2018/07/25 22:50
  • عدد القراءات 2447
  • القسم : مواضيع رائجة

"العدّ والفرز" يقهر الأمة العراقية

بغداد/المسلة: وقف العراقيون طويلا على تلّ الانتخابات، وعدّها وفرزها، حتى بدت كأنها غاية، لا وسيلة، بسبب الخلافات السياسية التي حولتها إلى "مشكلة"، فيما هي "الحل"، للتنافس السياسي في دول العالم المتقدمة.

أجرت تركيا انتخاباتها في نهار واحد، بكل تعقيداتها ومناكفاتها وخصوماتها، وخرج الفائز الى الجماهير يشكر الجميع على المشاركة، فيما العراقيون منشغلون بـ"عدّ وفرز" لم يثمر عن نتيجة، فضلا عن الوقت المهدور في انتخابات لم تكن نزيهة، وإدارة خائبة، لم تقر بفشلها.

الأمم المتحضرة، التي تحترم نفسها، تُخضِع نفسها لقوانين صارمة، وتدوس على جراحها، وتردع نخبها عن المصالح الخاصة، و تتزاحم مع الأمم الأخرى على الذروة والمجد، لكن النخب السياسية في بلادنا، تتدافع على مسخ الديمقراطية، وتيئيس الشعب من وطنه ونظامه.

الانتخابات في كل دول العالم هي الحل، لكنها في العراق أصبحت مشكلة تلد أخرى، فما أن تحولت صناديق الاقتراع الى منافذ للتزوير، تنادى الجميع إلى "عدّ وفرز" طال انتظاره حتى نسي الناس في خضم التظاهرات، إلى أين مضت النتائج، وكيف، ومتى؟.

الشعب الذي لا يحترم الوقت، وسياقات القوانين، ويُجبر نفسه، نخباً وعامة، على الامتثال لها، لن يتقدم خطوة واحدة إلى الأمام، ولن يشيّد إنجازا حتى واحدا، مثلما حققته دول مجاورة، متواضعة في تطورها، فكيف الحال بالأمم العظيمة؟

لقد انشغلتم بالعد والفرز، فيما الإمارات تشيّد أبراجا تحت المياه وفوقها.

ولازلتم في عدّ وفرز "بدائي"، والكويت تبني موانئها على السواحل المتاخمة لكم..

وتركيا التي حسمت اقتراعها في بضع ساعات، تتفوق عليكم في بناء السدود والمطارات والمستشفيات..

والسعودية التي تعيبون عليها، غياب الديمقراطية عنها، تزرع الصحراء وتجني منها الذهب.

ولازلتم في انشغال بالعدّ والفرزّ، ومصر تبني محطات الكهرباء العملاقة وتنهي مشكلة الكهرباء في ظرف أشهر..

إيران التي تعاني الحصار الاقتصادي، تبني المفاعلات النووية، وتطور الصناعة، فيما أنتم في "العد والفرز"، سادرون..

ولن نتحدث عن اليابان التي نهضت من كبوتها من القصف النووي، والهزيمة على أيدي خصومها لتتصدر دول العالم المتقدم صناعة واقتصادا وأخلاقا وسياسة.

 ...

لن تقوم لكم قائمة، حتى تتدافعون بإخلاص إلى المستقبل، بروج المحبة وإيثار المصلحة العامة على مصالح الأحزاب والأشخاص.

ولن تخرجوا من قائمة الشعوب الميتة حتى تشقون الطريق بسرعة قاسية، زمنا ومسافة، معبّرين عن حيوية وطاقة، لا قِبل للخصم على ردها أو إيقافها..

للأسف.. كل ذلك يغيب اليوم، فلا زال الغرماء يتحلقون حول صناديق العد والفرز، آملين في فوز، لا قيمة له أمام التاريخ وفي نظر الشعب الذي بدأ ينظر اليكم مثل كائنات تسيّدت عليه من خارج التاريخ..

متى تعون ذلك وتفوزون على عقدكم، ومعاركم غير الشريفة على وريقات "العد والفرز"؟

المسلة


شارك الخبر

  • 8  
  • 2  

( 2)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 6  
    •   0
  • (1) - hayder salman
    7/25/2018 9:30:42 AM

    كلام فيه الكثير من مجانبة الحقيقة لاسيما فيما يتعلق بالانتخابات و المفوضية ، و يبدو ان الكثيرين يتناسى دور النواب الخاسرين في هذه الزوبعة ، حيث شرعوا قانون بطريقة هزيلة و مخالفة للدستور علهم يرجعون كاعضاء بعد ان لفضهم الشارع ، وما هذا التغير الذي حصل في البرلمان بنسبة 80% من القدماء خسروا ، الا دليل صديقية النتائج و واقعيتها و العد اليدوي اثبت بما لايترك مجال للشك بان هذه الاجهزة الكورية رصينة ودقيقة جدا فاجئت الجميع ، ان دوامة التشكيك بالانتخابات و نتائجها افتعلتها الاحزاب الخاسرة وصدقهم الكثيرين حتى من المثقفين الذين لم يتعبوا انفسهم بالبحث و التقصي كما تفرض عليهم ثقافتهم و علميتهم ذلك ، بل الاحكام المطلقة و الجزافيه هي السائدة مع الاسف



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (2) - باسل /كندا
    7/25/2018 1:38:46 PM

    تتكلمون عن الدول المتقدمه والمزدهره علمياً واقتصادياً وعن المجتمعات المتطوره والراغبه في التطور !!! عيب يا مديحه , ياعمي عيب ! يبدو انكم ضيعتم الطريق واصبحنا بعيدين عن موضوعنا ( يارفيقي خلينا بدرس اليوم "الكتلة الكبرى والكتلة الصغرى" المنشغلين بهما منذ ستة اشهر!؟) والحمد لله نحن بريئين من كُل هذه التُهم , ولا فائدة من المقارنه بيننا وبينهم . ذكرتم اليابان , اني لا اعتقد ان بيتاً أو أسرة أو فرداً على وجه هذا الكوكب لم يكن مديناً لفضل اليابان والصين في رسم نمط حياته , أنهما رائدا وقائدا ثورة التكنولوجيا في هذا العالم , لذا يصعب مقارنتنا معهم , عيب ياعم هذا ميجوز شرعاً , وبدلاً من ذلك دعنا نذهب الى أفريقيا مثلاً ( وحتى افريقيا زائدة علينا) هناك دولة افريقية صغيره على المحيط الأطلسي أسمها ( سيراليون) وقد يكون الكثيرين من العراقيين لا يعرفوها او يسمعوا بها , كانت سيراليون فقيرة جداً بكل المقاييس , لم تملك النفط ولا غير النفط , ولكن عاصمتها Freetown لها موقع أستراتيجي مُهم على المحيط الأطلسي , وهذا هو مصدر أقتصادها ورزقها الوحيد , فطورته وجعلته ميناء حُر وميناء شحن ونفاض Destination للبضائع القادمه والذاهبه من دول غرب افريقيا وكذلك محط أتصال للخطوط البحريه الرابطه بين أوربا واقطار المحيط الهندي وجنوب شرق اسيا , وأصبحت سيراليون تجني المليارات من الدولارات سنويا من هذا الميناء التجاري فطورت اقتصادها ومستوى الحياة المعيشيه لشعبها وازدهر العمران وسوق العمل فيها , حتى أصبحت قبلة للأفارقه العاطلين عن العمل من الدول الأخرى يجيئون اليها للعمل فيها . وهذا مثال بسيط " نحن نضرب الأمثال للناس لعلهم يتفكرون .صدق الله العظيم " . شكراً للمسله



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •