل البقاء على قيد الحياة"، وهي عريضة مقدمة من قائد جمعية محلية لصيد الأسماك يقول إن التمثال سيدمر أراضي حيوية خصبة لتربية الأسماك.

ولاية ماهاراشترا واحدة من الولايات المزدهرة في الهند، لكنها تتخلف عن غيرها في بعض المقاييس الرئيسة، فإنفاقها في مجال الرعاية الصحية الذي يصل إلى 1.8 مليار دولار هذا العام يشكل أقل من 20 دولارا لكل فرد: أقل بكثير من عدد من الولايات الأكثر فقرا. كما أن ربع أطفال هذه الولاية يعانون نقصا خطيرا في الوزن – وهذا رقم أعلى أيضا من المتوسط الوطني، وفقا للبيانات الرسمية.

يقول المعارضون لفكرة بناء تمثال شيفاجي إنه مشروع كلبيّ للفوز بأصوات الطائفة الناطقة باللغة الماراثية، التي يأتي منها الزعيم القديم، والتي لا تزال تشكل المجموعة المهيمنة في الولاية.

حقوق الفئة الماراثية في مومباي، أكثر المدن ذات الطابع العالمي في الهند، أصبحت نقطة ضغط سياسي – تتصدرها شيف سينا، مجموعة لليمين المتطرف وهي متهمة بإثارة العداء تجاه المسلمين وغيرهم من الأقليات الأخرى.

قال شيفاتي إنه ينبغي اعتبار التمثال رمزا شموليا. وقال إنه في حين كان خصوم شيفاجي الرئيسون هم الأباطرة المغول من المسلمين، كذلك كان أيضا بعض الجنود الذين حاربوا معه من المسلمين.

وليس هذا هو مشروع التماثيل الوحيد المثير للجدل في الهند. تمثال فالابهاباهي باتيل، الذي طلب إنشاءه رئيس الوزراء ناريندرا مودي في دورة سابقة، حين كان رئيسا لوزراء الولاية، يواجه مقاومة مشابهة بشأن تكلفته البالغة 440 مليون دولار.

في ولاية أوتار براديش الفقيرة، فإن ماياواتي، رئيسة الوزراء السابقة وبطلة الطبقات "غير القابلة للْمَس" في الهند، أثارت الجدل من خلال إنفاق مبلغ 870 مليون دولار على المتنزهات وتماثيل الشخصيات غير القابلة للمس، بما فيها أحد التماثيل لنفسها.

قال روبن إبراهام، رئيس معهد آي دي إف سي، وهو مؤسسة فكرية: "من منظور اقتصادي، من الواضح أن هذا لا معنى له على الإطلاق، لكن الهدف من ذلك هو تحفيز قاعدتك السياسية".

الشكاوى مما يراه الناس غرورا أجوف لهذه المشاريع تتجاوز كثيرا إنشاء التماثيل. من المبادرات البارزة لمودي بصفته رئيسا للوزراء هناك خط السكة الحديدية السريع بين مومباي وأحمد أباد، المركز الصناعي لولاية جوجارات.

انتقد المعارضون المشروعَ المذكور انتقادا شديدا على اعتبار أنه يفيد عددا صغيرا من أهل الأعمال الأغنياء، في الوقت الذي تعاني فيه شبكة السكك الحديدية في عموم الهند السرعات البطيئة وسجلا سيئا في السلامة.

كانت الحكومات الهندية، على المستوى الوطني وعلى مستوى الولايات، تركز على المشاريع التي تلفت الأنظار وذات النطاق الكبير التي تحقق "نواتج مادية يراها الجميع" على حساب الاستثمار في الصحة والتعليم، بحسب ما قال نيلاتشالا أتشاريا، رئيس الأبحاث لدى مركز المساءلة بشأن الموازنة والحوكمة، وهي مؤسسة فكرية تهتم بالسياسة الاقتصادية في نيودلهي.

في مومباي، ينظر المعارضون لتمثال شيفاجي على أنه نصب يمثل بالدرجة الأولى سفاهة طبقة سياسية فقدت الصلة بالواقع. كانت المخاوف قوية بصورة خاصة بين مجتمع كولي الأصليين، الذين كانوا يصطادون السمك منذ قرون في مومباي، ويخشون الآن حدوث اضطراب واسع النطاق في مصدر رزقهم.

قال نيكيل ساتي، وهو مدافع عن البيئة من سكان المنطقة: "لو كان شيفاجي حيا اليوم، فلن يقبل أبدا أن يُستخدَم هذا المكان لإقامة هذا التمثال، فقد كان يهتم بأفراد شعبه".

متابعة المسلة_ وكالات


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •