2016/03/10 15:37
  • عدد القراءات 13152
  • القسم : سياسة

الخفاجي: هجوم الكرادة دفاعاً عن "حرمة رمضان" والحكومة متواطئة مع الاماكن المشبوهة

بغداد/ المسلة: أكد النائب عن كتلة الاحرار محمد رضا الخفاجي، قيام مجموعة من اهالي منطقة الكرادة وسط بغداد، بمهاجمة الكازينوهات والمقاهي في الاحياء التي يسكنونها، مبيناً أن ذلك كان بهدف "المحافظة على حرمة هذا الشهر بعدما عجزت السلطة التنفيذية عن القيام بذلك".

وقال الخفاجي في حديث لـ"المسلة" ان "عشائر الكرادة قدّمت شكاوى عديدة للشرطة المحلية ووزارتي الدفاع والداخلية لردع الممارسات الفاحشة في هذه الاماكن، لكنها وجدت عدم استجابة لطلباتها في اغلاق المقاهي والكازينوهات المريبة، ما أثار سخط الجمهور ولاسيما ونحن في شهر رمضان ونرى انه يُعتدى يومياً على حرمة هذا الشهر، وحين عجزت العشائر من اقناع السلطة التنفيذية بإجراء اللازم، قامت بما (يحافظ) على حرمة هذا الشهر".

وكانت جهات اعلامية وسياسية ونخب مثقفة قد اعتبرت عبر وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، الهجوم على أماكن "الترفيه" في الكرادة، "عملية مخططاً لها من قبل جماعات متشددة، تحظى بدعم وتأييد كتلة الاحرار في السر".

وتزامنت الحملة الجديدة في الكرادة التي تمثّل الوسط التجاري لبغداد، مع تعليق مجهولين لافتات على جدران المقاهي المغلقة باسم "عشائر الكرادة" تدّعي أن الأغلاق يمثّل مطلباً شعبياً.

وترافق ذلك مع حديث عن تشكيل محافظ بغداد "فوج طوارئ" خاص لملاحقة هذه المقاهي، وتأكيد الشرطة المحليّة أن أسباب الإغلاق تعود إلى أن تلك المقاهي تستخدم قاصرات للعمل فيها.

الموقف الرسمي

لكن رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، قال السبت، ان "الدولة هي المسؤولة عن تطبيق القانون، وانها لا تتساهل مع المليشيات والعصابات التي تتجاوز على حريات الناس وفرض آرائهم (الفاسدة) على الآخرين".

واضاف المالكي ان "الدولة هي المسؤولة عن تطبيق القانون ومعالجة ظواهر التجاوز على الآداب العامة إنْ حدثت، ولا تساهل مع المليشيات والعصابات التي تتجاوز على حريات الناس وفرض آرائهم الفاسدة على الآخرين بحجج مختلفة".

بيد ان الخفاجي وهو يبرّر الهجوم على المقاهي في الكرادة، يعرّج على التركيبة الاجتماعية والسكانية للمنطقة، فيقول، ان "عشيرتي تقطن هذه المنطقة منذ اكثر من 250 سنة، ويبلغ عدد أفرادها نحو 13400، اضافة الى العشائر الاخرى من (السادة الموسوية) ".

وكان محافظ بغداد السابق صلاح عبد الرزاق الذي ينتمي إلى حزب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي "الدعوة"، قد قاد خلال الأعوام الماضية حملات متواصلة لإغلاق النوادي الليليّة ومحال بيع الخمور في بغداد، ما اعتبره طيف واسع من أنصار الدولة المدنيّة انتهاكاً للحريات العامة.

وكشف اللواء صباح الشبلي مدير النجدة في قاطع الكرادة، وقت الحادث، الاسبوع الماضي لـ"المسلة" عن "مجاميع متشددة تسعى الى اغلاق مقاهي "الكوفي شوب" بالعنف واستعمال السلاح، متجاوزة القوانين والسلطات".

وأكد الشبلي، ان نحو 150 شخصاً من متشددين تم منعهم من الاقتراب من هذه الاماكن لكن شخصين او ثلاثة منهم تمكنوا من اقتحام احدى المقاهي، واقدموا على تحطيم الاثاث، بيد ان صاحب المقهى اطلق النار من سلاح بحوزته على المهاجمين ليتم نقل المصابين الى المستشفى.

وأشار الشبلي الى ان "مائتي شخص من اهالي المنطقة عاودوا الهجوم مرة اخرى على المقاهي في محاولة لاحراقها لكن الشرطة تمكنت من اعتقال 12 منهم".

من جانبه تابع النائب الخفاجي القول "كانت المنطقة تعج بحانات بيع الخمور في النظام السابق على اطراف مدينة الكرادة، لكن بعد العام 2003 وفي ظل النظام الحالي، حيث من المفترض ان يكون الاسلام هو المشرع الوحيد ولا يجوز سن قوانين تختلف مع مبادئ الشريعة الاسلامية، نجد المقاهي الليلية والبارات والحانات المنتشرة بشكل غريب، على الرغم من ان المدينة ذات طابع اسلامي محافظ وتقطنها عوائل ملتزمة دينياً".

وزاد في القول "عَقَد تجمع عشائر الكرادة ومجلس الاسناد اجتماعاً قبل اربعة اشهر حضره محافظ بغداد السابق و الحالي وقيادة عمليات الشرطة والجيش العراقي في المنطقة، حيث أبدوا عدم اعتراضهم على المقاهي والكازينوهات (البريئة) التي يرتادها الشباب".

ردود أفعال

من جانبها، اعتبرت وزارة حقوق الانسان في العراق, امس, اغلاق المقاهي في العاصمة بغداد من قبل تجمعات اهلية مدعومة من جهات سياسية بالقوة "خرقاً للدستور ولحقوق الانسان، ووصفتها بانها "ممارسات تهدد السلم الاهلي وتعرضه للخطر".

وقالت الوزارة في بيان ان "لشهر رمضان حرمة وان العراق بلد اسلامي واحترام العادات والتقاليد مطلوب، لكن هذا لا يعد سبباً لقيام بعض التجمعات الاهلية المدعومة من قبل بعض الجهات السياسية باتخاذ اجراءات غير قانونية بحق بعض المقاهي وتعريض السلم الاهلي للخطر في ظل ظروف امنية صعبة جداً".

وفي نفس الوقت، ناشدت النائبة المستقلة في مجلس النواب صفية السهيل، رئيس الوزراء نوري المالكي إلى "اتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحق المعتدين على المواطنين في الأماكن العامة".

واضافت في بيان ان "ما يتعرض له شبابنا وبقية مواطنينا من قمع لحرياتهم أمر خطر للغاية، يستدعي من الدولة بجميع مؤسساتها الالتفات والتصدي له بمحاسبة كل من يريد التضييق على الحريات التي منحها الدستور العراقي لأبنائه"، واعتبرت ان "استهداف الشباب في الملاعب والمقاهي والمطاعم استهداف للحريات التي كفلها الدستور".

وفي حديث لها على صفحتها في "فيسبوك" تابعته "المسلة" قالت فاطمة الحسني‎ عضو مجلس محافظة بغداد ان "هنالك مطالبات رسمية منذ فترة وطويلة بإغلاق تلك المحلات لتجاوزها الضوابط".

وتابعت القول "يجب ان يتركز العمل على توضيح وإعلان الضوابط لأصحاب المقاهي لمنع تلافي تجاوزها الحدود (الاخلاقية) التي توثر على ثقافة المجتمع".

دعارة ليلية

وفي حديثه الى "المسلة" أكد الخفاجي على "وجود نوادي دعارة ليلية تعمل خلال شهر رمضان ايضاً وتعمل فيها فتيات (ضعيفات النفوس) يقدّمن انفسهن للشباب الذين يقصدون هذه الاماكن، ما اثار سخط العوائل التي تقطن الكرادة".

ولفت الخفاجي الانتياه الى ان "الاهالي ليسوا ضد المقاهي التي يرتادها الشباب للراحة وتعاطي الاركيلة، لكننا ضد النوادي التي تباع بها اجساد الفتيات، والتي اصبحت ظاهرة خطرة".

واسترسل الخفاجي في الحديث "لا نريد ان تتحول المنطقة الى مرتع للفساد كما حصل مع منطقة (الغجر الكمالية) في زمن النظام السابق".

وأفصح الخفاجي عن اجتماع انتظم قبل أيام لوجهاء مدينة الكرادة في مضيف الشيخ رعد الخفاجي ورئيس التجمع العشائري الشيخ وفاء السلطاني، قائلاً "أثناء ذلك اتصل بي آمر لواء الفرقة الاولى العميد عبد الله، وقال ان هناك موعداً لزيارة قائد عمليات بغداد في الساعة الواحدة ليلاً فذهب الشيخ وبرفقته بعض المشايخ لكننا فوجئنا باعتقال الشيخ في اليوم التالي بطريقة تذكر بأساليب النظام الصدامي".

وفيما اذا يعتبر الخفاجي "هجوم الكرادة"، خرقاً للقانون وتجاوزاً لسلطة الدولة، قال ان "اي اجراء ضد الحكومة هو خرق للقانون لكن الحكومة العراقية المتمثلة بالشرطة والنجدة، متواطئة مع اصحاب هذه النوادي ويأخذون اموالاً من هؤلاء لحمايتهم، كما ان مجلس الوزراء منح نحو 20 مليون دينار عراقي للتشجيع على تأسيس مثل هذه النوادي، معتبراً ان الحكومة تعمل بازدواجية، ولا يمكن تفسير مواقفها، وفيما اذا كانت ضد الشرع ام معه".

المسلة في موقع الحدث

وكان مراسل "المسلة" الذي عايش تفاصيل الحادث، قال ان "الهجوم وقع عند (كوفي شوب) قريب من محطة وقود (أبو اقلام)، حين سمعنا مشاجرة حادة داخل المقهى وشرعت دوريات النجدة لفك النزاع بين المتشاجرين".

وزاد في القول "ساد الهلع المكان، وعمل المهاجمون وهم من اهالي المنطقة الى اطلاق العيارات النارية على دوريات النجدة، وبعد ان تأزم الموقف تم تعزيز دوريات نجدة بوحدة امنية جديدة لكن قبل وصولهم الى الحادث فتح المهاجمون النار ما اضطر قوات (سوات) الى التدخل بمساعدة الشرطة المحلية لفض النزاع واعتقال ما يقارب الـ20 شخصا مشتبها بهم في اطلاق النار على دوريات النجدة".


شارك الخبر

  • 3  
  • 10  

( 7)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (1) - ثائر
    7/22/2013 1:16:27 AM

    اذا كان مثل هذا .......... عضو في البرلمان فعلى البلد السلام (........... انته شلون عضو سلطه تشريعيه وتأيد انه الناس تنفذ وغباتهه بنفسهه)والله لن تقوم لهذا البلد قائمه



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   2
  • (2) - عرقي خفاجي
    7/22/2013 9:26:48 AM

    براي على السيد القائد وعلى نواب كتلة الاحرار ان لا يسيروا بنفس طريق الاخوان في مصر حيث بمجرد حصولهم على السلطه التنفيذية عملوا ما يعمله التيار والاحرار الان ... ولو التهوا بالبناء مثلما يفعل محافظ ميسان ووفروا فرص عمل لانتهت هذه المقاهي لوحدها دون تدخلهم



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (3) - سمير السماوي
    7/22/2013 11:41:33 AM

    عاداتك وتقاليدك تعرف وين تخليهه!!! يوجد دستور وانت اول من يجب عليه الدفاع عنه. انت وكتلتك لم تتوقفوا عن سرقة المال العام في رمضان، وان الدعارة اشرف وأعف من سرقة قوت الشعب المسكين.



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (4) - تحسين الصافي
    7/22/2013 12:21:47 PM

    جماعة مقتدى الصدر أثبتوا بهذا العمل المشين أنهم بدأوا التنسيق مع تنظيم القاعدة أيضاً لضرب الأهالي لعنة الله عليهم وعلى كل من يتعاون مع تنظيم القاعدة المجرم



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   2
  • (5) - ابو احمد
    7/22/2013 1:00:38 PM

    ردناك عون طلعت فرعون كنا نتوقع ان يهتم المحافظ الجديد بالخدمات يبدو انه نسي وعوده بسرعه وبدأ يهتم بالترهات وهذا مؤشر مهم للقوى السياسيه لتدرك بأن وجود رئيس وزراء من التيار الصدري سيمثل كارثه على الحريات العامه ومن ينشغل بقمع الحريات لااعتقد عنده الوقت الازم للامن والخدمات انا من الراغبين برحيل المالكي ولاكن ليس بأشخاص يعتدون على الحريات الشخصيه وهذا مااتوقعه من مرشح كتلة الاحرار وبعض وربما جميع مرشحي المجلس.



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   2
  • (6) - الشمري
    7/22/2013 2:42:40 PM

    ان من قام بهذا الفعل هم الميليشات المسلحة والتي تدعمها كتل سياسية بارزة والدليل على ذلك ان خطباء تلك الكتل في جميع انحاء العراق شرحوا تفاصيل الحادثة وهاجموا الحكومة ... في حال صرح القائد العام للقوات المسلحة باعتقال مسلحي الكرادة الذين هاجموا المقاهي .. وقال بالحرف الواحد لن نسمح للميليشيات بالعمل في الششارع وحمل السلاح .. ها يابة الخفاجي هسة ما افتهمنا عشائر الكرادة لو ميليشيات



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (7) - احمد الجبوري
    7/25/2013 4:27:32 AM

    على رئيس الوزراء ان ينقل هذه المقاهي قرب سكنه واسرته المصونة ليرى مايجري وليخلع النظارة ليرى جيدا بعدها يحكم ياخريج ثانوية الامام الجواد والله لم تكن مليشيا بل نفس الاهالي لكن بغض المالكي للمحافظ الجديد بعد سقوط المحافظ السابق حمله للتسقيط



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •