2018/07/27 21:35
  • عدد القراءات 2892
  • القسم : مواضيع رائجة

المرجعية .. خارطة طريق لحكومة مقبلة

بغداد/المسلة:  

وهّجت المرجعية الدينية العليا في الخطبة الثانية لصلاة الجمعة، 27 تموز 2018، نظرة مستقبلية، مفصليّة على سبيل معالجة الأوضاع السياسية، والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، في حلول عديدة، لعلّ ابرزها، والحاسم بينها، هو "مسار تشكيل الحكومة المقبلة في اقرب وقت ممكن، على أسس صحيحة، يتحمّل فيها رئيس مجلس الوزراء، كامل المسؤولية عن أداء حكومته ويكون حازما وقوياً، ويتسم بالشجاعة الكافية في مكافحة الفساد المالي والاداري، ويشن حربا لا هوادة فيها على الفاسدين".

...

استهلّت المرجعية الخطبة في "التعجيل بتشكيل الحكومة"، وهو أمر يتحمّل وزره الأحزاب والتيارات والكتل السياسية التي تتصارع على وجه الخصوص على كرسي رئاسة الوزراء، ما عطّل تشكيل الحكومة، في ذات الوقت سعت تلك القوى والى الآن، إلى تقييد قرارات الحكومة الحالية، ووصمها بانها "حكومة تصريف إعمال"، على طريق الحاق اكبر الضرر بالمتصدّين لرئاسة الحكومة في هذا الحقبة، بل وسعوا إلى شل حركتها بشكل نهائي، فيما يتعلق بمعالجة مطالب التظاهرات.

..

هؤلاء أنفسهم، بأجندتهم الحزبية والمناطقية، سوف يعملون على إضعاف أية حكومة جديدة تتشكل، وهو امر شخّصته المرجعية، فلم تتطرق الى "انتقاد للحكومة الحالية"، والظروف الاستثنائية التي قادت بها البلاد، قدر تركيزها بشكل جليّ على "مواصفات الحكومة المقبلة ورئيسها"، في إشارة لا تقبل اللبْس الى إن المرجعية "لا تريد منح صك تأييد لشخص بعينه، ولكن رسالتها تؤكد عدم القبول بالمرشحين الآخرين الذين لا يتمتعون بهذه المواصفات".

..

لا يُستشف من خطبة المرجعية، دلالات التأكيد على "استمرار الحكومة الحالية من عدمه"، لان نهاية مهام الحكومة الحالية والبدء في أخرى جديدة، هو تحصيل حاصل لنتائج الانتخابات والأسس الدستورية، واجبة التنفيذ، وبالتالي فان تشكيل حكومة جديدة، أمر مفرغ منه، لا يتنازع عليه اثنان، مهما اختلفا في تقييم أداء الحكومة الحالية، جيدا كان او سيئا، ما يعني ان "المرجعية في مقام تحديد مواصفات رئيس الوزراء القادم وحكومته وليست في صدد تقييم الحالي"، الذي بات في حكم الماضي بموجب السياقات القانونية.

..

المرجعية في خطبتها تدرك جيدا متطلبات المرحلة المقبلة، وإرادة الشعب في "رئيس وزراء جديد نزيه وقوي وشجاع"، كتأكيد "لشروط يجب ان تتوافر لمرحلة قادمة مصيرية"، ما يعني "عدم رفض الموجود على ارض الواقع الان، بل تطويرا لإيجابيات موجودة"، و"قهرا لسلبيات وسلوكيات" صادرة من أحزاب وقوى سياسية، سعت دائما الى إضعاف الحكومة الحالية وستظل على ديدنها في إضعاف أية حكومة مقبلة، لكي يكون رئيس الحكومة مستجيبا وراضخا لهيمنة الأحزاب، ونفوذ الفاسدين.

..

سوف تترك توجيهات المرجعية آثارها، على المرحلة المقبلة، كما يجب ان يتّعظ منها أولئك الذي لايزالون إلى الآن، يسعون إلى إرباك تشكيل الحكومة، حرصا على استمرارية هيمنتهم، على الدولة نفسها، مثلما سعوا إلى تسقيط أي إنجاز للحكومة الحالية، ويتأهبون إلى حكومة مقبلة، واهنة، لا حول لها ولا قوة ،في المرحلة القادمة.

المسلة

 


شارك الخبر

  • 3  
  • 7  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •